استمر المدير في حديثه، لكن لم أكن أسمع إلا قليلاً. ثم قال: «أعتقد أنك ترغب في رؤية والدتك؟». لم أرد عليه، وسبقني إلى الباب. على الدرج، شرح لي الأمر: «حملناها إلى غرفة حفظ المؤونة الصغيرة خاصتنا، حتى لا نؤثر على مشاعر الآخرين. فكلما حدث أن مات أحد النزلاء، يصير الآخرون عصبيين ليومين أو ثلاثة. وهذا الأمر يصعب علينا عملنا». قطعنا ردهة كانت فيها العديد من المسنين وقد تحلقوا يثرثرون في جماعات صغيرة. كانوا يسكتون كلما مررنا بجانبهم، وخلفنا كانت الأحاديث تتواصل. كان الأمر أشبه لغط ببغاوات خافت. وعند باب بناية صغيرة، تركني المدير قائلاً: «سأتركك الآن، يا سيد مورسو. متى احتجتني تجدني في مكتبي. مبدئياً، حددنا موعد الدفن عند العاشرة صباحاً. وفكرنا في أن هذا سيسمح لك بالسهر لوداع الفقيدة. مسألة أخيرة: على ما يبدو، فإن والدتك قد أسرت غير ما مرة لرفاقها برغبتها في أن تدفن...