يتضح أن ظاهر المبدأ يجعل دور القاضي سلبيًا، يقف عند حد تلقي ما يقدمه الأطراف من أدلة، وذلك على النحو التالي: أ] يجب على القاضي ألا يقضي بعمله الشخصي: يمتنع على القاضي أن يستند في حكمه إلى عمله الشخصي عن موضوع النزاع، فكافة الوقائع أو الأدلة التي يجب أن يستند إليها القاضي عند تأسيس حكمه يجب أن تقدم له وفقًا للقواعد والإجراءات التي حددها النظام، فإذا نمى إلى علم القاضي واقعة أو دليل عن موضوع القضية المطروح عليه دون الطريق النظامي، فلا يجوز الاستناد إليه عند الفصل في موضوع النزاع؛ إذ لو جاز ذلك لاعتبر علم القاضي دليلًا في القضية، وهو يختلف -بطبيعة الحال- عن المعلومات العامة أو العلمية المستفادة من الخبرة بالشئون العامة، والتي لا تصل إلى حد تعييب استناد القاضي إليها، أو استخلاص تقديره بناءً عليها. يُعد من قبيل المعلومات العامة التي يقتضي علم الكافة بها. أنه لا يجوز للمحكمة أن تقضي في المسائل الفنية بعلمها، بل يجب الرجوع فيها إلى رأي أهل الخبرة، وكذلك لا يجوز للمحكمة أن تقضي في المسائل الفنية إلا بعد تبيان المصادر التي استقت منها ما قررته. والتمكن من مناقشتها، فلا يجوز للقاضي أن يأخذ بدليل دون أن يعرضه على من يحتج عليه به، وهو ما يعرف بـ”مبدأ المُجابهة بالدليل“. وليس معنى ذلك أنه لا يجوز للقاضي أن يقضي بمقتضى الدليل الذي قدمه أحد الخصوم إلا إذا ناقشه الخصم الأخر، ويلاحظ أنه ليس ثمة ما يمنع من استناد المحكمة إلى ما قضي به في دعوى أخرى لم يكن الخصوم طرفًا فيها، يلتزم القاضي وفقًا لمبدأ الحياد أن يسبب حكمه، فعليه أن يذكر كيفية تحصيله وقائع الدعوى، والدليل الذي اعتمد عليه في ذلك،