ويقابل قول هؤلاء قول الفلاسفة بقدوم العالم، وأنه صدر عن الله عز وجل صدور المعلول عن علته بلا قصد ولا اختيار، ولا شك أن هذا القول أفسد من سابقه وساده من الظهور بحيث لا يحتاج إلى إطالة الكلام له. بقى القول الثالث وهو ما أجمع عليه سلف الأمة وأئمتها من أن الله عز وجل لم يزل حياً قادراً فعالاً لما يريد متكلماً إذا شاء بما شاء، وأن الفعل والكلام من صفات كماله التي لا يجوز تعطيله عنها في وقت من الأوقات، وأن الفعل والكلام لم يزل ممكناً مقدوراً لا يجوز القول بامتناع ذلك منه في وقت من الأوقات كذلك.