المطلب الرابع: النظريات المفسرة للتضخم. تعتبر النظرية الكمية النقدية محور الدراسات الفكرية الكلاسيكية للظواهر الاقتصادية المختلفة وتحليل هذه الظواهر وتفسير نشوئها ومنها الظواهر التضخمية، ارتفاعات الأسعار وتنتقل الثروات وتوزيعها وغيرها من الآثار، فالنظرية الكمية النقدية ترى أن الزيادة في كمية النقد المتداول والملقى في السوق هي المؤدية إلى ظهور البوادر التضخمية بمعنى أخر أنه كلما ارتفعت الأسعار التي تتم عن حصول ظاهرة تضخمية في المجتمع (مع شروط بقاء الأشياء الأخرى في حالة تعادل). من أهم الانتقادات الموجهة للنظرية الكلاسيكية نجد: - تعتقد هذه النظرية ثبات سرعة دوران النقود، لأن النقود لا تطلب في المجتمع فقط للقيام بالمعاملات أي أن هناك عوامل كثيرة تغير من سرعة دوران النقود بالزيادة والنقصان، وفي هذه الحالة فإن المستوى العام للأسعار قد يزيد أو ينخفض نتيجة تغير سرعة دوران النقود. - أنها تفرض أن الاقتصاد القومي يعمل عند مستوى التشغيل الكامل وهذه الحالة لا تمثل إلا حالة استثنائية، فإذا افترضنا أن الاقتصاد القومي يعمل دون مستوى التشغيل الكامل لموارده فإن زيادة كمية النقود لا يؤثر كلية على شكل ارتفاع في المستوى العام للأسعار ولكن تأثر أيضا وبدرجة كبيرة على الإنتاج وهذا ما حدث في أزمة الكساد في الثلاثينات من القرن الماضي، إذ لم تؤدي زيادة كمية النقود خلال الفترة المذكورة إلى ارتفاع الأسعار فقد حاولت الحكومة الأمريكية مكافحة الكساد العظيم عن طريق خلق عجز في الميزانية وتمويله بإصدار أوراق جديدة من أوراق البنكوت، فزادت من احتياطات البنوك التجارية وشجعت الأفراد على الاقتراض ولكن الجزء الأكبر من هذه الزيادة استقر في أيدي الجمهور على شكل عاطل ولم يتوجه نحو الإنفاق لأن الجمهور كان يتوقع انخفاضا كبيرا في الأسعار مما أدى إلى ارتفاع التفضيل النقدي إلى انخفاض سرعة دوران النقود وقد أفرز الكساد الكبير زيف التحليل الكلاسيكي. ثانيا : النظريات الكينزية. أتت النظرية الكينزية بأدوات تحليل جديدة والتي طرحت الكثير من الجدل في النظري الاقتصادية، وكانت هذه الأدوات نقدا لأهم المبادئ الكلاسيكية التي كانت منتشرة قبل سنة 1929م، حيث أتى جون منيرد كينز معالجا لأخطاء النظرية الكلاسيكية ومحاولا من خلال ذلك إخراج الاقتصاد العالمي من أزمة الكساد الكبير لسنة 1929م. تنحصر أهم الانتقادات الموجهة للنظرية الكينزية في النقاط التالية: • إن كينز لم يشر إلى التغيرات في مستوى الدخل الذي يؤثر على سعر الفائدة لأنه يرى أن سعر الفائدة يتحدد بتلاقي عرض النقود مع الطلب عليها لأغراض السيولة، مختلفة التي ذكرها كينز . • إن التحليل الكينزي يقرر أن سعر الفائدة يتجدد بعامل واحد فقط يتمثل في الطلب على النقود لأغراض السيولة في حيث نجد عوامل أخرى لا تقل أهمية في تحديد سعر الفائدة وفي مقدمة هذه • لم تتناول النظرية النقدية الكينزية أي توضيح لمستوى سعر الفائدة في الأجل القصير (على المدى الطويل كلنا (ميتون وهذا إهمال لأثر الزمن في تقرير سعر الفائدة وخاصة في أسواق الائتمان المصرفي، لهذا وصف بعض المفكرين النظرية بالجمودية. 2 ثالثا: النظريات المعاصرة. أعادت مدرسة شيكاغو بزعامة ميلتون فريدمان النظرية الكمية إلى الحياة في صورة جديدة وتعود أسباب إعادة بعثها من جديد إلى المناخ الاقتصادي الذي ساد اقتصاديات الدول الرأسمالية في السبعينات وخاصة انتشار ظاهرة التضخم الركودي حيث صاحب الارتفاع التواصل للأسعار تزايد معدلات البطالة وكذلك عجز سياسات مكافحة التضخم التي تنصح بها النظرية الكينزية، وتنظر النظرية المعاصرة للتضخم على أنه ظاهرة نقدية بحثة وأن مصدره هو نمو كمية النقود بسرعة أكبر من نمو الإنتاج، • المؤثر في المستوى العام للأسعار هو تطور التغير في النسبة بين كمية النقود والناتج، أي أن نصيب الوحدة من الناتج الوطني من كمية النقود وليس مجرد تطور كمية النقود. • التغير الذي يطرأ على سرعة دوران النقود أو التفضيل النقدي كمعبر على الأرصدة النقدية التي يرغب الأفراد الاحتفاظ بها من دخولهم النقدية. ويتصور فريدمان أن التغير في كمية النقود يدعمه تغير في سرعة دورانها في نفس الاتجاه وينعكس إجمالي أثر التغير في كل من الناتج والأسعار بنسب متفاوتة.