أنواع المنسوخ من الكتاب يذكر الأصوليون تحت هذا العنوان أنواعاً ثلاثة : 1 - نسخ الحكم دون التلاوة مثل قوله تعالى : ولكم دينكم ولي دين (۱) وقوله جل شأنه : ( ودع أذاهم (۲) فإنه أمر بقتالهم فنسخ حكم الآيتين ويقيت تلاوتهما . ومنه قوله سبحانه : « متاعا إلى الحول (۳) فإنه نسخ حكمها إلى أربعة أشهر وعشرة أيام. ومنه وجوب الوصية المدلول لقوله تعالى : ( كتب عليكم إذا حضر أحدكم ومنه قوله تعالى : ( واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتي يتوفاهن الموت (٥) نسخ حكمها بقوله تعالى : ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما والحكمة في هذا واضحة لأن بقاء التلاوة وحدها فيه فائدة بقاء الإعجاز الثابت الجميع آيات القرآن وأحكام التلاوة ، ومعرفة تاريخ تشريع الأحكام. ٢ - نسخ الحكم والتلاوة جميعاً، ومنه ما نسخ من القرآن في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم بالإنساء حتى روي أن سورة الأحزاب كانت تعدل سورة وقد قالوا : إن منه ( عشر رضعات يحرمن ، وطريق ثبوت ذلك مضطرب . ونحن إذا رجعنا إلى قوله تعالى : ( ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها نجد هذه الآية صرحت بأمرين النسخ والأنساء فهما شيئان متغايران فهو لا يرد إلا على الحكم، والأنساء يرد على الأمرين معاً ، وإذا كان الله سبحانه أنسى نبيه شيئاً مما أنزله فلا بحث لنا عنه ، ولا يدخل في النسخ الذي تتكلم عنه - نسخ التلاوة دون الحكم ، وقد حاولوا التمثيل له بما روي أنه كان فيما نزل من القرآن و الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ، ويريدون بالشيخ المحصن وبالشيخة المحصنة، وبما روي عن عائشة رضى الله عنها خمس رضعات يحرمن) وكون ذلك مما نزل من القرآن أولاً في مجال النظر . لأن سند الأول ، ما روي عن عمر رضى الله عنه أنه قال : « لولا أن يقول الناس زاد عمر في المصحف لأثبت في حاشيته الشيخ والشيخة إذا زنيا ،