لأن العالم لن يتوقف عن حلاقة الشعر غير المرغوب فيه وتنظيف اسنانه واستخدام مزيل الرائحة لتجنب رائحة الابط الكريهة، رحبت الاسواق بشدة بصفقة شراء بروكتر آند غامبل للمنتجات الاستهلاكية لشركة جيليت، وكذلك فعل وارين بوفيت اكثر مستثمري العالم فطنة ودهاء. ومع اعلان الشركة العملاقة بروكتر اند غامبل التي تتخذ من سينسيناتي مقرا لها (قيمتها السوقية 140 مليار دولار)، انها تعتزم دفع 57 مليار دولار ثمنا لشراء الشركة التي تتخذ من بوسطن مقرا لها وتنتج بطاريات دوراسيل وادوات وشفرات الحلاقة وفرشاة الاسنان اورال بي، لم يبد المحللون حتى قليلا من التحفظ تجاه الصعوبات التي قد تواجه اندماج شركتين وخلق واحدة ستشكل عملاقا في عالم المنتجات الاستهلاكية. وقد اهتمت الصحافة العالمية بهذه الصفقة، وخصصت لها كل من صحيفتي الاوبزرفر وصنداي تايمز البريطانيتين صفحات كاملة في اعدادها نستقي منها هذا التقرير: يقول ايه جي ليفلي، الرئيس التنفيذي لبروكتر اند غامبل في بيان صادر عن الشركة «هذا الاندماج بين شركتين هما الافضل في قطاع المنتجات الاستهلاكية في وقت تعمل كلتهما من موقع قوة يعد فرصة نادرة». وقال المحللون في معرض ترحيبهم بالصفقة «ان قوة جيليت في مجال المنتجات الرجالية كأداة الحلاقة ماك ثري Magc 3ومزيل الرائحة «الديودرانت» مثل رايت غارد هي المقابل المكمل للعلامات التجارية للمنتجات النسائية التي تملكها بروكتر اند غامبل التي تضم مجموعة كريمات اولي Olley وتامباكس وكفر غيرل ومستحضرات التجميل ماكس فاكتور. ضغط على المنافسين وسيزيد هذا الاندماج من صعوبة الحياة لدى المنافسين من امثال كولغيت بالموليف، اذ يتعين على منتجاتها لتنظيف الاسنان من معجون وفرشاة ان تتنافس مع معجون كريست لبروكتر اند غامبل واورال بي لجيليت، ومن ضمن المنتجات الاخرى التي ستهيمن عليها سيركويت وشور واولد سبايس ورايت غارد وهي جميعها منتجات لإزالة رائحة الابط والتي ستكون في منافسة حامية مع مجموعة سبيد ستيك من كولغيت. وبمجرد ورود النبأ عن الاندماج، رأى المحللون في ذلك ضوءاً أخضر لعمالقة في قطاع المنتجات الاستهلاكية مثل كوكا كولا لدراسة صفقات ضخمة مماثلة. كما ان الصفقة اعتبرت اشارة الى ان التوسع في حجم الشركة بأكبر قدر ممكن هو الطريقة الوحيدة للاحكام على قبضة القوة والهيمنة امام تجار مبيعات التجزئة واستعادة زمام المبادرة منها. عصر وول مارت ففي عصر وول مارت بات من غير الممكن على الموردين ان يكونوا أقوياء جداً أو كباراً جداً. وهكذا ويوماً بعد يوم تتحول القوة التي كانت بيد شركات المنتجات الاستهلاكية الى تجار التجزئة. وكون وول مارت، على سبيل المثال، التي تعد أكبر شركة للبيع بالتجزئة في العالم تشكل نحو خمس جميع مبيعات بروكتر اند غامبل، فكانت كلما طلبت اسعاراً اقل تحصل عليها فوراً. وعند استعراض الصفقة من حيث الحجم، 60 مليار دولار. فإن أكبر منتج في العالم للمواد الغذائية وهي نستله السويسرية تبلغ ايراداتها السنوية 4. 48 مليار دولار سنوياً. ولكن ومن حيث البنود المالية، فالمركز الاول والثاني يذهبان، على التوالي، الى الشركة الفرنسية سانوفي - سينثيلابو لانتاج الادوية وصفقة شرائها لشركة أفينتس قبل عام بمبلغ 7. 72 مليار دولار. وصفقة شراء جي بي مورغان لبانك وان كورب بمبلغ 58 مليار دولار. لكن صفقة بروكتر تتفوق على شراء سينغيولار وايرليس لشركة ايه تي آند تي وايرليس سيرفيسيز بمبلغ 7. وبحسب جيليت فإنها هي التي خطبت ود بروكتر آند غامبل لإبرام الاندماج، وفي عام 2000، اعرب دورك جاغر، ويقول جيمس كيلتس، رئىس مجلس الادارة والرئيس التنفيذي لجيليت «ان هذا الاندماج يجمع شركتين تتكاملان في قوتهما وثقافتيهما ورؤيتهما لتخلقا نموا راسخا وعظيما». وارين بوفيت هذا التقييم توافق عليه ايضا شركة بيركشاير هيثاواي اكبر حامل للأسهم في جيليت التي يرأسها المستثمر الاسطورة وارين بوفيت الذي يقول «سيخلق هذا الاندماج اعظم شركة للمنتجات الاستهلاكية في العالم. انها صفقة حلم». ففبل 16 عاما اشترى بوفيت اسهما فيها بقيمة 600 مليون دولار، نظر اليها وقتها على انها مساعدة مالية لدرء محاولات الهيمنة عليها. ويقول بوفيت انه مع الانتهاء من جميع اجراءات ابرام الصفقة، فإن بيركشاير هيثاواي ستمتلك 100 مليون سهم في بروكتر اند غامبل او 9. وبحساب ان حصته الحالية في جيليت تساوي 4 مليارات دولار، وان بروكتر آند غامبل تعرض 975 . 0 لسهم بروكتر آند غامبل مقابل كل سهم من أسهم جيليت، فان قيمة حصة بيركشاير ستساوي 18 . 5 مليارات دولار، أي حوالي تسع مرات أكثر مما دُفع سابقا. وكان بوفيت ذكر في التقرير السنوي الأخير انه يحب جيليت وكوكا كولا كثيرا ولا يعبأ اذا مرت عدة سنوات دون ان يتم تداول أسهمهما. «مع التوقعات الجديدة على المدى الطويل، وبحسب بروكتر آند غامبل، فان أول ضحايا الاتفاقية سيكون خسارة 6 آلاف وظيفة، أي ما يعادل 4% من القوى العاملة المشتركة للشركتين والبالغة 140 ألف وظيفة. توسع كبير ومع ذلك، يمكن تعويضها في المستقبل مع تبني الشركة لاستراتيجية توسع نشطة في الأسواق سريعة النمو في القطاع الاستهلاكي كالصين وروسيا والمكسيك وتركيا. وفيما تعد منتجات دوراسيل ومزيل الرائحة التي تملكها جيليت جاذبة لبروكتر آند غامبل، الآن منتجاتها من أدوات الحلاقة وما يرتبط بها تظل هي الأكثر جاذبية، اذ حققت أدوات الحلاقة ماك ثري وبرون وفينوس (اداة الحلاقة النسائية) نجاحا كبيرا، وقد بلغت مبيعات جيليت من هذه المجموعة وما يرتبط بها من شفرات وكريمات مبيعات بلغت 44. لا شك ان الصفقة ستحدث تحولا في صناعة المنتجات الاستهلاكية، لكن تأثير ذلك في المستهلكين لن يُعرف الآن. غير ان ما يمكن التأكد منه في الوقت الراهن على الأقل هو ان العالم لن يكون لديه سبب للتوقف عن الغسل والحلاقة واستخدام مزيل الرائحة. حقائق ومعلومات تعتبر بروكتر اند غامبل من اكبر المعلنين في العالم، وتتابع اعمالها عن كثب في صناعة الدعاية والإعلان. وفي عام 2003، انفقت بروكتر اند غامبل 7، 2 مليار دولار على الإعلانات في الولايات المتحدة الاميركية وحدها. وبشرائها لجيليت التي انفقت 337 مليون دولار على الإعلانات فإن ذلك يعني ان الميزانية الإعلانية للشركة الجديدة ستفوق ثلاثة مليارات دولار.> > تستحوذ جيليت على 74% من سوق الحلاقة العالمية التي يصل حجمها الى 7 مليارات دولار.> > يستخدم منتجات بروكتر اند غامبل مليارا مستهلك يوميا.> > اكثر من مليار مستهلك يستخدمون منتج جيليت يوميا.> > تملك بروكتر اند غامبل 16 علامة تجارية، فيما تملك جيليت خمس علامات تجارية.> > من العلامات التجارية التي تبيعها بروكتر اند غامبل حفاظات الاطفال بامبرز ومسحوق الغسيل ايريال ورقاقات البطاطا المقرمشة برينغرلز.> > من المتوقع ان تصل ايرادات بروكتر اند غامبل وجيليت معا إلى 60 مليار دولار. تشكيك شكك آل ايهربار، رئيس براند ايكونوميكس للاستشارات التي تتخذ من نيويورك مقرا لها، في ان تحظى بروكتر آند غامبل بمزيد من النفوذ والقوة في مواجهة عمالقة تجارة التجزئة. واجاب عن سؤال بهذا الصدد بقوله «اقصر اجابه هي لا». وقال ايهربار ان ليفلي واحد من اكثر الرؤساء التنفيذيين الحاليين اثارة للإعجاب، كما ان بروكتر اند غامبل وجيليت من اقوى العلامات التجارية في العالم «لكنني اشكك كثيرا في ان ترابط البائعين سوف يقدم شيئا جيدا». وتابع قائلا «الاندماج سيخلق شركة اكبر لكن ليس بالضرورة افضل». رجل تسكنه الشركة ايه جي ليغلي الذي التحق ببروكتر آند غامبل عام 1979 هو رجل يعيش في صلب الشركة التي يرأسها. فحتى المنزل الذي يسكنه وهو فيللا تستوحي في تصميمها طراز توسكاني وتطل على نهر اوهايو، اشتراه من الرئىس التنفيذي السابق جون سميل. وورق الجدران في مكتبه بالمنزل مزين بالفيل الاحمر في اشارة الى الايام التي ادار فيها العمليات الآسيوية للشركة. ويعلق على الحائط صورة ساموراء عالق بشبكة العنكبوت. عين ليفلي (57 عاما) كرئىس تنفيذي للشركة عام 2000 في انقلاب وقع في مجلس الادارة فصل على اثره الرئىس التنفيذي السابق دورك جاغر الذي سعى الى تمزيق ثقافة الشركة «المتعصبة والانعزالية» لدرجة ان بعض مؤيديه كانوا يضعون شارات كتب عليها العالم القديم / العالم الجديد للتعبير عن ازدرائهم لماضي بروكتر آند غامبل. يحب ليفلي استخدام الشعارات والكليشيهات. انه رجل يحب «لحظة الحقيقة». وقد اثبتت افعاله انه اكثر راديكالية من كلماته. قالوا عن الصفقة بوب ماكدونالد،«اندماج يجمع شركتين تتكاملان في القوة والثقافة والرؤية» جيمس كيلتنر، الرئيس التنفيذي لشركة جيليت).«الصفقة الحلم» وارين بوفيت، الرئيس التنفيذي لشركة بيركشاير هيثاواي التي تملك حصة كبيرة في جيليت. عملاق بدأ بزواج وكبر مع الحروب بعيدا عن الحجم الكبير للصفقة، فإن هذا الاتحاد يجمع اثنتين من اقدم الشركات الاميركية. صانع الشموع وجيمس غامبل، صانع الصابون الاختين اوليفيا واليزابيث نوريس حيث اقترح والد الفتاتين الكسندر نوريس على الزوجين الدخول في شراكة عمل، فساهم كل واحد منهم بنحو 3600 دولار لتأسيس الشركة في مدينة سينسيناتي. وخلال الحرب الاهلية الاميركية باع الشريكان للجيش الاتحادي الشموع والصابون. ابتكر ابن غامبل صابونة ايفوري وفي عام 1946، وفي السنوات اللاحقة، وسعت الشركة من منتجاتها عبر شراء نوكسيل التي تملك منتجات كفر غيرل ونوكسيما واستحوذت ايضا على منتجات اولد سبايس وماكس فاكتور، وكليرول وويلا. اما جيليت فقد اسسها كينغ سي جيليت عام 1901، باسم ذي اميركان سيفتي ريزور فوق متجر للسمك في بوسطن. وخلال الحرب العالمية الاولى، وردت الشركة للقوات الاميركية الملايين من ادوات وشفرات الحلاقة. وقد بلغت مبيعاتها في عام 1911، وفي عام 1953 طرحت الشركة كريم الحلاقة الرغوي ولاحقا في عام 1955، اشترت شركة بيبر ميث ثم اشترت براون عام 1967 وفي عام 1984 اشترت مختبرات اورال بي. بعد كريستيان لاكروا. شركات المنتجات الفاخرة تحطم أسطورة المصممين النجوم بعد سنوات من مداراة المصممين «النجوم» غير المربحين ومسايرتهم، بدأ مسؤولو دور الازياء في ملاحقة بعض من الاسماء التي تعد اسطورة في صناعة الازياء والمنتجات الفاخرة. اذ توشك برادا غروب ان تعلن ان هيلموت لانغ، المصمم الشهير النمساوي المولد والتي تحمل تصميماته اسمه، سيغادر الشركة فورا، وذلك بحسب مصادر مطلعة على الموضوع. ويتولى باتريزيو بيرتيلي، الرئيس التنفيذي لبرادا، شركة هيلموت لانغ التي اصبحت جزءا من المجموعة الايطالية للمنتجات الفاخرة منذ عام 1999، الى ان يقرر كيف سيعيد تنظيمها لتعزيز مبيعاتها واعادتها لتحقيق الأرباح. ويسجل قرار بيرتيلي توجها جديدا في صناعة الازياء، فبعد سنوات من المحاولات العقيمة لتحقيق الارباح من الماركات برزت بروزا كبيرا خلال فترة الازدهار في التسعينات، اصبحت مجموعات المنتجات الفاخرة العملاقة اكثر قسوة على الماركات التي يديرها مصممون متمرسون يحرقون المال حرقا. ففي هذه الاثناء وكمثال اخر على هذا التوجه، تجري ال في ام اتش، اكبر مجموعة للمنتجات الفاخرة في العالم، محادثات لبيع ماركة كريستيان لاكروا غير المربحة والتي تدار من قبل المصمم لاكروا الى مجموعة من المستثمرين في الولايات المتحدة بعد الفشل في تحقيق اي ارباح منها. ويعد بيرنارد ارنولت، خطوة على الأرجح سيتبعها منافسوه. وفي مجموعة عملاقة اخرى،