الدرس الثاني: المجاهرة بالمعصية عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: وإنَّ من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملًا ثم يصبح وقد ستره الله عليه، عملتُ البارحة كذا وكذا، ويصبح يكشف ستر الله عنه». المجاهرين: الذين يُعلنون أفعالهم ويكشفون سترها وحذّر من قربها فضلًا عن فعلها، ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ وقد استعمل الحديث الشريف بيان الحقيقة التي يجب أن تكون عليها أمة محمد ﷺ: حيث أراد الله تعالى لها أن تكون أمةً خيّرةً تحمل هداية ربها للبشرية أجمعين إلى يوم الدين. لكنه مهما لحق به من أدران المعاصي، سرعان ما يعود إلى ربه متضرعًا بالتوبة والاستغفار، ﴿وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ (تكملة النص من الصفحة الثانية): لا يعرّض نفسه للعقوبة والعذاب، كما لا يعرّضها للاستهجان والتحقير، واستثنى الحديث الشريف من المعافاة المجاهرين، ويسعون بين الناس بجرأة ووقاحة، فالمجاهر يعلن معصيته وأفعالها، مما يؤدي إلى التمادي فيها، وهذا دليل على ذهاب الحياء، ثم أخبر النبي ﷺ أن من المجاهرة والاستهتار بالدين والاستخفاف بحدود الله أن يعمل الرجل بالليل معصية، ثم يصبح فيحدث أصحابه بما فعل، ومن آثار المجاهرة بالمعصية: كما أن المجاهرة لا تقتصر على صاحبها، بل تمتد إلى المجتمع، فتكون سببًا في انتشار الفساد.