التعلق بالقشور من الأمور الشائعة عند كثير من الناس تقسيم مسائل الدين إلى لب وقشور، ثم تراه يبدي حفاوته بما ا يراه لباً مع . حطه على ما يظنه ها مشياً وثانوياً من أمر الدين ويصفها بالقشور تزهيداً فيها، وهذه الأمور قد تضيق وتتسع بحسب حال الناقد، وبحسب مقدار تعظيمه للشريعة. فيصل الحال ببعض الناس إلى جعل الأحكام التشريعية التفصيلية قشوراً في مقابل تعظيم شأن مقاصد الشريعة، وبعضهم قد يطلقها بحسن نية قاصداً التأكيد على الاعتناء بما هو أهم في نظر الشريعة مما هو دونها في وهذه المقولة تتضمن إشكاليتين مركزيتين إشكالية في اللفظ المستعمل وإشكالية في المعنى. فأما مشكلتها اللفظية، بأنها أمر يمكن تركه، بل والتخلص منه، إذ هذا إجراء طبيعي حيال القشور. فإن أحكامه وإن تفاوتت رتبها، فجميعها موضع تعظيم وتقدير، فالمسلم مأمور أن يأخذ بالإسلام كاملاً، وإذا أمرتكم واللافت أن هذه التسمية التبخيسية للشريعة أو بعض أحكامها ليست حديثة فلقد كان بعض المتصوفة في القديم يسمي علم الشريعة قشراً في مقابل علم الحقيقة، وقد تصدى أهل العلم لهذا الإطلاق، فحين سئل العز بن عبد السلام: هل يجوز أن يقول المكلف: إن الشرع قشر ظاهر علم الحقيقة لبه، أم لا يجوز ؟. »، أجاب: «لا يجوز التعبير على الشريعة بأنها قشر من كثرة ما فيها من المنافع والخير، وكيف يكون الأمر بالطاعة والإيمان قشراً؟! وأن العلم الملقب بعلم الحقيقة جزء من أجزاء علم الشريعة؟! ولا يُطلق مثل هذه الألقاب إلا غبيٌّ شَفيٌّ قليل الأدب ولو قيل لأحدهم: إن كلام شيخك قشور، هذا الذنب (۱). إن أراد به ما الفقهاء عليه من العلم ومعرفة الأحكام فليس من القشور بل من اللب، ومن قال عليه: إنه من القشور، استحق فهذا تحفظ على استعمال اللفظ، فمع الإقرار بتفاوت رتب مسائل الشريعة، أو وأما مشكلتها المعنوية، فهي في قصد التزهيد ببعض شعائر الدين، فمن كان ملتزماً بأي أمر من أمور الدين فلا يصح أن يزهد فيه بتسميته قشراً، والتعامل معه بهذا الاعتبار، وهو أمر يفتح باب الانتقاص من شأن الدين، الحُكْمُ، وقد يقول بعضهم: إن اللب هو واجبات الشريعة وفرائضها، وأما القشور فهي ما والجواب أن يقال: لا شك في أن المندوبات دون الواجبات في الرتبة، لكن ذلك لا يعني أن توصف بأنها قشور أو أن تكون موضع إهمال، وما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن الحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، وإذا فسدت فسد الجسد كله، القلب (۱). فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر، فإن انتقص من فريضته شيء، قال الرب عز وجل: انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل بها ما انتقص من الفريضة، ثم يكون سائر عمله على ذلك (٢). بل الالتزام بمثل هذه المندوبات يدل على ظهور أمر الدين، وهو أمر إيجابي مطلوب بلا شك، فيقول له لا تتمسك بالقشور وتترك اللب. فيقال لمثل هذا : إن علاج هذه الحالة إنما يكون في التحفيز للالتزام بالواجب، لا بإهدار المستحب بإطلاق، فنحن نقر جميعاً بأن مسائل الدين ليست كلها في رتبة واحدة،