أي المناقشات المنطقية القائمة على مقدمات ونتائج. هناك حقائق بديهية، مثل قولنا بأن الكل أكبر من الجزء وأنه يستحيل وجود دائرة مربَّعة. لكنّ ثمة حقائق لا تنتمي إلى نطاق البديهيات، ولا بد من البرهان عليها قبل أن نقتنع بها. المثَل الذي أعطاه زينون عن البرهان كان: ما حقيقة وجود المكان؟ إذا كان المكان موجوداً حقاً، إذاً، وهماً؟ بهذا النوع من المنطق، أنكساغوراس (نحو العام 460 ق م): عاش في أثينا. قال إن المبدأ الأول الذي يأتي منه كل شيء ويحوي كل شيء هو العقل. وهو ما جعل أرسطو يُعجَب به إعجاباً كبيراً ويصفه بأنه الشخص الوحيد الصاحي بين مجموعة من الثَّمِلين. حاكمٌ ومحرِّكٌ وموجِّهٌ لكل شيء مهما صغر أو كبر، إمبدوكليس (نحو العام 455 ق م): الهواء، التراب، الماء. كل شيء في الوجود مكوَّن من هذه العناصر، وكان هذا التفكير بداية النظرة المادّية إلى العالم، التي عُرِفَت لاحقاً بالنظرة "الذرّية"، من أقوال إمبدوكليس: - في الطبيعة قوّتان، الحب والكره. الحب يجذب العناصر بعضها إلى بعض ويؤدي إلى تَكَوُّنها في هيئة معينة من أشياء وأشخاص، والكره يؤدي إلى تَباعُدها وانحلالها. لكنه كان موجوداً على الدوام. ومسكينٌ مَن كانت آراؤه حول الآلهة غامضة. - ثمة حرائق كثيرة مندلعة تحت سطح الأشياء. - قانون الطبيعة واحد للجميع. الفلاسفة الذرّيّون: ولا حاجة إلى أيّ تفسير آخر. والذرّات إنما وُجدت عن طريق المصادفة. من هنا أَبدى المفكرون المُحدَثون والمعاصرون إعجاباً خاصاً بالفلسفة المادّية المرتبطة باسم ديموقريطس. أي خوف الانسان من الطبيعة والموت والمجهول، خلقَ الآلهة. كما يُنسَب إليه أنّ "الناس، في صلواتهم، يطلبون الصحة الجيدة من الآلهة، غير مدركين أن هذا الشيء ضمن طاقتهم". ويضيف أن "أهواء البشر تُفقِدهم صحتهم". السوفسطائيّون (بين 440 و400 ق م): هذا الكلام غير دقيق لأن الفلاسفة الذين سبقوا السوفسطائيين، فهم لم يكونوا فيزيائيين أو علماء نفس. والأحرى أن المبدأ الذي بحثوا عنه كان مختلفاً عن الأشياء التي نراها في العالم، والتي تتميز بالمحدودية في المكان والزمان والحالات. فهذا المبدأ غير محدود، وإن أَطلق عليه بعضهم أسماء مَجازيّة مثل النار والماء والهواء والعناصر الأربعة. إنه واجب الوجود وضروري وأزلي، في حين أن الأشياء المادية ممكنة الوجود وغير ضرورية وزائلة، وفي حين ينظر بعض المؤرخين إلى تلك الفلسفة كنوع من العلم البدائي، إلا أن غالبية مؤرخي الفلسفة يجدون فيها بذوراً للفكر الديني أو اللاهوتي. أي الممكن الوجود أو الموجود بسواه، والموجود اللامحدود، أي الواجب الوجود أو الموجود بذاته، بل هو تمييز فلسفي أو ميتافيزيقي. أما أن يكون السوفسطائيون نقلوا موضوع الفلسفة من الكون إلى الانسان فيعني أنهم لم يكترثوا لطرح أسئلة عن أصل الأشياء وعلّة الوجود الأُولى، لكنهم اهتمّوا بحياة الفرد في المجتمع. من هنا يمكن اعتبارهم فلاسفة أخلاق وسياسة واجتماع. فقد صَوّرَ أفلاطون الفيلسوفَ السوفسطائي على أنه ذاك الشخص الذي يستطيع الدفاع عن الفكرة ونقيضها، مثلاً، لكنْ لا نستطيع أن نعطي حكماً قاطعاً بأن أفلاطون مَثَّل السوفسطائيين تمثيلاً عادلاً. من أهم السوفسطائيين بروتاغوراس (Protagoras)، القائل بأن الانسان مقياس جميع الأشياء: للموجود أنه موجود، وأضاف: "بالنسبة إلى الآلهة، هناك عوامل عدة تمنع هذه المعرفة، وإذا صدف أن عرفناه فسوف يبقى سراً، بروديكوس (Prodicus)سوفسطائي آخر نُقِلَت عنه نظرية في أصل الدين عَرَضَها في كتاب.