الإخلاص قد تحرف نيّة المسلم بعض الشّوائب والعيوب الّتي تُحدث خللاً فيها، ممّا يؤدّي إلى حدوث النّقص في عمله أو قوله، وبالتّالي عدم قبولهما عند الله تعالى، ومن هذه الشّوائب: الرّياء؛ والّذي بدوره يؤدي إلى حب الإنسان لإنجاز الأفعال، طالباً بذلك أن يصبح له مكان عندهم، وأن يشتهر بينهم بما يفعل، والرّياء يعدّ من صفات المنافقين، فقد قال تعالى: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّـهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّـهَ إِلَّا قَلِيلًا)،١] والشّائب الآخر هو رغبات نفس الإنسان، وهي قيامه بالفعل بهدف مدح النّاس له، وكلا هذين الشّائبين فيه خطورة تؤدّي إلى عدم قبول العمل عند الله تعالى، فهنا يأتي دور الإخلاص لله تعالى في القول والعمل لتصفية النّية وتنقيتها من هذه الشّوائب.٢] إعلان يعرّف الإخلاص على أنّه قيام الإنسان بالفعل ابتغاء مرضاة الله تعالى وحده، مع الابتعاد عن طلب الرّياء، بل تنقية الفعل من كلّ هذه الشّوائب، وصرف النّظر إلى الله تعالى وحده، فحتّى يُقبل عمل الإنسان يجب أن يتحقّق فيه شرطين؛ الأوّل: أن يكون الهدف من الفعل والقصد منه رضا الله تعالى، والثّاني: أن يكون هذا الفعل مطابقاً للأحكام الشرعيّة،٣] وقد ذكر الإخلاص في كثيرٍ من الآيات في القرآن الكريم، حيث قال تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّـهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ).٤] وفيما يتعلق بحكم الإخلاص فإنه واجبٌ على كلّ مسلمٍ ومسلمةٍ، فقد أمر الله تعالى عباده بالإخلاص له بالعبادة، وذلك في قوله تعالى: (نَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّـهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ)،٥] وأمر عباده أيضاً بالإخلاص له في الدّعاء، وذلك في قوله تعالى: (وَأَقيموا وُجوهَكُم عِندَ كُلِّ مَسجِدٍ وَادعوهُ مُخلِصينَ لَهُ الدّينَ كَما بَدَأَكُم تَعودونَ).٦][٧] وفي حال جاءت المسلم وساوس من الشّيطان الرّجيم خلال مجاهدته نفسه في إخلاصها، فينبغي عليه أن يستعيذ بالله تعالى من الشّيطان الرّجيم، ويردّد: أعوذ بالله من الشّيطان الرّجيم، وإن كانت هذه الوساوس في ازدياد فعليه أن ينفث عن يساره ثلاث مرّات،