أساسيا لقد كانت فكرة العدالةمطلبا ً العدالة االجتماعية في عهد الدولة القديمة من تعاليم ب يتكلم تاح حتب إذ يقول لولده "إذا وجدت رجال وكان فقيرا بعد أن كنت وضيعا 1998 . ص33، 30 )ومن الجدير بالذكر أن ذلك الحكم ما زالت موجودة في وقتنا توارثتها األجيال املصرية جيل بعد جيل . وإذا أصبحت غنيا إن ذلكال يعطيكالحق فيأن تتكبر علىفقيروتحتقره، فالكلسواء إال أن تلكاملساواةلم تكن ظاهرةبوضوح في عهد الدولة القديمة والتي انهارت في فوض ى عارمة وانجرفت قيم املكانة وامللكية في تيار طاغ )فرانكفورت. ولعل أروع ما نجده منهذا األدبهو وثيقةكارهالبشر، ً عدو البشر مع نفسه. ص183 لعصره فيرفض قيم هذه الدنيا اإليجابية )فرانكفورت. إن القيمة األخالقية لهذا النص ليست كامنة في مجرد تجسيده للتيار التشاؤمي أو العدمي الرافض لقيم عصره، فالنص ال يكتفي بمجرد أخرى يؤمن بهاويتمنى لها أن ولكن مثل هذهالقيم غائبةوال أمل فيإرجاعهاومن ثم فإن كارهالبشر ينطلق في عدميتهمن أساس 2023 03 16 ً لكن استحالةتامةولذافقدتالحياةقيمتهاوأصبح املوتهو الخالص، فمن يدري؟ لعل القيم الغائبة عن هذه الدنيا تكون موجودة هناك في الحياة اآلخرة فيتحقق P. Frankfort. ( األوليتصفلنامقتالعالم بغيرالحق السم هذا التعيس إذيقول فيها "ملن أتحدث اليوم؟إن اسميممقوت أكثر من رائحةاللحم النتن في أيام الصيف، غن اسمي وفيالقصيدةالثانيةينتقلكارهالبشر منوصفنفسهإلىوصفاملجتمعالذييسودهالغشوالظلموعدم الوفاء حتى بين األقرباءفيقول "ملن أتحدث اليوم؟اإلخوة سوءوأصدقاء اليوم ليسوا جديرين بالحب. ملن برستيد ص 185 ، 186)86. P. Frankfort/ أما القصيدة الثالثة فهي أنشودة في مدح املوت، ولكنهاشكوىلرجل حاقبهالظلم، "ملن أتحدث اليوم؟ املوت أمامي اليوم، كمثل رجل يشتاق لرؤيةمنزلةبعد أن قض ي سنين في اآلسر"، فيها املتوفي بالخلود حيث األخالق والقيم والفضيلة (87. P. Frankfort. وفي القصيدة الرابعة واألخيرة يختتم ذلك البائس كالمه بااللتجاء إلى العدالة في اآلخرة وبذلك جعل من املوت مدخال واملساواة في الدنيا ال يعنى انعدامها في اآلخر ة، بل إن تحقيقيه أمر حتمي في العالم اآلخر. فرانكفورت ص 122 ، 123 /جريمال ص 189 ، 190 ) العدالةاملطلوبةوعودة قيمتهاومكانتها في الحياة الدنيا من خالل رجل حكيم يستطيعنشرها على األرض. إلى العاصمة بنفسه ليقدم تقرير للبالط امللكي عن حاله البالد املالية، كما أنه لم يتوان في توجيه اللوم والنذرللملكفيقول "لديكالحكمةوالبصيرةوالعدالةولكنكتتركالفسادينتشر فيالبالد، لقد كذبوا عليك فالبالد تشتعل كالقش امللتهب والناس على شفا الهالك، وهذه أن االنهيار األخالقي يؤول بالضرورة إلى انهيار األمم وزوالها. لم يقف إيبور ويفيد ذلك أيضا ولم يقتر على التنبؤ بمجيء حاكم أعدل منه يحق الحق ويعلى من بل حمل امللك كامل املسئولية عن التدهور األخالقي الذي فت في عضد البالد. وينهي إيبور حديثه مع امللك بقوله "إن األمر امللكي واملعرفة والعدالة في قبضة يدك ولكن من تصنعه في البالد هو النزاع وبهتانا لدى الباحثين فياملصرياتباسم تحذيراتإيبور، مللكواقفا أمامهمنددا 51 :57 / برستيد. ملا سبق يتضح أن إيبور يربط العدالةالخلقيةبشخص واحد هو الحاكم، وتحملهاملسئولية الكاملة عن حماية الفضيلة واألخالق. ولم تكن هذه هي الرؤية اليوتوبية الوحيدة لدى املفكرين في ذلك العصر، ال سيما املوظفون واإلداريون القائمون على أمور الناس )طلب، 2003 . 173 ، وموضوع هذا النص يتلخص في شخص فصيح يلقي تسع خطب في ثوب شكاوى تعد من أروع ما قيل بسبب حادث ومحور هذه الخطبمدح العدل وذم دناءةاملوظفين )بسيوني، م. ع. ص92 ) يروي نص الفالح الفصيح قصة فالح بسيط يسمى خونانبو يزرع قطعة أرض صغيرة في وادي النطرونوفيأحد األيام عزم علىحملإنتاجهمناملحاصيلالزراعيةإلىواديالنيل للتجارةوشراءما يلزمه إلعاشةأهله، طمع نخت في حمير الفالح فدبر له مكيدة كي يستولي عليها، وبالفعل استطاع نخت االستيالء على حمير لهومكث بباب تحوتي نخت أربعةأيام يرجو فيها حميرهولكن دون جدوى، املدير العظيم لبيت امللك، ولي وجهه شطر املدينة ليشكوا إليه ما حاق به، 2023 03 16 39 فأرسل وهو تحامل املوظ ف على الفقير في الدوائر الحكوميةمهما كان الحق في جانبه، وعند سماع الفالح بموقف املوظفين تقدم إلى رنزي وأخذ يقص عليه شكايته بفصاحة ولباقة. )جيميز. 1997 . ص61 :64 ) يحقق الفالح مطلبه في سلسلة من تسعة أحاديث طويلة كل واحدة منها أبلغ وأجرأ من السابقة عليها، وفيها يذكر كبار املوظفين حتى امللك بواجباتهم، "إن بل لكونها أزليةتبقي برغم وجوداإلهمال والفسادوهو يعلن قائال يشبه نهجك الصائب هل تخطئ املوازين؟ أن لسانك هو مؤشر املوازين وقلبك هو املثقال وشفتاك هما ذراعها". تظهر كلمة املوازين م في خطب الفالح لتوضيح أن إجراء العدل يوجد بين الطبقة فاقتادوا تحوتي إلىاملحكمةومعأن السطوراألخيرةمن النصغيرواضحةوالجزء بمنطوق الحكم مفقود إال أنه يفهم من سياق النص أن نخت تم تجريده من كافة ممتلكاته ليأخذها خونانبو كتعويض عما لحقه منضرر. )جيميز. جمال. ص 153 :159) نظام الحكم وان املوظفين الجائرين يجباستبدالهم بموظفين عادلين، بمعنىأن الفالح لم يأمل بأن يكون أي الرضا بالوضع االجتماعي. )توملين. العدل معيار لألخالق املصرية فإن هذا يعنى الجانبان الفردي واالجتماعي لهذه الفضيلة، سائر األفكار األخرى التي انتشرت في ذلك العصر املتردي وأهمها األفكار املنتشرة في الحكم والنصائح طلب. 40 مع انحطاط بناء على ما تقدم يمكننا القول إن انحالل الدولة واالنحطاط األخالقي ال يسير دائما العقل، فكما هو واضحأن الفترة التي انهارت فيها األخالق وأصبح يستهان بالعدالةلم تكف فيها املحاوالت الباحثة عنها وتثبيت دعائمها املفقودة. تعد محاوالت هؤالء املصلحين االجتماعيين خطوة أولى في توطيد العدالة االجتماعية التي وجدت للظهوراوال عمليا واعتقد في الحال أن مقت أنفسهم للظلم هو يشعرون بها فيقرارة أنفسهم قد صار أمرا نفس مقت اإللهللظلم وبذلكصارت مثلهم العليا في األخالق هيكذلك مثل اإلله، مسيطرة جديدة. ص 230 ، إن تلك املساواة االجتماعية ظهرت بوضوح في عهد الدولة الوسطى والتي أدركت في بحثها عن الحياة متساويين بالفرص وان املاء والهواء متاحان بالتساوي ليس املاء والهواء فقط بل إن )فرانكفورت. ص وعلىأية حال؛ لم ينظر للعدالةفيمصر باعتباره يتمتعبهاألغنياءواألقوياء، ا امتيازا بل فتحت العدالة صدرها حتى ألدنى الناس فكانت املساواة حقا ما. وباختصار كان توافر العدالة من التطلعات املوروثة في كل املجتمعات إال أن تحقيقية هو الذي كان فيبعضها. )جيميز. مفقودا ص 61 ) ففي الوثائق القديمة نجد الحكماء يوصون الوزراء بإقامة العدل وأن يقوموا بأعباء وظائفهم، له"إذاكنت في صحبة جماعةمن الناس وكنت عليهم رئيسا ولش فعاملهم معاملةحسنةحتىال تالم وليكنمسلككمعهمال يشوبهنقص، طريقة سوية مستقيمة هو ثابت غير متغير، انه لم يتغير منذ عصر اإلله خالقه، 2023 03 16 41 بمو أخذ معه الحالل وذهب ما كان الشر يوما علىقوم فتصرففي شئونهم بما تقضين بهقواعد القوانين واألنظمة، عندما تصغيإلى شكوى مظلوم وال مستأنيا ". )كمال، محرم. 1998 دفعا من النص السابق مدى عمق هذه التعاليم واألهداف النبيلة التي ترمي إليها، فبتاح يحذر ابنه من أكل الحرام ألنه يأخذ الحالل معه، فالبد وأن يكون يستمعلشكوىاملظلوم أيكان طبقتهوأن يزي وعادال رحيما عطوفا ل عنه ظلمه حتى ال يالم بعد ذلك. ولعل يعامل من يعرفه كمن ال يعرفه واملقرب من امللك كالبعيد عنه. )برستيد. فهناك فحوى هذهالتعاليم فيالنصائح املوجهةإلى مريكارعحيثيقول امللكناصحا ألن الذي يقول ليت لي لن يكون محايدا بل ينحاز إلى الشخص الذي يحمل في يده العطية" )برستيد. ص 168 )وفي تلك الوصية إشارة إلى فكرة الحياة الكريمة فاإلنسان الذي لديه ما يكفيه من متطلبات الحياة سوف يحكم بالعدل أما الفقير الذي يفتقد وجودضرورياتالحياةفإنهيكون بانتظارالرشوةوبالتالي ال يحكم بالعدل . بالقضاة فيما يتصل بمناصبهم أوتعاقبادون وجه حق" "ال ترفعمن شأن ابن الرجل ا حتى ال تظلم أحدا مدققا ص 72 )ومن النصوص السابقة يتضح الحرص على املساواة بين الجميع في املعاملة وان اختيار الرجل من أجل منصب ما يكون لتثقيفه وتعريفة بمهامه وباألساليب التي عليه أن يتبعها في أداء وظيفته الرفيعة. والتعاليم حسب – االلتزام بالقانون – في تطبيق ص 47 ، كالمهللوزير "ال تنس ى أن تحكم بالعدل أل من تعرفه كمن ال تعرفه، اعلم أنك سوف تصل إلى تحقيق الغاية من منصبك، إذا جعلت العدل رائدك في عملك، العدل املعروفةمنذ أيام حكم اإللهفياألرض". )املرزوقي، ص 145 ) البد من اإلشارة إلى أن تشريعات مصر القديمةكانت جزءا منها مصدرها املعبودات مما زاد احترام الشعبلهاوالعملعلىتطبيقها، وتشريعاتمصدرها امللكفكانلهحقالتشريعوان أوامرهلهاقوةالقانون بها، فكان ولكنه هو لول الناس التزاما بالحياد التام تجاه أحكام القضاة الذين يضعون أحكاماقضائيةلهاقوة التشريعوطبقا إذا كانت أوامره ظاملةأي تتضمن ما يؤدى إلى خرق التشريعات. رمضان. هو منبع العدالة ألنه هو مصدر لكل السلطات (43. على أداء القاض ي لهذا اليمين عند توليه مهام وظيفته. لقد أدرك املصريين القدماء بفطنتهم وذكائهم أن إن واجب العدل الذي كان يقع على عاتق امللك، لم يكن مجرد واجب أخالقي، وسياس يفيالوقتذاته، ونحو البشر. وعليه أن يدافع عن تصرفاته توضع موضع التنفيذ كأنها قرارات موحى بها وقد يكون هذا السبب في ندرة الوثائق القانونية واإلدارية. النظام الشئون اإلدارية، الزراعة، األحوال املعيشية، هذه االختصاصات شاملة للغاية وتغطي معظم مشاكل املجتمعات القديمة والحديثة. )جيمز. ص 56) ألن ماعت التي تعني الحق والعدل محترما أنه فكان الرجل الصامت الحكيم يدرك جيدا اإللهي وموظفيه، وضيع أن يرتقوا إلى رفعة املراكز، وتعد سيرة أوني الذي كان في خدمة ثالثة ملوك متتاليين من األسرة السادسةتوضح أنهباستطاعةأصغر املوظفين أن يرتقوا إلى أعلى املناصب عندما تظهر قدرتهونزاهته، لم يوجد في مصر القديمةنبذ املوهوبين من أجل فارق طبيعي أو لوني، كما كان يمكن للنوبي الذي يدعو نفسه بالبانيهيس ى أي النوبي أو الزنجي أن يحتل أعلى املراكز. )فرانكفورت، ص 109 :113) ثانيا عت يجب أن تتحقق للسكنى، وفي ذلك إشارة ضمنية أن الكون دون املاعت ال يصلح للحياة، حياته، ألي معبود في إقليمهدون اإلساءة إلى حرمةاملعبودات وعقيدة الغير. وباملبادئ الثالثة هذه قامت فلسفة 236 )علىمدارتاريخ مصر القديمةلم يكن هناك تمييز اجتماعي بين الرجال والنساء، 2004. P. 44 لقد مر على مصر ثالثة عصور لم يقم خاللها أي محاولة لقلب النظام القائم، أن ذلك يدل على أخالقيا وألن انهياراألمم يسبقهانهيارا عاشت فترات طويلة من االستقرار فهذا املفهوم من الناحيةالتاريخيةذوأهميةبالغة، يمثل التدبيرالصحيح للكون وشئون البشر، ومعذلك فإن استمرارماعتبذاتهباعتباره تقريرا )مجموعة من املؤلفين. 2000 . والعدالةوالبروالصواب، هيأسمىمفهوم للقانون الطبيعيواألخالقي عرفهقدماءاملصريين، فكانتاإللهة تم ماعت تجسيدا بناء الحضارة املصرية على هذا املفهوم الشامل مع خصوبة معانيها الكبيرة، ومن ثم (( 47 هكذا نرى أن العدالةمن أبرزالقيم املكونةلنسيج الحضارة املصرية، إنها حضارة أخالقيةفياملقام األساس الديني فكونا أعظم قيم أخالقية عرفها التاريخ. مما ساعد على استقرار وتقدم املصريين القدماء في مختلف املجاالت. في كل فترات التاريخ املصري، فكانت على قمة القيم األخالقية للمصريين، فهي كانت ماعت مطلبا بالبقاء ملن ينتهج تعطى وعدا فالدينوالدولةوذكرىالفردالطيبةفي حياتهوبعد وفاتهلم يكن لهم بقاءدون املاعت، لذلككانت فيكل الفتراتالتيمرت بها املثل األعلىالذيسعياملصريين من أجل تحقيقية. ومثلماكانتالعدالةمطلبا 2023 03 16 من قبل اإللهونهي عنهمقابل حبهللعدالةواألمر ومكروها كان الظلم مرذوال هذه الصبغةالدينيةملفهوم العدالة جعلتاملصريين يشعرون بقداستهوضرورةااللتزام به. ملفهوم املاعت بالغاألثر على سلوك الفرداألخالقي، حيث عرف املصريون القدماء جيدا أن حصول لذلك حرص املصريون على أ يسلكوا سلوكا وكأنهم سجلوا ما كان يفعلونه كي يسير على نهجهم من يأتي بعدهم. لتحقيقه بجادة املاعت بل كان هناك فترات على املستوى االجتماعي،