نَطْمَتْ إِحْدَى جَمْعِيَاتٍ حِماية البيئة زيارة لفائدة تلاميذ مدرستنا للتعْرِيفِ بِحَوْضِ السَّمَكِ الْمَوْجُودِ الْمَدِينَةِ ، يَتَوَفَّرُ هَذَا الْحَوْضُ عَلَى صهاريج صغيرة وكبيرة ، تَسْبَحُ فِيهَا أَنْواعٌ مُخْتَلِفَةٌ مِنَ الْكَائِنَاتِ الَّتِي - العيش في البحار والمحيطات. اسْتَقْبَلَ مدير الْحَوْضِ الزوار بالترحيب، وَقَدَّمَ عَرْضاً جَاءَ فِيهِ : أَطْفَالِي الْأَعِزَاءَ، أُعْرِفُ أَنَّكُمْ تُحبّونَ الْبَحْرَ ، وتستمتعون بمياهه الْمُنْعِشَةِ، وَشَواطِئِهِ الْخَلابَةِ، وتينون برمالها قصوراً وقلاعاً، سرعان ما تهدمها أمواج البحر، فتعرَفُونَ فِي نَوْبَاتٍ مِنَ الضَّحِكَ. وهذا أَمْرٌ جَمِيلٌ، لكن ستعرفون في زيارتكم هاته معلومات حول البحار والمحيطات، إنها مكان مناسب لحياة كثير من الكائنات الحية المائية المتنوعة وأشكالها وأحجامها، فَمِنْهَا الْمِجْهَرِيَّةُ الدقيقة التي لا ترى إلا بِالْمِجْهَرِ ، ومنها المتوسطة والضَّخْمَة، ومنها النبائِيَّةُ وَالْحَيَوَانِيَّةُ الْمُفْتَرِسَةُ الَّتِي تَتَنوع تنوعاً كبيراً . وَأَعْرِفُ أَيْضاً أَنْ آخَرِينَ مِنْكُمْ قَد سمعوا بما للبحار من فوائد كَثِيرَةٍ، قَدْ لَا تَخْطُرُ عَلَى الْبَالِ في بَعْضِ الْأَحْيَانِ ، فَهِيَ مَصْدَرُ عَيْشِ لكثير من الشعوب، تَسْتَفِيدُ مِنْ أَسْمَاكِهَا الَّتِي تُوَفِّرُ الاف الْأَطْنَانِ مِن اللحوم ، وَنَعُدُ الْإِنْسَانَ بِكِمُيَاتٍ هَائِلَةٍ مِنَ الْبُروتينات الحيوانية . وَيَسْتَخْرِجُ الْإِنْسانُ مِنْهَا اللؤلؤ والمرجان، والأملاح المعدنية الَّتِي لَا غِنَى عَنْهَا ، كَمَا تُعْتَبَرُ الْبِحَارُ مَصْدَراً من مصادر الطاقة، خاصة البترولُ الْمَوْجُودُ فِي أَعْمَاقِها . أمام اهتمام التلاميذ بالمعلومات الجديدة، ابتسم مديرُ الْحَوْضِ وَخَتَمَ عَرْضَهُ قَائِلاً : «اعْلَمُوا أَيُّهَا الأطفال بأن البحار كانت منذ أقدم العصور وسيلة مواصلات، رَبطَتْ بَيْنَ أَطرافِ الْعَالَمِ الْمُتَبَاعِدَة بِفَضْلِ أَنواعٍ مِنَ السُّفْنِ الْعِملاقة التجارية والحربية والسياحية التي يَنْعَمُ فِيهَا الرَّاكِبُ بِكُلِّ أَنْوَاعِ الرَّاحَة والترفيه. اسْتَأْذَنَتِ الْأَسْتاذَةُ الْمُشْرِفَةُ عَلى هذه الزيارة مدير الْحَوْضِ فَأَضافَتْ قَائِلَةً : «الْبِحَارُ يَا أَبْنَائِي أَيَةٌ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، وَهِيَ عَلَى ضَحَامَتِها وَتَوَحُشِها، وعظم أخطارها تزيدُ الْيَابِسَةَ بَهَاءُ وَجَمَالاً ، فَقَدْ سَخْرَها اللهُ تَعَالَى لِلْإِنْسَانِ لِيَسْتَفِيدَ مِنَ النَّعَمِ الْكَثِيرَةِ الَّتِي يُمْكِنُ أَنْ يَجْنِي مِنْهَا خَيْراً كَثِيراً ؛ فَالْبِحَارُ كَنزٌ مِنْ كُنُور الدُّنْيَا التي لا تَنْقُذُ، لذا يَجِبُ الْمُحافظة على نظافتها وَعَدَمُ تلويثها، فَهَيَا بِنَا لِزِيارَةِ هَذَا الْحَوْضِ فَهُوَ صورة مصغرة للبحار والمحيطات التي تغطي هذِهِ الْأَرْضَ الَّتِي نَعِيشُ عَلَيْهَا ».