ظل سيدنا نوح يدعو قومه إلى عبادة الله ، لم يلق نبي من الأذى مثلما لقى سيدنا نوح عليه السلام من طول مدة إقامته وهو يدعو قومه إلى الإيمان بالله سبحانه وتعالى ، كذبه قومه وقالوا إنه مجنون ويقول ما لا يعقل ولا يؤمن به عاقل. فقال نوح عليه السلام يارب إنى ضعيف لا أستطيع مقاومة هؤلاء فانتقم منهم وانتصر لدينك} كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا وقالوا مجنون وازدجر فدعا ربه أنى مغلوب فانتصر" ولكنه لم يجبرهم على الإيمان برسالته وهم كارهون ، ولما يئس نوح عليه السلام من صلاحهم وفلاحهم ورأى أنهم لا خير فيهم وتوصلوا إلى أذيته ومخالفته وتكذيبه بكل طريق من أفعال و أقوال. " وكلما دعاهم ليغفر الله لهم جعلوا أصابعهم فى آذانهم واستكبروا عن سماع الحق } فلم يزدهم دعائي إلا فرارا" ، وجاء يوم أوحى الله إليه "أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن" ، وأوحى الله إليه ألا يحزن عليهم وأمره أن يصنع فلكاً } قال رب انصرني بما كذبون فأوحينا إليه أن أصنع الفلك بأعيننا ووحينا" أخبره الله تعالى أنه سيصنع هذه السفينة بعلم الله وتعليمه وعلى مرأى منه وطبقاً لتوجيهاته ومساعدة الملائكة ، بدأ سيدنا نوح يبنى السفينة ، ويمر عليه الكفار فيرونه منهمكا فى صنع السفينة فيسخرون منه لعدم وجود أنهار قريبة أو بحار} ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون" انتهى سيدنا نوح من صنع السفينة وجلس ينتظر أمر الله. أوحى الله إليه أنه إذا فار التنور كان هذا علامة على بدء الطوفان وأمره الله أن يحمل فى السفينة من كل حيوان وطير ووحش زوجين اثنين ، ارتفعت المياه من فتحات الأرض ولم تبق هناك فتحة فى الأرض إلا وخرج منها الماء ، وانهمرت من السماء أمطار غزيرة بكميات لم تر مثلها الأرض من قبل ، ارتفعت المياه أعلى من الناس تجاوزت قمم الأشجار وقمم الجبال وغطت سطح الأرض كله} ففتحنا أبواب السماء بماء منهمرہ وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدرہ وحملناه على ذات ألواح ودسر. وفى بداية الطوفان نادى نوح ابنه قبل سير السفينة وقال له اركب معنا ولا تهلك نفسك بالغرق فتغرق مع الكافرين } يا بنى اركب معنا ولا تكن مع الكافرين" قال الابن سوف أصعد إلى رأس الجبل أتحصن به ، ظنا منه أن الماء لن تصل إلى قمم الجبال } قال سآوى إلى جبل يعصمني من الماء" وعاد نوح يقول له } قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين. "شاءت رحمة الله أن يغرق الابن بعيدا عن عين الأب ، رحمة منه بالأب كي لا يشاهد مصرعه. واستمر الطوفان وكانت كل عين تطرف على الأرض قد هلكت غرقاً ، لم يعد باقيا من الحياة والأحياء غير السفينة التى تحمل المؤمنين ، واستمر الطوفان زمناُ لا نعرف مقداره ، ثم أمر الله سبحانه وتعالى السماء أن تمسك عن المطر وإلى الأرض أن تستقر وتبتلع الماء ،