مقدمة: إصلاح قطاع المؤسسات والمقاولات العمومية بالمغرب. من الوصاية الإدارية إلى الحكامة الاستراتيجية تُعد المؤسسات والمقاولات العمومية في المملكة المغربية الركيزة البنيوية التي يستند إليها النموذج التنموي الوطني، والذراع التنفيذي المحوري للدولة في تنزيل السياسات القطاعية الكبرى وتحفيز الاستثمار العمومي. ففي ظل الرهانات الاقتصادية الراهنة، واجه هذا القطاع الحيوي لعقود طويلة تحديات بنيوية عميقة، وبين "متطلبات النجاعة المقاولاتية" التي تفرضها تنافسية الأسواق العالمية، هذه المفارقة التدبيرية وضعت القطاع العام تحت مجهر الرقابة المالية الصارمة، مما حولها من رافعة للميزانية العامة إلى عبء ثقيل يستنزف الموارد المالية للدولة. شكلت التوجيهات الملكية السامية المنطلق الأساسي لثورة هادئة في هيكلة القطاع العام؛ تدعو صراحة إلى "الإطلاق السريع لعملية إصلاح عميق للقطاع العام" بهدف معالجة الاختلالات الهيكلية وتحقيق أقصى درجات التكامل والانسجام في المهام. وكان الهدف الأسمى هو الرفع من الفعالية الاقتصادية والاجتماعية لهذه المؤسسات لتكون في مستوى تطلعات النموذج التنموي الجديد. انتقل المغرب من مرحلة الشعارات الإصلاحية إلى مرحلة "الترسانة القانونية الثورية"، 21 المتعلق بإصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية. غير أن القوة الإجرائية الضاربة لهذا الإصلاح تبلورت بشكل ملموس عبر القانون رقم 82. يمثل هذا النص القانوني قطيعة منهجية مع أنماط التسيير الكلاسيكية، عبر مأسسة دور الدولة كـ "مساهم استراتيجي وفصل مهامها السيادية عن مهامها التدبيرية، مع إخضاع الوحدات العمومية لمعايير "الحكامة المقاولاتية.