الجراحة التجميلية : أ- تعريف الجراحة التجميلية إجراء طبي جراحي يستهدف تحسين مظهر أو وظيفة أعضاء الجسم الظاهرة ). ب أنواع الجراحة التجميلية : ويختلف حكمها الفقهي بحسب أنواعها ودوافعها، وفيما يلي تفصيل ذلك (٢): 1- الجراحة التجميلية التحسينية والضابط العام لهذه الجراحة أن الهدف من إجرائها تحسين وتجميل المظهر الخارجي، ثم الوظيفة تبعا؛ ومن أمثلة هذا النوع زراعة وإزالة الشعر بالوسائل الطبية، والأنف والأذن، والشفة، الحكم الفقهي وهذا النوع يختلف حكمه تبعا لدوافعه : أ - إن كان الدافع منه علاج تشوه خلقي أو طارئ غير معتاد؛ أو ترتب على التشوه حصول الألم أو التأثير على وظيفة العضو، كضعف الإبصار أو السمع، وذلك لما يأتي: 1 - أن هذه العيوب تشتمل على ضرر حسبي ومعنوي، لأنه يعتبر حاجة، فتنزل منزلة الضرورة ويرخص بفعلها إعمالا للقاعدة الشرعية التي تقول: «الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة (٣). ٢- يجوز فعل هذا النوع من الجراحة كما يجوز فعل غيره من أنواع الجراحة المشروعة بجامع وجود الحاجة في كل، فالجراحة العلاجية مثلا وجدت فيها الحاجة المشتملة على ضرر الألم، وهذا النوع من الجراحة في كثير من صوره يشتمل على الضرر الحسي والمعنوي. ولا يدخل هذا النوع في النصوص الشرعية التي تحرم تغيير خلقة الله تعالى: وذلك لما يأتي: 1 - أن هذا النوع من الجراحة وجدت فيه الحاجة الموجبة للتغيير، قال الإمام النووي في شرحه الحديث عبد الله بن مسعود الله في لعن النبي للواشمات والمستوشمات وأما قوله: «المتفلجات للحسن فمعناه يفعلن ذلك طلبا للحسن، أما لو احتاجت إليه لعلاج أو عيب في السن ونحوه فلا بأس ). ٢- أن هذا النوع لا يشتمل على تغيير الخلقة قصدًا؛ وليس المقصود إزالتها. وتجديد الشباب والظهور بمظهر معين؛ فهو غير مشروع، وَلَا مُرَنَّهُمْ فَلْيُغَيِّرُكَ خَلْقَ اللَّهِ . وجه الدلالة، وبيان المحرمات التي يُسوّل الشيطان فعلها للعصاة من بني آدم، وجراحة التجميل التحسينية تشتمل على تغيير خلق الله، وتعتبر من جنس المحرمات التي يُسوّل الشيطان فعلها للعصاة من بني آدم ). ٢- عن عبد الله بن مسعود الله أنه قال: «لَعَنَ اللهُ الوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ، وَالنَّامِصَاتِ والْمُتَنَمِّصَاتِ، المغيرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ . وجه الدلالة، وعلل ذلك بتغيير الخلقة. أن هذه الجراحة تتضمن في عدد من صورها الغش والتدليس، ٢- الجراحة التجميلية التقويمية: وضابط هذا النوع من الجراحة أن الهدف من إجرائها تحسين الوظيفة ابتداء؛ أي: أن الهدف الرئيس من هذا النوع تصحيحالخلل الوظيفي في أحد الأعضاء، ويأتي بعد ذلك مراعاة الشكل وتناسق الجسم وأعضائه، وهذا النوع من أشهر مجالات الجراحة التجميلية، وهو أسبق في الظهور من الجراحة التجميلية التحسينية، بل هو أساس نشأة الجراحة التجميلية؛ حيث نشأت لتصحيح التشوهات الناشئة من الحروق والإصابات الطارئة، والجراحة المجهرية (الميكروسكوبية)، وجراحة اليد. الحكم الفقهي: إلا أنه يشترط الجوازها الشروط العامة للجراحة التجميلية. ٣- الجراحة التجميلية المتعلقة بالجنس وهذا النوع من الجراحة يتبع أحد النوعين السابقين، فهو من ناحية استهدافه لتحسين وظائف الأعضاء الجنسية يُعد تقويمها، إلا أنه بالنظر لعنايته بالمظهر الخارجي لهذه الأعضاء يُعد تحسينيا، لأن العناية بالوظيفة في هذا النوع أهم من العناية بالمظهر، وجراحات تجميل الأعضاء الجنسية للرجل والمرأة، وعملية الرتق العذري. الحكم الفقهي ينطبق على هذا النوع ما تقدم في الجراحة التحسينية، وإن كانت الجراحة لمجرد تحسين مظهر الأعضاء الجنسية فإنها محرمة؛ لما فيها من تغيير خلق الله، ولما قد يترتب عليها من ضرر؛