‏الإنسان سابقا كانا محدودا من البيئة التي يعيش فيها واختياراته محدودة بها ولكن في زماننا هذا فهو زمن الاختيار المفتوح والخيارات الكثيرة وتعدد التخصصات والأعمال. ‏الناس في السابق يعرفون هويتهم ويعرفون أهدافهم أما في زماننا هذا زمن الاختيار المفتوح في كل شيء فهم أمام بحر متلاطم من الأفكار والمعتقدات وبين ايديهم. ‏وقد ينال المرء شيئا من نوبات الاضطراب والقلق عند حيرته في الاختيار فإن معرفة المرء لهويته يضبطه ويوجه ‏الأمراض النفسية تعني أن لا استقرار نفسي وهذا يحدث رغم تعدد الخيارات وكثرتها ‏هناك خيارات عديدة أنت يمكنك التوجه حيث تشاء ولكن حسب هويتك ولا يستطيع إنسان في هذه الحياة أن يكون إنسان حر في تفكيره لانه يجب عليه التوجه لسلوك معين وهويته هي من توجهه ‏الحقيقة أن الانسان ليس حر في تفكيره ولا يمكنه أن يكون حر في تفكيره ولكن الإنسان يجب أن يتوجه نحو فكرة معينة ‏الإنسان في قراراته هو ابن بيئته التي يعيش فيها والإنسان الذي يعيش في بيئة إسلامية يستقبح توجهات الناس وسلوكياتهم في بيئة أخرى ليست إسلامية ‏إياك أن تثق بنفسك لأنك في الواقع أنت تشبه شيئا في داخلك على خلفيات بيئتك ‏المراد في الآية بقوله تعالى {إلهه} هو الموجه، ‏لا يمكن للإنسان أن يعيش مستقرا مطمئنا حتى يحدد هويته مثلا (هل أنت مؤمن أم لست مؤمن) ‏هويتنا أننا مسلمون وغايتنا عبادة الله وهذه الهوية هي التي تجعلنا نتوجه يمنة ويسرا أي هي الموجه ‏الخيارات مفتوحة والموجه واحد وهو التسليم لأمر الله يعني أن تترك أمرك إلى من تسلم له الأمر ‏إن القضية حينما تكون راجعة إليك وسط هذه الخيارات ومازلت لم تحدد هويتك فستبقى في شقاء وعدم استقرار بينما عندما تعرف هويتك ومن ترضي تغدو في سكينة وطمأنينة ‏الالتزام في وسط هذه الخيارات المفتوحة تسليما لأمر الله ‏السلوك هو أثر للهوية ولا تصدر من الإنسان بحرية منه ‏ديننا يحفظ الحقوق ويحفظ الانسان مع نفسه ويحفظه مع غيره فلأجل هذا بيان هويتك الإسلامية يوجهك نحو الصالحات والتسليم لأمر الله والبعد عن الله تشتت واضطراب أي عندما لا تسلم الأمر لله ستكون معنيا بالنتائج وحدك {فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا} هذه نتيجة تسليم الأمر لله ‏الله هو مقدر الاقدار وتسليم الأمر له مرضيا لعبده وإن رضي العبد بكل شيء لم يبآلي بمستقبله {وما خلقت الجنة والانس إلا ليعبدون} ‏بتسليم الامر لله ستقلل الخيارات المفتوحة عليك وعليه يكون سكون نفسك واطمئنانها فبقدر التسليم لامر الله ستكون سكينتك وطمأنينتك ‏سلم الأمر لهذه الهوية