ومصر من الدول التي احتضنت العديد من الحضارات؛ فقد كانت مهدًا للحضارة الفرعونية، وحاضنة للحضارة الإغريقية والرومانية ومنارة للحضارة القبطية، وماهية الحضارة الجديدة تعني ما تضيفه الدولة لرصيدها وموروثها الحضاري؛ إذ ينبغي أن تضع الخطط الاستراتيجية للتطوير بما يؤدي إلى الحفاظ على المقدرات ويسمح للعالم بأسره أن يطالع الموروث الحضاري، ويعي مدى عمق وأصالة الحضارة المصرية؛ بالإضافة إلى اللمسات التقنية والمعمارية التي تحيط وتحفظ الأثار المعبرة عن جذور حضارة الجمهورية الجديدة. ويتقنون ما يؤدون ليخرج بصورة مشرفة تتناسب مع ما تحويه من مورثات حضارية يقصدها السائحون والمهتمون بحضارات العالم من كل حدب وصوب، والرؤية المستقبلية لحضارة مصر العظيمة لا تنفك عن ماهية التجديد الثقافي الذي يحمل بين طياته الحفاظ على التراث، بل والعمل على إحياء مكوناته؛ فقد شارك في التطوير الحضاري جنود مجهولون من مؤسسات الدولة الرسمية وغير الرسمية، واعيين تمامًا أهمية الحدث الذي لن تنقطع الأنظار عنه، وبما لا يدع مجالًا للشك فإن المواطنة في صورتها الصحيحة بوجدان الشعوب تؤكد على حفاظ المجتمعات لما تمتلكه من مقدرات، بل وتوفر مقومات الأمن والأمان عبر مؤسساتها المعنية لتثبت للعالم أن الحضارة تُقاس بدلالات مقدراتها التي تبرهن على عمق التاريخ وأصالة المعدن، ومقدرة الشعوب على التحمل؛ وتلك رسالة واضحة الدلالة والمعنى لكل من تسول له نفسه المساس بمقدرات البلد صاحبة التاريخ والمجد على مر العصور؛ والمتجول في الحضارة المصرية عبر بوابة السياحة، ويتأصل في وجدانه مدى استقرار هذه الحضارة الحافلة بالأحداث ويتأكد من سر الأمن والأمان اللذين تتحلى بهما البلاد؛ ومثابرة أهلها ومقدرتهم على مواجهة التحديات على مر التاريخ حتى عصرنا هذا؛ فرسالات الحضارة تحمل السلام للعالم بأسره؛ حيث التنوع والتتابع الحضاري ودلالات الاعتراف التام بالثقافات والديانات المختلفة، إننا بصدد حضارة مصرية أصيلة تتمسك بتاريخها وتوصل تقدمها عبر جمهورية جديدة تحافظ على التراث وتصونه وتسعى لاستكمال النهضة والازدهار من خلال تمسك شعبها بالقومية التي تحض على دعم البشرية جمعاء، حيث إن العلاقات بين البشر تتخطى الحواجز السياسية والعرقية والثقافية التي قد تحول دون تآخيهم وتعاونهم. والحضارة المصرية في ثوبها العريق والمتجدد تحض المواطن المصري أن يوسع من دائرة محيطه ليشمل قطره ومحيط عالمه، لتتأصّل في نفسه المعاني الإنسانية التي ترسخ العلاقات بين بني البشر. وهذا بمثابة رسالة تحذير لدعاة الحرب أو صناعها في العالم بأسره؛ وهذا ميراث للدول أصحاب الحضارة والتاريخ؛ فهي ذات دلالة على تحضره عبر القرون وتحمل تاريخًا يبعث بالفخر تعبر عنه موروثاته الثقافية من قطع فنية وأثرية، وبنظرة اقتصادية لما تحمله حضارتنا من مقدرات وموروثات لا مثيل لها في تواريخ العالم، فتشكل موردًا اقتصاديًا من خلال منبر السياحة لأماكنها الأثرية العظيمة التي تعد من أهم آثار العالم، ومن ثم تعتبر السياحة للحضارة المصرية قطاع حيوي في الجانب الاقتصادي يتوجب رعايته وتعظيم الخدمات المقدمة للحفاظ عليه وتطوير مرفقاته الحيوية من بنية تحتية أساسية ورقمية.