فإن ديفيد ستراير) هو مِثالُ الرَّجُلِ الَّذِي سَتَرغَبُ فِي أَنْ يتولى قيادة السيارة؛ أو كتابة رسائل قصيرة على هاتفه النقال أو تناول الطعام. وعالم النَّفْسِ هذا متخصص في علم الانتباه، وهو يعلم أننا عندما تُنجِزُ عَدَّةَ مهام في آن واحد فإِنَّ أَدْمِعتَنا تميل إلى ارتكاب الأخطاء؛ لأنها تكون في حالة من مقاومة التشتت، استعمال الهاتف النقال يوهن أداء جُل السائقين بقدر ما يفعله تناول المشروبات الكحولية. ونغمر أنفسنا في أجواء الطبيعة الجميلة التي تُحيط بنا، فإنَّنا لا نَشْعُرُ بأننا قد وهذا ما عرضه (ستراير) عمليا مع مجموعة من الطلبة المُخيمينَ : إِذْ إِنَّ أداءهم تحسن بمقدار 50% في مهام متعلقة بحل المشكلات بطرائق إبداعية بعد ثلاثة أيام من الترحال، وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَمْتِعَتَهُمْ على ظُهُورِهِمْ. وتجاهل عوامل التشتت وصَرْفِ النَّظَرِ مسألة حاسمة لحل المشكلات وإتمام المهام، وما إِنْ تُسْتَنزَفُ حَتَّى يُؤدِّيَ المجهود المطول والمركز إلى إرهاق الذهن، وفقدان الفعالية والإجهاد الطبيعة تتعهدنا، وتقضي نظرية استعادة الانتباه بأن قضاء بعض الوقت في أحضان الطبيعة يُرِيحُنا مِنَ التَّوَتُرِ والإجهاد الذهني النَّاتِجَيْنِ عن «الانتباه الموجه» الذي يتطلبه العمل وحياة المدن. بقدر ما كان مستندا إلى حَدْسِهِ الشخصي لكن حَدَّسَه ذاك كان له تاريخ طويل : فقد عبر ( باراسيلوس) الجراح السويسري الألماني في القرن السادس عشر عن ذلك الحدس نفسه عندما كتب: «إن من الشفاء هو من الطبيعة، وهو يجلس على ضفاف نهر (واي) كيف أن «العين التي تقر بتأثير الانسجام الموجود في الطبيعة توفر الخلاص من حمى العالم، لم تكن هناك أدلة دامغة حينها، وتأسيسا على بعض التطورات في مجالي العلوم العصبية وعلم النفس، وهذه القياسات التي تشمل كل شيء ابتداء من هرمونات الإجهاد مرورًا بمعدل نبض القلب، فالأمواج الدماغية، وانتهاء بعلامات البروتين تشير إلى أننا عندما تمضي بعض الوقت في الطبيعة وقد حلل باحثون من كلية الطب في جامعة (إكستر) بانجلترا مؤخرًا بيانات الصحة النفسية لعشرة آلاف شخص من سكان المدن، وفي عام 2009 وجد فريق من الباحثين الهولندين معدلات أقل لظهور خمسة عشر مرضا- تشمل الاكتئاب والفلق ومرض القلب والسكري والربو والصداع النصفي - لدى الناس الذين لا تبعد منازلهم أكثر من كيلومتر وفي عام 2015 جمع فريق بحث دولي الإجابات الواردة في استبانة صحية شملت واحدًا وثلاثين ألف شخص من سكان مدينة تورنتو الكندية، فربطوا تلك الإجابات مع خريطة المدينة مربعا سكنيا بمربع سكني ووجدوا أن من يعيشون في مربعات سكنية تضم عددًا أكبر من الأشجار كانوا يظهرون ارتفاعا في مستوى بقدر ما كان مستندا إلى حَدْسِهِ الشخصي لكن حَدَّسَه ذاك كان له تاريخ طويل : فقد عبر ( باراسيلوس) الجراح السويسري الألماني في القرن السادس عشر عن ذلك الحدس نفسه عندما كتب: «إن من الشفاء هو من الطبيعة، وهو يجلس على ضفاف نهر (واي) كيف أن «العين التي تقر بتأثير الانسجام الموجود في الطبيعة توفر الخلاص من حمى العالم، لم تكن هناك أدلة دامغة حينها، وتأسيسا على بعض التطورات في مجالي العلوم العصبية وعلم النفس، وهذه القياسات التي تشمل كل شيء ابتداء من هرمونات الإجهاد مرورًا بمعدل نبض القلب، فالأمواج الدماغية، وانتهاء بعلامات البروتين تشير إلى أننا عندما تمضي بعض الوقت في الطبيعة وقد حلل باحثون من كلية الطب في جامعة (إكستر) بانجلترا مؤخرًا بيانات الصحة النفسية لعشرة آلاف شخص من سكان المدن، وفي عام 2009 وجد فريق من الباحثين الهولندين معدلات أقل لظهور خمسة عشر مرضا- تشمل الاكتئاب والفلق ومرض القلب والسكري والربو والصداع النصفي - لدى الناس الذين لا تبعد منازلهم أكثر من كيلومتر وفي عام 2015 جمع فريق بحث دولي الإجابات الواردة في استبانة صحية شملت واحدًا وثلاثين ألف شخص من سكان مدينة تورنتو الكندية، فربطوا تلك الإجابات مع خريطة المدينة مربعا سكنيا بمربع سكني ووجدوا أن من يعيشون في مربعات سكنية تضم عددًا أكبر من الأشجار كانوا يظهرون ارتفاعا في مستوى على حين جعلوا عددًا مماثلًا مِنَ المُتطوعين يتمشون في مراكز المدن، وقد كان مكسب الذين استرحوا نتيجه المشي في الغابة هائلا: إن حدث عندهم هبوط إجمالي في مستوى هرمون الإجهاد (الكورتيسول) بواقع 16%، ولذا فإن حواسنا مهيأة لتفسير المعلومات ذات الصلة بالنباتات والجداول المائية، وقد أظهر استطلاع للرأي خاص بالمحميات الطبيعية أجري مؤخرا أن نسبة المراهقين الأمريكيين الذين كما أن الأمريكيين البالغين يمضون وقتا أقل خارج بيوتهم والمباني عموما مما يمضونه داخل سياراتهم أي أقل من 5% مِنْ فنحن إجمالا تفكر أن السعادة تَتَأتَى مِنْ أشياء أخرى ففي فنلندا مثلا - وهي بلاد تعاني معدلات مرتفعة للاكتئاب - طلب باحثون تمولهم الحكومة إلى آلاف الأشخاص تقييم مشاعرهم ومستويات الإجهاد لديهم بعد زيارة مناطق طبيعية وأخرى حضرية، فإن فريق معهد فنلندا للمصادر الطبيعية يوصي بقضاء وقت في الطبيعة لا يقل عن خمس ساعات في الشهر، كما يرى بروفيسور علم النفس ( كاليفي كوربيلا) أن المشي مدة تتراوح بين أربعين وخمسين دقيقة يبدو كافيا لإحداث تغييرات نفسية و تغييرات في المزاج، فكثير منهم يعاني إجهاد العمل و إدمان الأجهزة الرقمية، مما ا يعني يا أن جل المدن الكبرى ستكون على من إحداها، إن التفاعل مع الطبيعة هو علاج لا يحمل أي آثار جانبية، ويُمكنه تحسين وظائفك الإدراكية بلا أي تكاليف مادية على الإطلاق، وفي المحصلة إننا نخرج إلى الطبيعة لا لأن العلم يُخبرنا بأن لها تأثيرًا معينا فينا،