ولد مارتن لوثر، محرك الإصلاح الأوروبي، عام 1483 لأب مهندس تعدين. درس الحقوق في جامعة إيرفورت، لكن بعد نجاته من عاصفة قوية، تعهد بالرهبنة. بعد دراسة اللاهوت وحصوله على الدكتوراه، عانى لوثر من مشاعر ذنب عميقة نتيجة تفسيره لوصية "محبة الله". رحلة حج إلى روما زادت معاناته بسبب الفساد الكنسي، خاصة بيع "صكوك الغفران" من قبل البابا ليون العاشر. رفض لوثر هذه الصكوك، وعلق في 31 أكتوبر 1517، أطروحاته الـ95 على باب كنيسة فيتنبرغ، منتقدا بشدة صكوك الغفران ومؤكدا "التبرير بالإيمان". ترجمت أطروحاته للألمانية وانتشرت بسرعة، مما أدى لرفضه سحبها وصدور قرار بحرمانه عام 1520. في كتابه "حرية المسيحي"، ناقش لوثر فصل السلطة الروحية عن الدنيوية. دعا مجلس فورمس عام 1521 لوثر، لكنه رفض التراجع عن آرائه، فاختطفه أمير ساكسونيا لحمايته، وبدأ خلال هذه الفترة بترجمة الكتاب المقدس للألمانية. ألهمت كتابات لوثر ثورة الفلاحين عام 1524، لكنه لم يدعمها. مع توسع العثمانيين، اتسمت ردود فعل الإمبراطور تشارلز الخامس بالتسامح مع اللوثريين، لكن الانقسام استمر، متجسدا في إقرار أوغسبيرغ 1530. سبقت دعوات لوثر دعوات أخرى للإصلاح، مثل ويكلف وهس وزوينجلي وكالفن. على الرغم من محاولات المصالحة، كالمجمع الترينتي، استمرت الحروب الدينية حتى صلح وستفاليا 1648، الذي اعترف رسميا بالبروتستانتية، وأرسى أسس العلاقات الدولية الحديثة.