موقع جماعة العدل والإحسان داخل الحقل السياسي تتموقع جماعة العدل والإحسان خارج الحقل السياسي الرسمي، لذلك فإن رهان الجماعة قد انصب على المجال الاجتماعي والثقافي والدعوي والتربوي، لا سيما أمام تفاقم الأزمة الاجتماعية والاقتصادية التي تشهدها البلاد، والناجمة عن التأثيرات السلبية لسياسات التقويم الهيكلي، قد ساعد الحركات السياسية المعارضة ومن بينها جماعة العدل والإحسان على استثمار ذلك لاستقطاب المزيد من الوافدين الجدد الذين سيدعمون الجماعة في عملها ويسهمون في انتشار شعبيتها وقدرتها على الحشد والتعبئة في أوقات الشدة، 2) يقول غوردون كريمر في نفس الصدد أن اندماج الإسلاميين إلى الإطار السياسي، الرافض للعملية السياسية أمام تصاعد وتيرة المشاكل الاجتماعية وتزايد نسبة الإحباط في ظل عدم وضوح المستقبل فأخد خطاب الجماعة نبرة احتجاجية معارضة السياسات النظام ومنتقدة لاختياراته متتبعة لأخطائه وعثراته، وقد سهل عمل الجماعة ولوج المعارضة اليسارية التاريخية وحزب الاستقلال للحكومة وتحمله المسؤولية في حالة إخفاقها، إن المعارضة الاحتجاجية التي تقوم بها الجماعة من خارج النظام، ومن ثمة فهي تمارس العمل السياسي الغير الرسمي من داخل المجتمع، ونظراً إلى غياب معطيات إحصائية رسمية للجماعة فإننا سنقتصر على إبداء جملة من الملاحظات التي تعكس رهان الجماعة ورؤيتها والتي تنصب حول : 1- المؤسسات التعليمية من جامعات وكليات ومعاهد في مختلف التخصصات، سياسات الانفتاح في العالم العربي الإسلامي، وخصوصاً في كلية الحقوق بالدار البيضاء التي كانت تشكل أكبر معقل للفصيل الطلابي للجماعة، بهدف الحد من هيمنة الجماعة على الجامعات، وكان لتفجيرات 16 أيار/ ماي الأليمة دوراً في الحد من الهامش الواسع في التحرك الذي كانت تستفيد منه الجماعات الإسلامية وجماعة العدل والإحسان بصفة خاصة . عندما تشتد حدة النزاع بينهم وبين السلطة ذلك أن الجماعة تراهن على الشارع لإبراز قدرتها التنظيمية والاستقطابية، لأن القوة الاجتماعية تستلزم إطاراً سياسياً تتهيكل في إطاره، 3- المشاركة في العمل النقابي سواء بالنسبة للعمال، 4- المراهنة على العمل والجمعيات كمخرج لتجاوز الرقابة التي تمارسها السلطة، 6- الاستمرار في العمل الدعوي والتربوي، وذلك بتنظيم جلسات الذكر ومجالس النصيحة والرباطات بمختلف هياكل الجماعة من أسر وشعب وجهات . بشكل دائم ومستمر يعكس أهمية العامل التربوي الإحساني. أما بالنسبة إلى السلطة فإنها تراهن لتليين مواقف الجماعة وتسهم في تقديمها المزيد من التنازلات على عدة عوامل سنذكرها بنوع من الإيجاز : قد تؤدي إلى إضعاف الجماعة والضغط عليه لتقديم عدة تنازلات في حالة نشوبها . عامل الانفراج السياسي الذي بدأ منذ أواخر التسعينيات ومحاولة توسيع هامش الحريات عبر تبني مقولة النظام في السير قدماً لبناء المجتمع الديمقراطي الحداثي . وخلق عبد السلام ياسين وقادر على خلق العديد من الناس، فقبل موت الخميني كانوا يثيرون عدة تخوفات بعد موته فمات فجاء خامينائي فقط . 2) لتفادي مساوئ استراتيجية المحاصرة والتضييق لجأت الجماعة إلى إحداث مواقع إلكترونية للتواصل مع جماهيرها والرأي العام ووسائل الإعلام VI جماعة العدل والإحسان في سياق ما سمي بالربيع العربي ونوعية التحالفات المبرمة وطبيعة المرحلة السياسية ؛ فإنها تحرص بالمقابل في فعلها السياسي على تأكيد صوابية اختيارها السياسي الرافض لخيار المشاركة السياسية واعتبار عملية الاندماج تدجيناً واحتواء من لدن النظام السياسي لها، وهو ما جعل علاقة جماعة العدل والإحسان بالسلطة تتسم بالتأزم والتعارض، وتعمل على نقدها وإبرازها للتدليل على صدقية طروحاتها وما تراه فشلاً لسياسة النظام أو الحكومة . وهو ما شكل دعماً سياسياً لها ولكل القوى المدنية والسياسية الطامحة إلى التغيير، وذلك بإعلان رفضها لما سمته الدستور الممنوح المكرس للهيمنة والاستبداد والقطع مع عقلية الوصاية على الشعب والالتفاف على مطالبه وتحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية ؛ فبدا خطاب الجماعة بصيغته الحالية حداثي على مستوى أسلوبه وطريقة صياغته، وذو مرجعية حقوقية غربية على صعيد بنيته ومفاهيمه المستعملة، إلا أن عمل الجماعة ضمن حركة 20 شباط / فبراير وسرعان ما سيتفكك نظراً إلى مجموعة من التناقضات التي يمكن إيجازها في تباين حسابات الجماعة السياسية مع باقي القوى المدنية والسياسية العامة من داخل حركة 20 شباط فبراير وبروز تناقضات مرجعية وسياسية حول الهدف من الاحتجاج ، نتائج واستنتاجات بل في شروط وحدود الصلاحيات التي تخولها، لأن الشروط الموجودة في نظرها لا تسمح بمشاركة سياسية فاعلة، بينما تبقى الحكومة مجردة من أي صلاحية فهي مجرد زينة خارجية وبالتالي عدم وجود فصل حقيقي للسلط، وبالمقابل تدعو الجماعة إلى ميثاق إسلامي تشارك فيه كافة الفعاليات المجتمعية من أجل إعادة تحديد إشكالية السلطة السياسية . 1. العامل الأول : إحداث الدائرة السياسية التي هدفت الرفع أولاً من دينامية الحراك التنظيمي والسياسي داخل الجماعة، على صعيد الأطر التنظيمية، لمناضليها، 2. العامل الثاني : عبر العمل الجمعوي والنقابي والثقافي والدعوي، مستفيدة من الأزمة التي تشهدها البلاد اقتصادياً واجتماعياً العمل على التماهي مع الحركية السياسية التي شهدها الشارع العربي خلال سنة 2011 عبر ما سمي بالربيع العربي من خلال الدخول ضمن حركة 20 شباط/ فبراير التي كان شعارها محاربة الفساد والاستبداد»، فكانت مناسبة للجماعة لتفعيل وجودها الاجتماعي والسياسي والبروز بدور الجماعة القادرة على التغيير والتأثير ؛ وبالمقابل فإن السلطة السياسية تراهن على عدة عوامل أساسية : 1. الرهان على عامل الزمن الذي قد يضعف من تلاحم الجماعة وتماسكها والضغط والتضييق عليها لتقديمها المزيد من التنازلات في حالة وفاة مرشدها 2 توظيف عامل المنافسة السياسية للإسلاميين الإصلاحيين من خلال تشجيع السلطة السياسية لحزب العدالة والتنمية وحركة التوحيد والإصلاح كقوى العام . حققت نجاحات اجتماعية وحصلت على مكاسب سياسية ورمزية، كالمقاعد البرلمانية وتدبير العديد من مجالس المقاطعات والجماعات للضغط على قيادات ومناضلي الجماعة، 4 سيتعامل النظام ببرغماتية سياسية لاستقطاب عناصر جديدة من داخل الجماعة بعد وفاة مرشدها الأستاذ عبد السلام ياسين، فوفاة الشيخ قد تشكل فرصة سياسية لبعض القوى السياسية داخل الجماعة الساعية للانفتاح والراغبة في الولوج للعمل السياسي والاستفادة من مزاياه المادية والرمزية، لا شك في أن نجاح الجماعة على توحيد مواقفها وقدرتها على التدبير السلس لنزاعاتها وصراعاتها بطريقة ديمقراطية، ويضم الكتاب شهادات مناضلي الجماعة وما شاهدوه في منامهم مشاهد النبي الكريم ومرشد جماعة العدل والإحسان) . والتي تأثر بها عبد السلام ياسين عندما كان مريداً بالزاوية البوتشيشية، هو الأستاذ محمد العبادي لمدة خمس سنوات،