إال إذا عاش فى وسط أناس مثله ، يتعاونون على مواجهة ظروف ويتبادلون فيما بينهم ما يملكون إلشباع حاجاتهم المختلفة ، وهو كائن اجتماعى يعيش مع األفراد داخل مجتمع واحد ، المجتمع فى حاجة إلى قانون ينظمه. وألن اإلنسان أنانى بطبعه يميل إلشباع حاجاته الشخصية على حساب فالبد من وجود رادع يردعه ، ومنظم ينظم سلوكه ، باالشتراك مع القواعد األخرى التى تنظم سلوكه نذكر منها على سبيل المثال قواعد األخالق ، ونصل إلى القول بأنه لما كان القانون ظاهرة وضرورة اجتماعية ، يوجد مجتمع بغير قانون يحكمه ويضبط عالقات أفراده ، فكالهما متالزمان ال ينفصالن ، تقسيم : فى هذا الفصل نعرض لبيان تعريف القانون فى ) مبحث أول ( ، نليه ببيان خصائص القاعدة القانونية فى ) مبحث ثان ( . كلمة القانون ليست عربية فهى مصرية عنن األلنل اليوننانى Kanan والتنى تعننى " اللعصنا المسنتقيمة " حينث ال ينصنرف االلنطالم إلنى مفهنوم العصنا ولكنن لنذا عبنرت اللغنات الالتينينة والجرمانينة عنن القنانون بكلمنة " المعنننى اللغننوى للقننانون : تطلننق كلمننة " القننانون " فننى اللغننة العربيننة علننى األلل أو مقياس كل شىء وطريقه . المعنى العلمى للقانون : تطلق كلمة " قانون " على كل عالقة ثابتة مطردة بين ظاهرتين تؤدى إلى نتيجة1 ثابتة ، فيقال قانون الجاذبية ، كلمة القانون عند رجال القانون لها معنيان أحدهما واسع واآلخر ضيق ، فالمعنى الواسع يقصد به مجموعة من القواعد عامة ومجردة ، فى المجتمع وهى ملزمة ويترتب على مخالفتها جزاء توقعه السلطة العامة . أما المعنى الضيق : فقد يستعمل للداللة على معان كثيرة ، فقد تطلق كلمة فيقال مثالً التجارى ، ومن حيث الزمان : يقال القانون الملغى أو القانون السابق أو القانون الحالى القانون الذى يطبق على أقلية دولة معينة فيقال ومن حيث المكان : يقال مثالً مثالً ظيم القانون المصرى أو القانون الفرنسى للداللة على مجموعة القواعد التى تن سلوك األفراد على اإلقليم المصرى أو اإلقليم الفرنسى. نخلص من ذلك إلى أن دراستنا لنظرية القانون تقتصر فقط على المعنى الواسع للقانون والذى يعنى مجموعة من القواعد تولف بالقانونية ، يمكن تعريفها بأنها قواعد مجردة وعامة ، تحكم سلوك األف راد فى المجتمع وهى ويترتب على مخالفتها جزاء توقعه السلطة العامة. تحليل القاعدة القانونية ) عناصرها ( : من خالل المعنى الواسع للقانون يتضح لنا أنه يتضمن مجموعة من القواعد ، والقاعدة هى الوحدة األساسية التى يتكون منها القانون . وتتحلل إلى عنصرين وال تكتمل عنالرها إال بتوافر هذين العنصرين يسمى األول مثال ذلك نص المادة ) 161 ( من التقنين المدنى الذى يقضى بأنه : " كل خطأ سبب ضرراً للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض ". هذا النص يتضمن قاعدة قانونية تتحلل إلى عنصرين : هو كل خطأ سبب ضررا . والحكم : هو إلزام من ارتكبه بالتعويض. ويالحظ أنه ليس من الضرورى أن تتضمن كل قاعدة فرضا بل يمكن أن تتضمن القاعدة أكثر من حكم خصائص القاعدة القانونية اآلتية : 1 -أنها قاعدة عامة ومجردة . 2 -أنها قاعدة قانونية تنظم سلوك األفراد فى المجتمع . من األفراد . أوالً : قاعدة عامة ومجردة : يقصد بعمومية القاعدة القانونية ، أنها تطبق على جميع األشخاص الذين تتوافر فيهم شروط تطبيقها ، وعلى كل الوقائع التى تتوافر فيها الشروط الواردة بها. فعمومية القاعدة القانونية بالنسبة لألشخاص تعنى أن القاعدة تخاطبهم وليس بذاواتها فمثالً ، بعينه ، شروط الترقية ، فهذه القواعد تعتبر قواعد قانونية ، على القاضى عند تطبيقها أال يميز بين موظف وآخر طالما توافرت ألى منهما شروط الترقية . ومن أمثلة القواعد القانونية التى تتصف بالعمومية نص المادة ) 22 / 2 ( األهلية ". فهذا النص يتضمن قاعدة عامة حيث ينطبق على كل شخص بلغ إحدى وعشرين سنة ميالدية كاملة فيكون كامل األهلية . وال يشترط حتى تصبح القاعدة عامة أن تطبق على جميع أفراد المجتمع ، فهناك قواعد قانونية ال تطبق إال على فئة معينة من األشخاص دون أن تفقد القاعدة مثال ذلك فليست ً واحدا كذلك ال يتنافى لفة العمومية أن تطبق القاعدة القانونية على شخصا رئيس مجلس الشعب ، بصفته وليس بذاته. أما خالية التجريد تميز القاعدة القانونية عند إنشائها من قبل السلطة أى ال ً تخص أو أشخاص بأعينهم ، شخصا من كل ولف بحيث إذا توافرت شروط تطبيقها طبقت. أفراد المجتمع ، فاألفراد عندما يشعرون بأنهم متساوون جميعا الحقوق ً والخاللة، أن القاعدة القانونية تعتبر عامة ومجردة إذا كانت تخاطب األفراد فى المجتمع بصفاتهم ال بذواتهم، وتنطبق على الوقائع بشروطها ال بعينها . ثانياً : القاعدة القانونية تنظم سلوك األفراد فى المجتمع : القاعدة القانونية تنظيم سلوك األفراد فى المجتمع وهذا ما يجعل علم القانون إلخ . . وغيرها ، حيث أن القواعد فى هذه العلوم عامة، ظاهرتين طبيعيتين ، درجة مئوية . وهذه المجتمع. فالقاعدة القانونية تهدف إلى تقويم سلوك األفراد بما يتناسب مع ما يجب أن ً من العالقات ، أما عالقة الفرد ً واحدا بخالقه أو واجبه نحو نفسه فقد ترك االهتمام بها لقواعد الدين واألخالق. نتيجتان : النتيجة األولى : أن القاعدة القانونية ال تهتم إال بالسلوك الخارجى لإلنسان ، فهو ال يتدخل فى تنظيم نوايا اإلنسان وسرائره وال يحكم عليها إال فى حاالت نادرة فالشخص الذى نوى أن يرتكب جريمة سرقة ولم يقم بتنفيذها ال يعاقب. النتيجة الثانية : اختالف القواعد القانونية من مجتمع إلى مجتمع آخر وفى نفس المجتمع من فترة زمنية إلى فترة أخرى ، والزمان ، وذلك ألنه يحكم العالقات االجتماعية والسلوكية الناشئة بين األفراد . ثالثاً : القاعدة القانونية ملزمة مصحوبة بجزاء : ال يترك القانو ن ألفراد المجتمع الخيار فى تنفيذ أحكامه أو عدم تنفيذها وإال النقلب المجتمع إلى فوضى ، ألن اإلنسان يميل بطبعه إلى عدم التقيد بنظام محدد . ويترتب على كون القاعدة القانونية أنها ملزمة ، السلطة العامة على من يخالفها ، القانونية ، فبدونه تصبح مجرد قاعدة من قواعد السلوك التى ال تتمتع بصفة اإللزام. والسؤال هنا يدور حول :ما هو تعريف الجزاء ، وما هى خصائصه ولوره ؟ تعريف الجزاء : الجزاء هو رد الفعل الذى يترتب على مخالفة القاعدة القانونية ، أو بمعنى آخر األثر المترتب على كون القاعدة القانونية قاعدة ملزمة . خصائص الجزاء القانونى : 1 -يوقع جبراً بواسطة السلطة العامة : وذلك ألن الدولة هى المختصة بكفالة احترام القانون فى طريق السلطات العامة التابعة لها. به اإلنسان بجوارحه ، فهو إما جزاء يصيب الجسد مثل السجن واإلعدام ، يصيب اإلنسان فى حريته مثل عقوبة السجن أو األشغال الشاقة بنوعيها أو الحبس ، 1 -الجزاء القانونى جزاء دنيوى : فالسلطة العامة توقع الجزاء على مخالف التى يكون فيها الجزاء أحيانا . 2 - الجزاء منصوص عليه فى القانون : والحكمة من ذلك إتاحة الفرلة ً األفر حتى ال يفاجأوا بتوقيع لهم سلفا جزاءات عليم ال يوجد لها نص فى الدستور أو القانون أو الالئحة. تتعدد لور الجزاء وتختلف بتعدد فروع القانون المختلفة ، إذ لكل فرع من فروع القانون جزاءات خالة به ، وتقتصر دراستنا على أهم لور الجزاء بحيث والجزاء اإلدارى زجرا وتتميز هذه الجزاءات فيها زجرا لجريمة ، لباقى أفراد المجتمع بأال يرتكبوا جرائم مثله وإال تعرضوا لمثل عقوبته وردعا . ً ويندرج الجزاء الجنائى على حسب جسامه الفعل الذى تم ارتكابه وخطورة هناك تقسيما " الجنايات ، ً المخالفات . ب( الجزاء المدنى : أى القانون الذى يحكم المعامالت المالية بين األفراد ، ويتخذ عدة لور تتمثل فى " التنفيذ العينى " والتنفيذ بمقابل والبطالن، القانون والقواعد االجتماعية األخرى ذات الصلة : يحكم سلوك األفراد فى المجتمع قواعد اجتماعية أخرى غير القانون ، مثل قواعد المجامالت والعادات وقواعد الدين وقواعد األخالق ، تتميز عن القواعد االجتماعية األخرى التى تنظم سلوك األفراد فى المجتمع بأن 1( القانون وقواعد المجامالت والعادات : يوجد فى أى مجتمع إنسانى مجموعة من العادات التى توارثها األبناء عن السعيدة والمناسبات الحزينة واألزمات. ً وأن يقدموا المعايدة لبعضهم وفى األزمات يساعد القادرون المحتاجون للمساعدة . وأهم ما يميز قواعد القانون عن قواعد المجامالت والعادات ، هو أن مخالفة قواعد المجامالت ال يتربت عليه جزاء توقعه السلطة العامة ، جزاء اجتماعى يوقعه أفراد المجتمع على الشخص المخالف لقواعد العادات والمجامالت يتمثل فى استهجان المجتمع لمن يخالف هذا السلوك. يقصد بقواعد األخالق مجموعة من المبادئ والمثل التى يجب أن يلتزم بها أفراد المجتمع ، مثال ذلك : القواعد التى تحث على قول الصدق والقواعد التى تحث على طاعة الوالدين ومساعدة الضعفاء ، المجتمع من فترة زمنية إلى فترة زمنية أخرى ، كما نجد أنه هناك تشابه بين قواعد القانون وقواعد األخالق فى كثير من األفعال التى تحرمها األخالق مثل السرقة والنصب ، فكما تحرمها قواعد األخالق تحرمها أيضا . ً وأهم ما يميز القواعد القانونية عن قواعد األخالق هو أن مخالفة القواعد األخالقية يترتب عليه تأنيب الضمير ، هذا الجزاء نابع من نفس اإلنسان وال يوقع بواسطة السلطة المختصة مثل القواعد القانونية . 3( قواعد القانون وقواعد الدين : الدين هو مجموعة األوامر والنواهى التى أوحى بها هللا سبحانه وتعالى إلى فقواعد الدين مصدرها الوحى اإللهى ، وتكون فى شكل أوامر ونواهى توجه وتنظم عالقة المرء بربه ، وغيره ، إال أنهما يختلفان فى بعض األمور : أ( من حيث النطاق : حيث أن األولى ال تقتصر على تنظيم عالقة الفرد بغيره ، أما ً عالقته بخالقه وعالقته بغيره مع مراعاة أنها عند تنظيمها للعالقات الناشئة بين األفراد ال تهتم إال باألفعال والتصرفات التى يكون لها مظهر خارجى دون االعتداد بالنوايا طالما لم تظهر إلى حيز الوجود ، أما قواعد الدين فإنها تهتم بالنوايا وتعتد بها وترتب عليها آثاراً. ب( من حيث المصدر : قواعد الدين مصدرها الوحى اإللهى ، أما قواعد القانون فمصدرها التشريع أو ما تعارف عليه الناس من سلوك واعتقدوا أنه أمر الزم ، انفصال بين الدين والقانون فهناك قواعد قانونية مستمدة من قواعد دينية. ج( من حيث الغاية : تهدف إلى االرتقاء بالنفس البشرية ، وتطهير الروم وتزكيتها للولول بها إلى مرتبة السمو والكمال . أما الغاية من وتحقيق التوازن بين د( من حيث الجزاء : مؤجل إلى يوم القيامة ، مخالفة القاعدة الدينية فى نفس الوقت مخالفة لقاعدة قانونية .