الوقت بدا لي كسلحفاة تحبو بكسل، رغم ركلات جنيني وهو يعلن تذمره، وضعت يدي على بطني وأنا أتمنى لو باستطاعتي الاستلقاء على ظهري حتى يحين موعدي في صرف الدواء. نظرات العجوز ذات البرقع الأخضر اللامع تستفزني، عن وجهي لا يروق لها كثيرًا، وما إن فعلتُ حتى قفزت من مقعدها منذ ربع ساعة وأنا أنتظر دوري. هكذا، بلا مقدمات بدأت الحديث، ثم أردفت تشتم إدارة المستشفى، وأنا أتخيل نفسي أقف لدى شباك الصيدلية وسط أكوام من النساء بانتظار حفنة فيتامينات. بالعكس، أنا أرى أن هذا النظام أفضل بكثير ، تبدي تبرمها كتعليق، فقد عاود رفسي ما إن سمع صوتها الحاد، وهي تسألني أسئلة كثيرة، وتزجني في أحاديث فارغة. اكتفيت بردود مقتضبة حتى بدأت تشعر أن الحديث مع امرأة مكورة مثلي بالكاد تلتقط أنفاسها لن يكون ممتعا، فصمتت عني، مع بعض تعليقات لا تخلو في أغلبها من تهكم. لو كان أبوك معنا! حدثت جنيني، شعرتُ بوحدة قاسية تشبه اليتم، وتمنيت لو يرافقني مرَّةً في هذه الفحوصات الشهرية؛ الباب بشغف، ويسألني بلهفة الزوج وحرص الأب لديك السائق. كانت الصحيفة حائطا بيننا،