تــعلّق الــشعب الــجزائري بالحرية : إذا كان الأحرار في كل الشعوب المستعمرة قد تغنوا بالحرية في أشعارهم وأناشيدهم وحفروها في قلوبهم، فإن الشعب الجزائري أكثرهم تغنيًا بالحرية وتمجيدا لها وهيامًا بها وتلهفًا إليها، لطول ليل الاستعمار على الجزائر. وليس بين الشعوب المستعمرة - فيم نعلم - شعب قاسى من ظُلم الاستعمار وجبروته وقهره، وتعسفه ما قسى شعب الجزائر، فقد كانت مدّة احتلاله أطول مدة عاشها الاستعمار في الشعوب العربية التي احتلها، فإنه لم يبق في سوريا ولبنان إلا 25 سنة مُموهًا بعنوان الانتداب ولم يبق في تونس إلا 75 سنة بعنوان الحماية كما لم يبق في المغرب إلا 43 سنة. أما في الجزائر فقد بقي 132 سنة قضى الشعب الجزائري هذه المدة الطويلة في محنة لا أقسى منها، وعذاب لا أشدّ منه ولا أنكى، تعرّض الشعب الجزائري خلالها لشتى أنواع الحروب من شأنها أن تبيده وتمحو شخصيته فقد كانت حروبا قاسية إجرامية في أشكال عديدة متعدّدة: - حربًا ضد العقيدة قام بها "لافيجري" والآباء البيض لمحاولة تنصيره. - وحربًا ضد الثقافة العربية قامت بها إدارة التعليم وجامعة الجزائر آنذاك. - وحربًا ضد الجنسية الجزائرية بإصدار حكومة فرنسا قرارها بأن جميع الجزائريين فرنسيين. - وحربًا ضد الجنس الجزائري باضطهاده ومحاولة إبادته. - وحربًا ضد أسماء المدن والشوارع بتحويلها إلى أسماء سفّاحين وأدباء ومفكرين فرنسيين. - وحربًا على جغرافيا الوطن الجزائري بادعاء فرنسا أن الجزائر قطعة منها. ودقت ساعة أول نوفمبر 54: التف حولها الشعب بكل فئاته، وإنما كانوا نماذج إنسانية رائعة، صنعتهم الأحداث، والإرادات القوية والعزائم الماضية هي التي تُفجّر الثورات وتصنع المعجزات في الشعوب، حارب الشعب الجزائري أكبر قوة في العالم وتحدى الحلف الأطلسي وصمد للطائرات وقنابل النابالم والتعذيب والقتل الجماعي والتشريد والتنكيل والجوع والبرد حتى صار كل فرد من أفراده يحمل بين طياته قصة كفاح وحكاية نضال وتاريخ صمود ، الاســتفـــتاء وإعـــلان الاســتقلال: كان من نتائج اتفاقيات إيفيان المُوقّعة في 18 مارس 1962 بين مُمثلي الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية ومُمثلي الحكومة الفرنسية أن يتم: ثانيا: يُجرى استفتاء حول تقرير المصير يشمل جميع الناخبين عبر أنحاء الجزائر كافة. وقد حدّد بـ: 01 جويلية 1962. 7 % على مضمون "اتفاقيات إيفيان" واستقـــلال الجـــزائر عـــن فرنسا كدولة ذات سيادة كاملـــة. والاستـــفتاء الثـــاني أُجــري بــالــجـــزائر يوم 1 جويلية 1962، وما إن حلّ هذا اليوم حتى كانت جميع الأجواء مُهيأة للحدث العظيم، 581 صـوتا بـ (نـــعــم للاســـتـــقلال) أي بنـســبة 97. 534 صــــوتا بـ (لا ضد الاستقلال) أي بنسبة 2. إنّ يوم 5 جويلية 1962 كان وسيبقى حدثًا تاريخيًا مُتميّزًا وعزيزًا على الجزائريين والجزائريات.