أو الالتزام بباطل: التحجج بأن أكثر الناس يفعلون هذا الفعل، ويكون مسكوناً برأي الأكثرية والذي يجب أن يكون بيناً واضحاً من البداية أنه لا ملازمة بالضرورة بين الكثرة والحق، وبين أن الأكثرية قد يقعون في خيارات باطلة، وأن الحق قد يكون خارجاً عنهم، وقال سبحانه: ﴿فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ﴾ [هود : ۱۷]. وقال تعالى: ﴿المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ﴾ [الرعد: ١]. ومن هنا يمكن تفهم بواعث عبد الله بن مسعود الله حين قال: الجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك (۱). قبل أن يفسدوا وإن كنت وحدك، يقول الله تعالى مبيناً أثر العصبية في رد الحق، فتأمل كيف يتكرر ذات الاحتجاج من مختلف الأمم مع مختلف الأنبياء بما يؤكد عمق تأثير العصبية للآباء والأسلاف في استبقاء التصورات المنحرفة، وحتى تستيقن من عمق تأثير هذا العامل في رد الحق تأمل في حال أبي طالب وإصراره على الكفر حتى لحظة الموت مع معرفته بحال النبي ﷺ وصدقه وصدق دعوته، فعن سعيد بن المسيب عن أبيه: أنه أخبره أنه لما حضرت أبا طالب الوفاة، وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة فقال رسول الله لأبي طالب: يا عم، كلمة أشهد لك : ويعودان بتلك المقالة، وهكذا، ٦٧ ، الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [سبأ: ٣١ - ٣٣]. فالواجب على المسلم أن يسعى إلى حمل النفس على متابعة الشرع، للمألوف. والهوى يشكل في الحقيقة غطاء يشتمل على عامة بواعث الانحراف عن الحق، وهو معنى تؤكده دلالات أخر،