حقُّ الشعوب في تقرير المصير ومقاومة الاحتلال سعت الشعوب إلى الحرية والكرامة والاستقلال، وعدَّت ذلك حقًا أصيلًا لا يجوز لأحدٍ أن يسلبه منها. وقد أكدت الشرائع السماوية والقوانين الدولية أن لكل شعب الحق في تقرير مصيره، وإدارة شؤونه بعيدًا عن أي احتلال أو هيمنة أجنبية. فإن مقاومة الاحتلال ليست مجرد خيار، بل هي حق مشروع تمارسه الشعوب دفاعًا عن أرضها وهويتها ومستقبلها.ويُقصد بحق تقرير المصير أن يختار كل شعب مستقبله بإرادته الحرة، دون إكراه أو تدخل من أي جهة خارجية. وقد نصَّ ميثاق الأمم المتحدة والعديد من المواثيق الدولية على هذا الحق، وعدَّه من المبادئ الأساسية التي تقوم عليها العلاقات بين الدول. وعندما تُحرم الشعوب من هذا الحق بسبب الاحتلال، فإنها تتمسك به بكل الوسائل المشروعة، بل تُنتزع بالإرادة والصبر والتضحيات. ولعلَّ ما شهدته دول كثيرة من نضال طويل حتى نالت استقلالها يُعدُّ خير دليل على أن إرادة الشعوب لا يمكن أن تُهزم مهما طال الزمن.ولا تقتصر مقاومة الاحتلال على الكفاح المسلح فحسب، بل تشمل أيضًا أشكالًا عديدة، مثل: التمسك بالهوية الوطنية، والحفاظ على اللغة والثقافة، والدفاع عن الحقوق بالوسائل القانونية والإعلامية. وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾، وهي دعوة إلى الثبات وعدم الاستسلام أمام الظلم. كما أن التاريخ يثبت أن الشعوب التي توحدت وتمسكت بحقوقها استطاعت في النهاية أن تنال حريتها، يبقى حق الشعوب في تقرير مصيرها ومقاومة الاحتلال حقًا ثابتًا لا يسقط بالتقادم، فلا يمكن أن يسود الأمن في العالم ما دامت هناك شعوب تُحرم من حريتها وحقوقها. ومن واجب المجتمع الدولي أن يقف إلى جانب المظلومين، وأن يعمل على إنهاء الاحتلال بكل أشكاله، حتى تنعم الشعوب بالحرية والكرامة والاستقلال، ويعيش الإنسان على أرضه آمنًا متمتعًا بحقوقه التي كفلتها الشرائع والقوانين.