لم يكن يوم النكبة، 15 مايو 1948، سوى نتيجة لسنوات من التخطيط "الصهيوني" والبريطاني لطرد الفلسطينيين من أرضهم وإقامة الدولة اليهودية. بدأت معاناة الفلسطينيين قبل ذلك التاريخ، وبلغت ذروتها في ذلك اليوم الدموي الذي فر فيه الفلسطينيون من أرضهم، وتشتتوا في مخيمات اللجوء حول العالم، وبداية "القضية الفلسطينية". كان الهدف البريطاني، وفقًا لمحسن صالح، أستاذ الدراسات الفلسطينية، هو إقامة دولة يهودية على أرض فلسطين. كان ذلك part of a wider strategy to divide the Islamic world, weaken it, and prevent the emergence of a major Islamic power. وتميز هذا التخطيط بـ: * **فشل اندماج اليهود في المجتمعات الأوروبية:** دفع ذلك بعض اليهود إلى الرغبة في امتلاك أرض خاصة بهم. * **المشكلة اليهودية في أوروبا الشرقية:** تعرض اليهود للاضطهاد من قبل الروس، مما دفعهم إلى البحث عن ملاذ آمن. يؤكد صالح أن مزاعم الحق التاريخي لليهود في فلسطين تتهافت أمام حق العرب المسلمين في أرضهم، وتاريخيًا، سكن الفلسطينيون أرض فلسطين قبل 1500 عام من إنشاء مملكة داود، واستمر سكانها العرب في تعميرها حتى أثناء حكم إسرائيل. واستمر الحكم الإسلامي في فلسطين لألف ومئتي عام، بينما انقطع تأثير اليهود على فلسطين لـ 1800 عام. وتشير الدراسات إلى أن أكثر من 80% من اليهود المعاصرين لا يمتّون تاريخيًا بأي صلة بفلسطين، ولا يمتّون قوميًا لبني إسرائيل، والأغلبية الساحقة ليهود اليوم، تعود ليهود الخزر أو الأشكناز، وهي قبائل تترية تركية قديمة، وكان لهم حق العودة لجنوب روسيا، وليس لفلسطين. بدأ التخطيط للنكبة مع تأسيس المنظمة الصهيونية عام 1897، والتي هدفت إلى إلغاء حقوق الفلسطينيين وإحلال القومية اليهودية مكانهم. ساعدت بريطانيا "الصهاينة" في هذا المشروع، وعملت على تهجير الفلسطينيين من خلال: * **وعد بلفور:** أعلنت بريطانيا فيه عن إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين عام 1917. * **انتداب بريطانيا على فلسطين:** دمج وعد بلفور في صك الانتداب عام 1920. * **تشجيع الهجرة اليهودية:** زادت الهجرة اليهودية إلى فلسطين من 55 ألفًا عام 1918 إلى 646 ألفًا عام 1948. * **منح الأرض لليهود:** زادت مساحة الأراضي التي يملكها اليهود من نصف مليون دونم إلى نصف مليون دونم و700 ألف. صمد الفلسطينيون لأكثر من ثلاثين عامًا أمام التخطيط الصهيوني والاستعمار البريطاني، وحافظوا على غالبية السكان والأرض، لكنهم واجهوا ضغوطًا كبيرة، وفشلوا في مقاومة الاستعمار البريطاني والمشروع الصهيوني، وذلك أدى إلى اندلاع ثورات مثل ثورات القدس، يافا، والبراق، والتي أدت إلى التزام بريطانيا بإقامة دولة فلسطين خلال عشرة أعوام. ومع ذلك، نُكثت بريطانيا بوعودها، وعادت الحياة للمشروع الصهيوني برعاية أمريكية. وفي 29 نوفمبر 1947، أصدرت الأمم المتحدة قرار تقسيم فلسطين، لكن القرار لم يكن ملزمًا، ولم يشارك الفلسطينيون فيه. في عام 1948، أعلنت إسرائيل قيام دولتها، وهزمت الجيوش العربية، واستولت على 77% من فلسطين. تم تهجير 800 ألف فلسطيني من أصل 925 ألف فلسطيني. دمّرت إسرائيل 478 قرية فلسطينية من أصل 585 قرية، وارتكبت 34 مجزرة. لا تزال إسرائيل بدون حدود سياسية محددة، ولا تمتلك دستورًا مكتوبًا. وهذا ينتهك معايير الدولة الحضارية والحديثة.