ينفرد أدب النب صلى الله عله وسلم عن كل ما انحدر إلينا عبر الأجيال من نتاج الفكر والذوق – بميزة تجعل له مصافا مستقلا، فوق كل المستويَت الأدب ية – لو استثنينا القرآن وحده – وه و السلاسة العفوية البالغة في رصف المعاني والألفاظ معا ، بحيث تجري رخاء على مهل ، كما يجري الرقراق الفرات في الس واقي المستلقية على بساط الرمل، أو كما تجري العطور في رفيف الأنسام . كما تستوي ص فحات البحار ، حتى أنك تنساب معه على أبعد الآماد وفي شتى المجالت – بلا وعي أو رأي منك – كما ينساب الدم في عروقك إلى أبعد أعضائك، دون أن تشعر بشيء فتوافق أو ل توافق . فيحملك على جناحه العرض ، ويجوس بك أينما شاء من المضانك الشائكة ، دون أن يصيبك عنت المسرى ورهق النطلاق ، ومن غير أن يتعثر خيالك أو ذوقك بلفظ ة أو معنى متحجر، كما تجوب بك أطياف الأسحار في المهاوي والمهالك ، دون أن تنصدم عصبك أو ذوقك ويتسرب إلى أعماقك بلا إشعار حتى تمتلك عليك خواطرك ومشاعرك بلا استئذان ، كما تتسرب الروح في الجسد ،