أهمها: أنها كانت وما زات وستظلُّ قضية قومية وطنية عربية، يُعدُّها شعراء العرب الملتزمون - على اختلاف مشاربهم ومنابتهم – قضيتهم المقدسة العادلة، فتتالت محاولاتهم الشعرية المشحونة بالتمرُّد ورفض تهويد فلسطين وتهجير سكَّانها، معتقدين أن الأمة العربية التي امتازت بالأصالة باتت تتعرض إلى محاولات مكثَّفة لطمس الهوية القومية، يرفض الشاعرالقروي رشيد سليم الخوري – أحد شعراء المهجر الأمريكي – وعد بلفور عام 1917، «الحقُّ منكَ ومن وعودِكَ أكبرُ احسبْ حسابَ الحقِّ يا مُتجبِّرُ يَعِدُ الوعودَ وتقتضي إنجازَها مُهَجَ العبادِ خَسِئتَ يا مُستعمِرُ لو كنتَ من أهلِ المكارمِ لم تَكُنْ من جَيْبِ غيركَ مُحسِنًا بُلْفُر»ُ يعبِّر الشاعر المصري صلاح عبد الصبور بقصيدة على شعر التفعيلة عن تعلُّق الشعب الفلسطيني بأمل العودة وصموده، «كانتْ لهُ أرضٌ وزيتونةٌ وعندما أوْفتْ بهِ سفائنُ العُمُرِ إلى شواطئ السَّكينة وخطَّ قبرهُ على ذرى التِّلال ظلَّ واقفًا بلا مَلالْ يرفضُ أن يموتَ قبلَ الثَّار يا حلمَ يومِ الثَّار» ما دام في مِصباحِ ليلِ اللاجئين زيتٌ ونارٌ عبر مَقبرةِ الحدود كأنها في الريحِ تُشيرُ إلى طريقِ العودةِ الدامي القريب» وذلك ما نلحظه عند الشاعر السوري نزار قباني، الذي - ليس سرًّا - لم يكن شاعر المرأة فقط، «قدسُ يا مدينةَ الأحزان يا دمعةً كبيرةً تجولُ في الأجفان مَن يغسلُ الدماءَ عن حجارةِ الجدران؟ ولو وقفتْ ضدَّ سيفكَ كلُّ الشيوخ أنتَ فارسُ هذا الزمانِ الوحيد فيلتحق بالمضمار شاعر مقاومة فلسطين الأول بلا منازع: محمود درويش، ففي ديوانه «زهرة الميادين» دوّن مئات القصائد التي تصدَّت لموجات تصعيد الاحتلال، وأن مَن يعيش التجربة الفلسطينية يُدرك تمام الإدراك أن لكل سياق شكلًا من المقاومة خاصًّا به. «على هذهِ الأرضِ ما يستحقُّ الحياةْ على هذهِ الأرضِ سيدةُ الأرض، فكانت القصيدة صرخة جماعية للأمة العربية والضمير الإنساني. ويصوِّر حجم الأضرار البشرية التي أحلقت بمواطنين عُزَّل، فينقل القدس من مجد تاريخها الأصيل وقداسة فضائها إلى فضاء صورة بشرية تشكو حالها وتصرخ، «ما للجحافلِ كُلَّما نادتْ عليهمْ. جاءوا إليها من صقيع الأرضِ، وفي رغيف الخبز حَلَّوا ماءَ العيونِ الدافقاتِ من الصخورِ إن المتأمل في النصوص الشعرية العربية التي تناولت القضية الفلسطينية ليجدها ثمثِّل نموذجًا حيًّا للأدب الملتزم؛ فها هو الشاعر العربي المسيحي أدمون شحادة يتحدث في قصيدة «مدينة السلام والآلام» عن الرموز الإسلامية في القدس، «يا بهجةَ المساجدِ العاليةِ الأعناق ويا امتدادَ ومضةِ الإيمان «يا سيدَ مجدِ الأكوان صمتتْ في عيدكَ يا سيدَ كلِّ الأجراس تُجلدُ تحتَ صليبِ المحنة تنزفُ تحتَ يدِ الجلاد يا سيدَ مجدِ القدس يرتفعُ إليكَ أنينُ القدس».