يشترط للإنتقال الفورى للملكية بمجرد العقد أن يكون المبيع معيناً بالذات وذلك من خلال تحديد مقداره ودرجة جودته. كما لو باع شخص لآخر عدد معين من أجهزة الحاسب الآلى من ماركة معينة موجودة لدية في المحل ولم يكن بالمحل سوى هذه النوعية من أجهزة الحاسب وليس موجوداً سوى هذا العدد من الحواسب التي تم ابتياعها. أما اذا لم يكن المبيع وارداً على شئ معين بالذات فلا تنتقل الملكية بمجرد العقد لأن الملكية لا ترد إلا على شئ معين بالذات. وعلى ذلك اذا كان المبيع شئ معين بالنوع فقط، كما لو باعت شركة معينة عدد من أجهزة الحاسب الآلى لديها من نوع معين، وكان لديها أعداد كثيرة من هذا النوع، أو كما لو باع شخص لاخر عشرين قنطارا من القطن الموجود بالمخزن، فهنا لا تنتقل الملكية لكون الكمية غير محددة بالذات. ولكى تنتقل ملكية المبيع المعين بالنوع الى مبيع معين بالذات يتم اللجوء الى ما يسمى بعملية الإفراز. وهذا ما ذهب اليه المشرع في المادة 205 منه إذ تنص في الفقرة الأولى منها على أنه اذا ورد الإلتزام بنقل حق عينى على شئ لم يعين إلا بنوعه فلا ينتقل الحق إلا بإفراز هذا الشئ. والإفراز هي الطريقة التي يمكن بها تحويل شئ معين بالنوع الى شئ معين بالذات أى أنها الوسيلة التي بموجبها يمكن تعيين المبيع وتحديده وتمييزه عمن سواه مما قد يختلط به والإفراز تختلف طبيعته حسب طبيعة المبيع المراد افرازه، فقد يتم بالتجنيب كما لو تم تجنيب اجهزة الحاسب الالى التى تم بيعها في مكان خاص بالمشترى وكتب عليها اسمه أو قام بوضع الكمية المطلوبة من القطن في عبوات خاصة. فبموجب هذه العملية يصبح الشئ معين بالذات وتنتقل ملكيته إلى المشترى دون حاجة إلى أى إجراء اخر كالتسليم مثلاة. وبذلك يصبح المشترى مالكا للشئ المبيع حقيقية، أما قبل تمام عملية الفرز فإنه كان مجرد دائن فقط. ويلاحظ هنا أن إنتقال الملكية بالإفراز من البائع إلى المشترى لا يترتب عليه تحمله تبعة الهلاك، أى لا تنتقل إلى المشترى المسئولية عن هلاك الشئ المبيع إذ يظل البائع مسئولان عن هلاك المبيع قبل تسليمه وذلك لأن المشرع هنا لم يربط بين تبعة الهلاك ونقل الملكية وإنما ربط بينها وبين التسليم. فالمشترى لا يعد مسئولاة عن المبيع إلا اذا تسلمه من البائع. ويتم الإفراز في المكان الذي يتفق عليه، فإذا لم يواجه المتعاقدان هذه النقطة تم الفرز في المكان الذي اتفق على التسليم فيه. وأما عن زمان الإفراز فهو يتم في الوقت الذي يتم فيه تسليم المبيع على أساس أنه مقدمة ضرورية لعملية التسليم. الإفراز بذلك يختلف عن التسليم وذلك لأنه إذا كان يقصد بالإفراز مجرد تعيين المبيع بما يميزه عن غيره، فإن التسليم هو وضع الشئ المبيع تحت تصرف الشخص بحيث يمكنه التصرف فيه ماديان وقانونيا. فكلاهما له دوره القانوني الذي يختلف عن الاخر ، فالإفراز هو العملية اللازمة لنقل ملكية الشئ المبيع المعين بالنوع، أما التسليم فهو العملية التي يترتب عليها تمكين المشترى من مزاولة كل الحقوق التي تترتب على حق الملكية الذي إنتقل اليه بموجب الإفراز، كحق التصرف، وحق الإستعمال، وحق الإستغلال. فالإفراز إذن هو عملية تسبق التسليم زمنيا ولكن قد يحدث أن تتعاصر العمليتان معاه. وذلك كما يتم فى التسليم الرمزي الذي يمكن أن يتم وقت الإفراز أو الذي يتم عن طريق تبادل المستندات القانونية، فهنا تتزامن العمليتان معان. وإذا امتنع البائع عن القيام بعملية الإفراز اللازمة لنقل الملكية فماذا يفعل المشترى؟ المشترى في بيع الأشياء المعينة بالنوع ليس مالكاً ولكن مجرد دائن وذلك لأنه لا يكون مالكاً إلا بعد القيام بعملية الإفراز. فكل ما يملكه المشترى المطالبة بالتنفيذ العيني، أي مطالبته بعملية الإفراز، او المطالبة بالتنفيذ بمقابل. وهذا ما ورد ذكره في المادة 205 مدنى والتي تنص على أنه ) فإذا لم يقم المدين بتنفيذ التزامه، جاز للدائن أن يحصل على شئ من النوع ذاته على نفقة المدين بعد استئذان القاضي او دون استذانه في حالة الإستعجال، كما يجوز له أن يطالب بقيمة الشئ، من غير اخلال في الحالتين بحقه فى التعويض). وتعطى المذكرة الإيضاحية تفصيل الحل الوارد في المادة السالفة الذكر الذى يلجا اليه المشترى في حالة امتناع البائع عن الإفراز اذ تنص على انه للدائن ان يطالب بالتنفيذ على هذا الوجه، ولو امتنع المدين عن ذلك، ويكون من واجب الدائن ان يعذر المدين في هذه الحالة، ليثبت عليه امتناعه ، ثم يحصل على شئ من النوع ذاته على نفقة المدين، بعد استئذان القاضي أو دون استئذانه عند الإستعجال. وللدائن كذلك ان يتخذ من الإمتناع عن التنفيذ عيناً ذريعة للمطالبة بتعويض نقدى يعادل قيمة الشئ ولا يكون أساس هذه المطالبة استحالة التنفيذ، وإنما يكون أساسها التزام المدين أن يؤدى عين المعقود عليه لا قيمته. وللدائن في كلتا الحالتين، حالة الوفاء عيناه وحالة الوفاء بمقابل، أن يقتضى فوق ذلك ما يجب له من تعويض عن التأخير في التنفيذ. ويقترب من حالة انتقال الملكية في المبيع المعين بالنوع حالة البيوع التي ترد على أشياء يتم تصنيعها في المستقبل، أي ليست موجودة وقت إبرام (93). إذ أن الملكية لا تنتقل فور إبرام العقد وإنما تنتقل في فترة لاحقة على عملية الإبرام .. ولكن هل تنتقل هذه الملكية من وقت الإنتهاء من إعدادها حتى لو لم يتم تسليمها الى المشترى ، أم لا تنتقل الملكية إلا بعد التسليم؟ يمكن للأطراف مواجهة هذه المشكلة من خلال النص في العقد على التوقيت الذي تنتقل به الملكية في العقد من البائع الى المشترى. وبالتالي يمكن أن يتفقا على ان الملكية تنتقل للبائع منذ تمام اعداد الشئ المبيع، وقد يتفقا على تأخير هذا الإنتقال حتى يتم تسليم الشئ المبيع. وفى حالة غياب هذا الإتفاق فيتم الرجوع الى العادات والأعراف التجارية التي يتم فيها ابرام العقد للقطع في هذه المسألة.