التقميش إذا ضاعت الأصول ضاع التاريخ معها. هذه قاعدة عامة لا موضع للجدال فيها، فإذا سطت محن الدهر، لهذا يرى المؤرخون، هي جميع الآثار التي تخلفت عن السلف . فالرسائل الواردة إلى مجلس محمد علي باشا، وقل الأمر نفسه عن عظامه المحفوظة في مثواه في داخل هذا الجامع العظيم، أصول. وهلم جرا. وهي لعمري حقيقة أساسية لازمة، وعملوا بها قبل أن يُدرك فائدتها، ويحبذ العمل بها إن في أوروبا أو في غيرها من مراكز العلم وتقمش الرجل أكل ما وجد وإن كان دوناً. فإحياء لذكر الرازي، واعترافاً بجهود المحدثين وفضلهم على علم التاريخ، والآن وقد ثبت لدينا وجوب التقميش ننتقل إلى النظر في كميته فنتساءل: أيجب أن نجمع كل الأصول أم نكتفي ببعضها؟ وبطبيعة الحال، فالحقيقة هي كل الحقيقة، وهي وحدة تامة لا تتجزأ . أوليس مما يثلج الصدر ويبهج النفس أن يكون علماء الحديث قد سبقوا الغرب في هذا أيضاً فنوهوا به؟ قال الإمام الحافظ مفتي الشام وشيخ الإسلام الشيخ تقي الدين الشهرزوري في مقدمته الشهيرة، فقد قال ابن المبارك، مساس الحاجة في العالم العربي اليوم إلى المشتغلين في التقميش في شتى العلوم العربية، في أن علماء وإنهم مع احترامهم لما أنتجه السلف الصالح، بثقافتهم وتراثهم القومي، إلى مستوى الأمم الرقية كي يتمكنوا من خدمة العلوم التي يشتغلون فيها،