وما يُبحث في علم الكلام -كما ذكرنا سابقا- هو العقائد الدينيّة؛ يمكن أن ندرك أنّ الإنسان مجموعة من العقائد والأفعال، وغالباً ما تكون الأفعال مستندة إلى الأفكار والتّصديقات، وربّما يمكن القول إنّ جميع أعمال الإنسان ناشئة من معتقداته بنحو من الأنحاء، فإن أهمّيّة علم الكلام الذي يأخذ على عاتقه بيان العقائد والأفكار تفوق أهمّيّة العلوم الأخرى المتعلّقة بسلوك الإنسان وأفعاله. كما يمكن بيان مدى أهمّيّة علم الكلام من زاوية أخرى، وهي: أنّ كلّ إنسان يسعى جاهداً إلى تحصيل السّعادة لنفسه، كما لا يمكن للإنسان معرفة الدّين وأستكشاف الأمور الجالبة للسعادة ما لم يؤمن بوجود اللَّه والنبيّ ويَثْبُت له وجُودُهُما. إنّما تتحقّق بوساطة علم الكلام؛ لا يمكن للإنسان نيل السعادة دون علم الكلام والعقائد الإسلاميّة.