الاستعمار البريطاني للصين ما أن انتصف القرن ۱۹ حتى كانت بريطانيا قد احتلت مكان الصدارة على المسرح الدولي بفضل الانقلاب الصناعي والتوسع الخارجي. وتقهقرت الدول الاستعمارية التقليدية الأخرى عن اللحاق بها، م. وكانت امبراطورية النمسا والمجر مستغرقة في منازعاتها الأوربية والمحافظة على كيانها المترنح أمام ضربات الحركات القومية. أما ألمانيا وإيطاليا فلم تكونا قد استكملتا مقومات وحدتهما بعد وانحصر همهما في مشاكلهما القومية. أما بريطانيا فكانت الدولة الوحيدة في العالم التي أتاح لها استقرارها السياسي وتورتها الصناعية مركزا متينا جعلها توجه نشاطها إلى التوسع في الخارج بعد انتصارها على عدوها اللدود نابليون وتأكيدها المطلق لسيادتها على البحار وأتاح لها فتح الهند فرصة فريدة لدعم قوتها ونفوذها فأخذت تؤمن طرقها البحرية إلى الهند وتثبت أقدامها في منطقة جنوب شرقي آسيا باحتلال سنغافورة وبورما وسيلان بهذه الأطماع برزت بريطانيا تنظر إلى الصين في توسعها شمالا بعد أن دانت لها الهند وكل أرجاء المنطقة تقريبا. وهكذا واصلت بريطانيا ضغوطاتها العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية على الصين باسم الانفتاح على التجارة مما جعل كل وقائع التاريخ الصيني بعد حروب الأفيون عبارة عن محاولات القوى الأجنبية اقتطاع أوصال الإمبراطورية الصينية واقتسام مناطق النفود فيها.