أولا : النظام السياسي الإسلامي والعقيدة : النظام السياسي الإسلامي له صلة وثيقة بقواعد الاعتقاد التي بينها علماء السلف حيث لا تخلو أكثر كتب العقائد من بيان بعض القواعد السياسية في القضايا التي لها صلة بالمعتقد، ومن أبرزها : قضايا الإمامـة : حيث تناولهـا علمـاء العقيـدة بشيء مـن البسط والبيـان والتأصيل، ولعل ذلك راجع – والعلم عند الله – لأهمية مجالها، ولأنها محل خلاف قوي بين أهل السنة والجماعة وبين الفرق الإسلامية الأخرى كالمعتزلة والخوارج، وغيرهـم مـن الطوائف التي أفرطت في حق الإمام فزادت له في الصفات التي ربما تبلغ به درجة العصمة من الخطأ، أو الطوائف التي فرطت في حقوقه فجعلته عرضة للخروج عليه بسبب خطأ أو ذنب اقترفه. وهنـا تـأتي أهمية هذه الأحكام وبيانهـا لعامة الناس حتى لا تكـون مـدعاة للاجتهـاد الفردي المتغير بحسب طبائع الأفراد وصفاتهم. قضايا الحقوق الاجتماعية العامة : علماء العقيدة يتناولون ما يتعلق بالقضايا التي لها مساس بالتكوين الاجتماعي، كمحبة أهل البر وكراهية أهل الجور، ولا ريب أن هذه القضايا أيضاً لا تقل أهمية عن القسم الأول، حيث إن الجهل بها ربما يسبب الفتن الداخلية والاختلاف الاجتماعي، والشريعة بطبيعتها تسعى إلى الاجتماع وتنهى عن الفرقة والاختلاف ، قال تعالى : ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا» (آل عمران : ۱۰۳). قضايا الخلافة الراشدة بعد النبي ﷺﷺ. وسنأتي إلى بيان بعـض مـا ذكـروه في الوحدة المتعلقة بالخلافة الراشدة.