القيم والأخلاق مدخل نظري تعد القضية القيمية والقضية الأخلاقية من القضايا الكبرى التي تتصدى لها التربية في مجالاتها كافة، وهي قضية تناقش على المستوى الوطني والإقليمي والعالمي، وفي الوقت الراهن ازداد الاهتمام بمنظومة القيم وأعادة تشكيلها لدى الانسان المعاصر، لما يلاحظ من طغيان بعض القيم الدخيلة وعبورها إلى ثقافات ومجتمعات أخرى عبر وسائل الاتصال المختلفة، مما أثر على أنماط حياة المجتمعات والافراد، وانعكس ذلك على طرق تفكيرهم وسلوكهم بكل ما تحمله تلك القيم من تأثيرات سواء إيجابية أو سلبية على مظاهر الحياة المختلفة، وتزاد خطور ذلك عندما تكون حاملة للتطرف بأنواعه وصوره مبتعدة عن معايير السلوك الأخلاقي القويم، مهملة لمعايير الحق والفضيلة والاحسان، ومن المؤشرات الدالة على خطورة الأزمة القيمية المعاصرة انتقال الجريمة الى عالم الطفولة البريئة، حتى أصبحت في بعض بلدان العالم ظاهرة مؤلمة مفزعة تتطلب التدخل السريع وخطر يمس حياة الأنسان. إن كلمة القيم من الكلمات شائعة الاستخدام، فهي كثيرا ما ترد في وسائل الأعلام المسموع والمرئي والمقروء، وهي كثيرة التردد على ألسنة التربويين والمفكرين والمثقفين واصحاب العمل وغيرهم، وهذا يشير الى ما تحتله هذه الكلمة من اهتمام تربوي وثقافي واجتماعي وحيث أن القيم تكون في نفس المرء استعداداً يستطيع به التمييز بين طريق الخير وطريق الشر، فإن الأخلاق تأتي لتبيان وتسهيل الممارسة، فقد يعلم المرء الخير ولكنه لا يدري كيف ينتهي إليه، ويعرف الشر ويعجز عن تجنبه، وهنا يأتي دور التربية لترسيخ القيم و تبيان ما ينبغي ممارسته من فضائل الأخلاق. ولذا فإنه من الجدير بالبحث والتقصي تحري ما هي القيم وما دلالاتها اللغوية والاصطلاحية، وما هي الاخلاق؟ وما الفرق بينهما؟ وما علاقة القيم والاخلاق بالعمل ؟ مفهوم القيم لغة: تورد المعاجم اللغوية مجموعة من الدلالات لكلمة " قيمة " وجمعها "قيم" وتظهر الأصول اللغوية ان كلمة القيمة مشتقة من الفعل قوم" الذي تتعدد موارده ومعانيه، فقد استخدمت العرب هذا الفعل ومشتقاته، معاني عدة، ومنها : الديمومة والثبات وما يشير اليه اصل الفعل قوم. ومنه قوله تعالى: عذاب مقيم} (الشورى ، ٤٥) أي المسئول عنه. الصلاح والاستقامة، فالشيء القيم هو الذي له قيمة بصلاحه واستقامته، ومنه قوله تعالى: {دينا قيما} (الانعام: (١٦١) أي أنه دين مستقيم لا زيغ فيه. مفهوم القيم اصطلاحاً : تتعدد التعاريف الاصطلاحية للقيم، ولا يوجد اتفاق على تعريف موحد للقيم، وموضوعية، ولسنا في صدد البحث في تلك الأسباب، سيتم الاقتصار على عرض بعضا من تلك التعريفات ومن ثم محاولة التوصل إلى تعريف محدد. فيرى الجلاد ( ٤٣، ١٤٣٥) أن القيم هي: مجموعة من التصورات المعرفية و الوجدانية الراسخة يعتقد بها الانسان اعتقادا جازما تشكل لديه منظومة من المعايير يحكم بها على الأشياء بالحسن او بالقبح وبالقبول أو ويصدر عنها سلوك منتظم يتميز بالثبات والتكرار والاعتزاز. فيما يرى الأشعري (١٤٤١هـ ، ٢١) أن القيم هي: مجموعة عادات حظيت بقبول واسع واحترام من أكثرية المجتمع بحيث أصبحت قيم محددة لهم، وهي ترمز الى السلوك الذي يمارسه الشخص باقتناع بأهميته في حياته الخاصة والعامة بحيث يحظى بقبول او على الأقل عدم اعتراضه عليه كالقيم الجمالية من شعر ، ورسم، ورياضة وموسيقى وغناء (مثلاً)، كما توجد قيم سياسية واقتصادية واجتماعية، وغيرها. (۱۸۲) أن القيم هي: اتجاهات مشتركة بين افراد الجماعة أو المجتمع للحكم على ما هو جيد أو رديء أو مرغوب فيه، وتحديد الموقف تجاه الأفراد أو الأشياء المختلفة، والنسق القيمي يمثل وحدة مترابطة من القيم، (٤١) إلى أن القيم الإسلامية هي: مجموعة الاخلاق التي تصنع نسيج الشخصية الإسلامية، قادرة على التفاعل الحي مع المجتمع والأسرة، والعقيدة. وتعبر عن الصورة المثلى التي يسعى إليها المجتمع. أنها تستخدم للحكم على الأشياء من حيث قبول المجتمع أو رفضه لأمر ما. أنها عبارة عن تصورات، يتم بواسطتها التمييز بين الحسن والقبيح، واصدار الحكم عن قناعة تامة. مفهوم الاخلاق الأخلاق في اللغة: ورد في القاموس المحيط: الخلق بالضم وبضمتين، السجيّة، والطبع، والمروءة والدين. (الفيروزآبادي ، ٢٠٠٦، ص (۸۸۱)، مفردها خُلُق، كما ورد في المعجم الوسيط بأنها "علم موضوعه أحكام قيمية تتعلق بالأعمال التي توصف بالحسن أو القبيح (المعجم الوسيط، ۲۰۰٤م ، ٤) بمعنى أدب رفيع جم وخلق فاضل كريم. الصابوني ، ١٩٨١م، ص ٤٠٣). الاخلاق اصطلاحاً : تتعدد التعاريف الاصطلاحية للأخلاق، ولا يوجد اتفاق على تعريف موحد لها، وذلك يعود إلى العديد من الأسباب، منها عقائدية وثقافية، وتخصصية، وموضوعية، فيرى ناصر (۲۰۰۱م، او المواقف التي تعرض لهم دون ان يخالفوا في ضمائرهم او العرف السائد في مجتمعهم، ويسمى البعض علم الأخلاق علم الواجبات أي ما يجب عمله او ما ينبغي أن نعمله او بما نقوم به من سلوك وممارسة. ويؤكد يالجن (۲۰۱۲م ، فالأخلاق الحسنة: هي أنماط السلوك الحسن الخير والمعروف بالحياة سواء كان ظاهراً او باطنا يصدر من الانسان بإرادة ويهدف الى تحقيق غاية، والأخلاق السيئة هي أنماط سلوك الشر والقبيح والمنكر . فيما يرى الأشعري ( ١٤٤١هـ ، حتى لو لم يتفق مع هواه أو مصلحته، بحيث يصبح الخروج عن القواعد الأخلاقية الملزمة للفرد والجماعة جرماً يعاقب عليه النظام. ويذهب السيد (١٤١٧هـ ، (٥٨) إلى أن الأخلاق هي: مجموعة من الأساليب والطرق تنظم سلوك الأفراد في المجتمع، مثل آداب الأكل، ومنها من يقول بأنها مبادئ للسلوك، ومنها من يقول بأنها عبارة عن السلوك الممارس، ومنها من يرى أنها مجموعة أساليب وطرق تنظم السلوك. ومما سبق يمكن تعريف الأخلاق بأنها : علاقة القيم بالأخلاق: وهناك فرق واضح بينهما، ويمكن توضيح ذلك في عدة نقاط من أهمها ما يأتي: وقيم أخلاقية، وقيم عقلية أو منطقية، (ناصر ، ٦٧) . والكذب شر فهذا قيمة، أما قولنا كن صادقا ولا تكذب فهذا ممارسة ولذا يعد خُلقاً. (الدويلة، ٢٠) القيم هي علم لماذا الخير خيرا، ولماذا الشر شرا من اجل القناعة، بينما الاخلاق هو علم للتمييز بين الخير والشر والحسن والقبيح من اجل الممارسة. ٤. القيم تستند إلى فلسفة أو معتقد، بينما الاخلاق تستند إلى القيم، فكل فلسفة أو معتقد يعلي قيم محددة أو يخفض قيم أخرى، وبالتالي ينتج عن هذه القيم ممارسات أخلاقية إيجابية أو سلبية. الوظيفة: نشاط يمارسه الموظف في القطاع العام أو الخاص وفق نظام يحكمه ويحدد وقته و مقابله