النص الأول لا غنى له عن الحياة في مجتمع, فهو عاجز بمفرده عن الوفاء بمختلف حاجاته و إشباع رغباته و لذلك لا يعيش بمعزل عن أقرانه .غير أن الحياة في جماعة تتطلب تنظيم سلوك أفرادها و علاقاتهم عن طريق وضع قواعد تبين ما لكل منهم من حق و ما عليه من واجب, بغرض منع أي تداخل بين المصالح و لتجنب الفوضى و اختلال التوازن, فتعامل الانسان مع غيره سواء من الناحية المالية أو العائلية أو غيرها يؤدي بالضرورة إلى تعارض مصالحه مع مصالح غيره مما يجعل وجود القانون لحكم و تنظيم هذه المصالح المتعارضة و التوفيق بينها أمرا ضروريا حتى لا تعم الفوضى و تسود شريعة الغاب في المجتمع , إذا ما ترك لكل شخص مطلق الحرية في تحقيق رغباته وفقا لأهوائه و مصالحه الخاصة .فالقانون إذن يعمل على التوفيق بين مصالح و رغبات أعضاء الجماعة المتعارضة بما يحفظ الأمن و النظام في المجتمع و يكفل بالتالي بقاءه, فلا مجتمع بغير قانون و لا قانون بدون مجتمع .و يقصد بالجماعة أو المجتمع الذي يتواجد القانون بتواجده كل تجمع أفراد أو جماعة من الناس في مكان ما و يكون لهم هدف أو غاية و مصالح مشتركة و متضامنين فيما بينهم لتحقيقها, و يقتضي هذا وجود سلطة تكون لها السيادة على أفراد ذلك المجتمع و تملك عليهم حق الجبر و القهر, فالعبرة هي إذن بالمجتمع المنظم الذي توجد فيه سلطة لها سيادة على الأفراد و لها أن تجبرهم على طاعة التنظيم الذي تقرره . تنظيما ملزما, و تكفل السلطة العامة احترامه بتوقيع الجزاء على من يخالفه, والقانون بهذا المعنى هو مجموعة القواعد المطبقة في زمن معين و مكان معين و يطلق على القانون في هذه الحالة اسم القانون الوضعي فيقال مثلا القانون الوضعي الجزائري للدلالة على القانون المطبق فعلا في الجزائر في الوقت الحالي و هذا هو المعنى العام لكلمة أو مصطلح قانون كما قد ينصرف اصطلاح القانون إلى مجموعة القواعد القانونية المكتوبة التي تضعها السلطة التشريعية لتنظيم مسألة معينة , فنقول مثلا قانون المحاماة أو قانون المرور أو قانون الصحة في إشارة إلى التشريع, كما قد يقصد أيضا بلفظ القانون, التقنين أي مجموعة المواد أو النصوص الخاصة بفرع من فروع القانون و المنظمة لنوع معين من أنواع نشاط الأشخاص و التي توضع في شكل كتاب,