طه حسين واحد من اهم ان لم يكن اهم المفكرين العرب في القرن العشرين و ظل طه حسين يثير عواصف التجديد حوله في مؤلفاته المتتابعة و مقالاته المتلاحقة و ابداعاته المتدافعة طوال مسيرته التنويرية التي لم تفقد توهج جذوتها العقلانية قط سواء حين اصبح عميدا لكلية الاداب سنة 1930 و حين رفض على منح الدكتوراه الفخرية لكبار السياسيين سنه 1932 و حين واجه هجوم انصار الحكم الاستبدادي في البرلمان الامر الذي ادى الى طرده من الجامعة التي لم يعد اليها الا بعد سقوط حكومة صدقي باشا . و لم يكف عن حلمه بمستقبل الثقافة او انحيازه الى المعذبين في الارض في الاربعينات التي انهت بتعيينه وزيرا للمعارف في الوزارة الوفدية سنه 1950 فوجد الفرصة سانحة لتطبيق شعاره الاثير التعليم كالماء و الهواء لكل مواطن . و تحفته الايام اثر ابداعي من اثار العواصف التي اثارها كتابه في الشعر الجاهلي فقد بدا في كتابتها بعد حوالي عام من بادية العاصفة كما لو كان يستعين على الحاضر بالماضي الذي يدفع الى المستقبل و يبدو ان وحدة الهجوم عليه دفعته الى استبطان حياة الصبا القاسية و وضعها موضع المساءلة ليستمد من معجزته الخاصة التي قاوم بها العمى والجهل ف الماضي القدرة على مواجهة عواصف الحاضر. والعلاقة بين الماضي المستعاد في هذه السيرة الذاتية و الحاضر الذي يحدد اتجاه فعل الاستعاده اشبه بالعلاقه بين الاصل و المراه الاصل الذي هوه حاضر متوتر يبحث عن توازنه بتذكر ماضيه فيستدعيه الى وعي الكتابة كي يتطلع فيه كما تتطلع الذات الى نفسها في مراه باحثه عن لحضه من لحضات اكتمال المعرفة الذاتية التي تستعيد بها توازنها في الحاضر الذي اضر بها .