يكشف كتاب " العلاقات السياسية والمشاركات الرياضية الدولية " عن الروابط الخفية بين الميدان والساحة السياسية، اكتسبت الرياضة مكانة بارزة كقوة اجتماعية واقتصادية وسياسية قوية مؤثرة. يتناول هذا الكتاب العلاقة المعقدة بين الرياضة والسياسة، وكيف تتشكل الهويات الوطنية والإقليمية من خلال المسابقات الرياضية. وتقديم رؤى جديدة للباحثين والمهتمين بالعلاقات الدولية والعلوم السياسية وعلم اجتماع الرياضة. ويكشف كتاب " العلاقات السياسية والمشاركات الرياضية الدولية " عن هذا العالم الخفي، ويكشف كيف أصبحت الرياضة ساحة معركة بالوكالة وأداة قوية في يد الأنظمة السياسية. وبعد قراءة هذا الكتاب لا تنظر إلى الرياضة بالطريقة نفسها مرة أخرى. لقد كنت مفتوناً دوماً بالعلاقة الغريبة بين الرياضة والسياسة. " العلاقات السياسية والمشاركات الرياضية الدولية " هو محاولة لفهم هذه الديناميكية المعقدة، وتقديم رؤية شاملة لكيفية تحول الرياضة إلى أداة قوية في تشكيل عالمنا اليوم. تؤكد الحقائق التاريخية أن هناك علاقة بين السياسة والرياضة منذ القدم، وعندما تتجاوز الرياضة أهدافها النبيلة، ففي عام 1370 ق. احتفالًا لألعاب القوى في مدينة أولمبيا. لاسيما أنها إستعراض للقوة الوطنية على المسرح الدولي. إن الرياضة عامل مهم لتضامن المجتمع وهي أداة ناجحة لكسر الحواجز الاجتماعية الموجودة في المجتمع سواءأ كانت دينية أم عنصرية الخ. من أجل توطيد و اتساع العلاقات الدولية من خلال مشاركتهم في الألعاب الدولية والأولمبية، وتؤدي إلى بناء علاقات دبلوماسية، فرصاً ممهدة ومهمة للدبلوماسية العامة، ولهذا السبب استخدمت السلطات الرياضة كأداة دبلوماسية، إذ يشترك الدبلوماسيون والرياضيون في بعض القواسم المشتركة، ويمثلان بلدهما على الساحة الدولية. وما دامت الرياضة والسياسة والدبلوماسية كلها متوافقة، وتخلق الرياضة الدولية فرصاً للحكومات لإظهار التفوق، من براعة رياضية إلى أيديولوجية نظام دولة معينة. و لكن برغم هذه الأهمية والدور الايجابي الذي تقوم به الرياضة في المجال الدولي فإنه على الجانب الآخر تحمل أخطاراَ عدة. وهكذا وعلى مر التأريخ فإن العلاقات السياسة الدولية تنعكس على المشاركات الرياضية الدولية ايجاباً كان أو سلباً، لذا إن العلاقات السياسية والدبلوماسية تؤثر في المشاركات الرياضة دولياً، و توظف الرياضة في صراعات القوة بين الأطراف أيضاً، فقد أولت كل من الولايات المتحدة وروسيا اهتماماً كبيراً بتعزيز قدراتهما الرياضية كنوع من الدعاية لقوة بلديهما، وفي النهاية( أدت القطيعة السياسية الى القطيعة الرياضية). إن تنظيم الدورات الرياضية له مردود على الدولة المضيفة اقتصادياً وربح مادي على نطاق واسع في التجارة والسياحة الرياضية، ويمثل تنظيم الألعاب الأولمبية الصيفية والشتوية في حد ذاته أكبر تجمع دولي بعد الأمم المتحدة، من حيث عدد الدول المشاركة والفعاليات الرياضية ومن خلال المفوضيات واللجان الدولية المختصة التي تمتد الى أكبر شبكة منظمة في أنحاء العالم يشارك فيها الافراد والتجمعات. هي في الحقيقة عبارة عن مشاركات سياسية قلباً وقالباً في التجمع الدولي وتؤثر في السياسة والدبلوماسية الدولية، وهذا حتما له آثار وانعكاسات على المشاركات في الدورات الرياضية الدولية. لا يمكن الفصل بين الرياضة والسياسة لأن العلاقة القائمة بينهما علاقة تبادلية لبلد ما على المستوى الداخلي والخارجي. فعلى المستوى الداخلي نجد توازناً في قوة العلاقة بين الرياضة و السياسة، أي أن قوة التأثير للرياضة في سياسة الدولة الداخلية تقابلها قوة تأثير السياسة و رجال الحكم على دفع مسيرة الحركة الرياضة إلى الأمام، أما على المستوى الخارجي فنجد أن الدولة تستخدم الرياضة كوسيلة لتحقيق بعض أهدافها لتحسين علاقاتها مع الدول. وقد أدى استخدام بعض المصطلحات وعدم الدقة في كلام المعلقين الرياضيين الى نتائج سلبية و الى حدوث أزمات في العلاقات بين الدول، كانت فرصة للإنتقام بالنسبة للجمهور الأرجنتيني بعد حرب جزر الفوكلاند. بسبب المباراة التي جرت بينهما في مدينة أم درمان في السودان في التأهل لكأس العالم و تطورت هذه الأزمة الى صراع عسكري. لأن الدول العربية وبعضاً من الدول الاسلامية (الدول المقاطعة)، تغيرت الخارطة السياسية الدولية و بدأت مرحلة جديدة بالانفتاح نحو العلاقات الدولية الجديدة وخاصة بعد انهيار جدار برلين وهذا ما شجع العديد من الدول حديثة الولادة الى اقامة علاقات سياسية واقتصادية ورياضية مع الدول الاخرى. يتضح لنا أن الرياضة يمكنها أن تلعب دوراً فاعلاً في مجال العلاقات الدولية، أما الثاني فيطالب بالبقاء على العلاقة بين الرياضة و السياسة كما هو. المعنى التقليدي للدبلوماسية هو "الحوار بين الدول" والبلدان، وتستخدم الحكومات الرياضة كأداة دبلوماسية وهي الأكثر استخدامًا للدبلوماسية الرياضية. وغالبا ما ترتبط الدبلوماسية الرياضية بالحكومات التي توظف الرياضيين لتضخيم رسالة دبلوماسية، أو أن الأحداث الرياضية تستفيد من فرص الدبلوماسية العامة. تستخدم فئة من الدول الدبلوماسية كأداة للرياضة الدولية، وتشمل آثار كل من الرياضة الدولية على الدبلوماسية والدبلوماسية المتخصصة للرياضة الدولية كونها أنشطة دبلوماسية تحدث لجعل المنافسة الرياضية الدولية ممكنة في العصر الحديث، ويمكن القول إن الجهات الفاعلة غير الحكومية مثل اللجنة الأولمبية الدولية (IOC) والاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) تمارس نوعًا مميزًا من الدبلوماسية. ويمكن استخدام الرياضة بين الدول والشعوب لدفع التطورات السياسية. ويجوز للدبلوماسية الرياضية أيضًا أن تخلق قنوات بديلة للدبلوماسية، فتسمح بذلك للبلدان الانتقال إلى ما هو أبعد من مواقف السياسة الخارجية الراسخة. والمثال على ذلك دبلوماسية الكريكت العرضية بين الهند وباكستان ودبلوماسية كرة القدم بين تركيا وأرمينيا ودبلوماسية البيسبول بين الولايات المتحدة وكوبا. لكن من الممكن الجمع بينهما بصورة تحقق المعادلة المطلوبة بين الأهداف النبيلة للرياضة، وما دامت الرياضة والسياسة والدبلوماسية متوافقة فإن الرياضة توفر وظيفة قيّمة، وتخلق الرياضة الدولية فرصًا للحكومات لإظهار أنواع مختلفة من التفوق الرياضي و من براعتها وتغيرها إلى أيديولوجية نظام معين. وعلى الرغم من العلاقة الطويلة الأمد بين الرياضة والسياسة الدولية، تعد العلاقة بين الرياضة الدولية والدبلوماسية مجالًا مألوفًا، وتؤشر الأحداث الرياضية أن هناك العديد من الممارسات التي تقوم بها الدول المنظمة والدول المدعوة للمشاركة في التجمعات الرياضية الكبيرة منها المقاطعة للمشاركة في الدورة أو قيام الدولة المنظمة بمنع عدد من الدول المشمولة بالمشاركة دون أي إجراء دولي للمحاسبة على هذه المخالفات وهذا ما يشجع الدول المنظمة ألأخرى على اتخاذ التصرف نفسه لأن الحدث المخالف مر بلا حساب، وخلاصة القول أن المقاطعة الرياضية غالباً ما تنجم عن المقاطعة السياسية والعكس صحيح. تتأسس المشكلة على ممارسات تقوم بها حكومات الدول المنظمة للدورات والبطولات الدولية بمنع بعض الدول من الدخول الى أراضيها للمشاركة في الدورة الرياضية التي تنظمها على وفق جدول زمني طويل الأمد، وهذا ما يجعل الإستعداد المبكر للمشاركة الشغل الشاغل للجان الأولمبية والإتحادات الرياضية الوطنية وتحمل نفقات الإعداد والمعسكرات التدريبية ومكافآت المدربين واللاعبين في الحدود التي يسمح به القانون الأولمبي، وتخطط اللجان الأولمبية وتبني الدول المستعدة آمالها على حصد العديد من الأوسمة، وتسخر إعلامها لحث الرياضيين والهيئات الرياضية على التمثيل الذي يستحقه البلد. الأول: إتخاذ قرار من الدولة بمنع دول محددة من الدخول الى أراضيها، ويتم هذا الإجراء لأسباب سياسية نتيجة مواقف الدول من حدث سياسي معين أو إجراء لا يتفق مع ميول وإتجاهات الدولة سياسياً، إذ على اللجنة المنظمة للدورة أو البطولة التي ترسل الدعوة للمشاركة الإلتزام بمنح تأشيرة الدخول الى بلاد الجهة المنظمة وتعد هوية المشاركة المرسلة قبل الدورة الى اللجنة الأولمبية الوطنية بمنزلة تأشيرة دخول للبلاد، لكن هذا الإجراء لم تلتزم به بعض الدول المنظمة كما حصل مع الفرق العراقية التي كان من المقرر مشاركتها في الدورة الرياضية العربية عام 1992 التي أقيمت في دمشق و الدورة الرياضية العربية عام 1997 التي أقيمت في بيروت، الثاني: تعبئة عدد من الدول التي تسير في ركاب كتلة سياسية كبيرة بالمقاطعة مثلما حصل في مقاطعة الكتلة الأمريكية والدول السائرة في ركابها لأسباب سياسية أو مصالح إقتصادية من المشاركة في الدورة الأولمبية الصيفية عام 1980 التي أقيمت في موسكو وذلك بحجة إحتلال الإتحاد السوفيتي لأفغانستان، ولابد من الإشارة الى أن عدد من اللجان الأولمبية شاركت تحت العلم الأولمبي متحدية قرار حكوماتها بالمقاطعة. الثالث: التعامل بالمثل رداً على مقاطعة الدول الرأسمالية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية لدورة موسكو عام 1980، فقد قام الإتحاد السوفيتي وعدد من الدول الإشتراكية السائرة في ركابه بمقاطعة الدورة الأولمبية التي أقيمت في لوس أنجلوس عام 1984 إلا أن عددا الدول المقاطعة كان أقل من نصف عدد الدول التي قاطعت دورة موسكو الأولمبية. الرابعة: أسباب ليست لها علاقة بالسياسة قد تكون لأسباب إقتصادية وعدم إمكانية اللجنة الأولمبية الوطنية لتلك الدولة على تغطية نفقات المشاركة وكان بإمكان اللجنة الأولمبية المنظمة إعفاء هذه الدول من رسوم المشاركات . ويجب على كل فرد أن يكون قادراً على ممارسة الرياضة بدون أي نوع من أنواع التمييز العنصري في الفكر الأولمبي الذي يتطلب التفاهم المتبادل، والإقرار بممارسة الرياضة في إطار المجتمع والمنظمات الرياضية ضمن الحركة الأولمبية التي لها واجبات والتزامات متأصلة في الاستقلالية والحرية في التأسيس و وضع القواعد التي تحكم الرياضة و تحديد هيكليتها وإدارتها، وتكمن مشكلة المشاركات الرياضية في الصمت التي تمارسه القيادات الرياضية الدولية ومنظمة اليونسكو على هذه المخالفات دون أي إجراء يذكر وهذا ما يتطلب خارطة طريق تضعها الهيئات الرياضية العالمية و بمصادقة الأمم المتحدة عليها وإلزام الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بالإلتزام بهذه القرارات ومعاقبة المخالفين، وما هي مدى انعكاسات العلاقات السياسية الدولية في المشاركات الرياضية.