لذا كانت هذه الكلمات بعنوان ( الاكليل فى خلق الخليل ـ صلى الله عليه وسلم ـ) العصابة المزينة بالجوهر او الزهر او الورد على الراس توضع وما فى معناها اكليل . وخلق جليل لصاحبه اكليل نزه جواك وخلصه لبرائه ان النزاهة فوق الراس اكليل تربو على روض الربو ازهارها , الى من يستنزل الغيث من غير مصبه , قد نصب محمدا - صلى الله عليه وسلم-بقرانه وسيرته واخلاقه , اعلام هداية فى كل مصعد ومنحدر تقول , نحن حمى الاخلاق من الف ليائى , فى اخلاق القران ما يكفى , وفى هدى رسول الله –صلى الله عليه وسلم - وسيرته ما يشفى , لن يغشى على ابصارنا ببراق حضارة الغرب المادية , واخلاقه الدنية الرزيلة , لان اكتحلنا باسم ذى المدنية , ولا خلقا سوى خلق النبى محمد, فهو الذى منح الخلال جمالها , ومكارم الاخلاق جاء يتمم , فانبرى يسخر بسيد الورى , واصلاب صليبة , ساخرة عاشية كالماشية , ولابيت فى القصيد , ان ريحا فقد لاقيت اعصارا , او كنت سيلا فقد لقيت ذا لججج , ولهذ صرت من نحوك فى باب الهجا , لئن كنت فيما قد بدا منك اخطلا , اين ديم الكلاب , تمارى فى القمر اذا اتسق , لقد شهدت لكم هر وكلب , شتان بين غياهب وضياء , ياايها الكلب المجسر بوء بها , فليس بقعة ولا وقت ولا خطيب ولا مؤذن ولا مسلم الا وهو يردد اشهد ان لا الاه الا الله واشهد ان محمد رسول الله , فا باى شىء بعد ذلك يمدح , وباى شىء بعد ذلك يقدح , الا اخسا ياابن اللقيطه , مغالب الطهر مغلوب , شلام مبدل الميم على فوديك بالحاء , قل ما تشا يابن الخبيثة اننى عن شتم اولاد الزنا مشغول . لو لم تكن لى فى القلوب مهابة لم تكدح الاعداء فى وتقدح كالليث لما هيبا خط له الزبا وعوت لهبيته الكلاب النبح طريق العيان اقرب الى اليقين , فلا ينقاد الناس الى الهداية الابالصورة الحية العملية التطبيقية لاخلاق خير البرية , حين امر - صلى الله عليه وسلم-اصحابه بالقول ـ مع علمهم انه لاينطق عن الهوى ـ فترددوا , ثم عمل - صلى الله عليه وسلم-فتتابعوا فى العما اقتداء وكانهم غير من كانوا , قد كان قرانا يسير امامهم وبه اقتدوا فاضاءت الافكار ودخل فيه ثم هاجر الى ديار المسلمين ليستفيد فى مجال التطبيق , فالى نبعنا يسير العطاشا فلماذا نسعى وراء السراب جال فى شمال افريقيا فلم يجد بغيته , وعاد الى القاهرة فلم يظفر الا بخبيته , فقال لامام الجامع الذى يصلى فيه كلمة اليمة ثقيلة فحواها , الحمد الله اننى عرفت الاسلام فى صورته الصحيحة , قبل ان اتعرف على اهله الباعدين عن تطبيقه , فلو كان اتصالى بهم قبل الاسلام لوقعت فى الفتنه ـ فنعوذ بالله ان نكون فتنه ـ نعم يا معشر الاخوة , اذا لم تكن الشمس فلا تنتظر الشعاع , اذا لم يكن القمر فلا تنتظر النور , من ظن خلاف هذ فهو غر او مغرور او هما معا , ومردود كلامهو عليه كما رد النكاح بلا ولى , وصفوة هولاء الصفوة انبياء الله ورسله , وفى الذورة منهم اولى العزم من الرسل , وذروة الذورا سيد ولد ادم اجمعين , تبوىء اعلى الدرجات على الاطلاق فى سلم الاخلاق , رفيع الذورا من فوق اعلى الفراقدى , ( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ)) كلمة من الله , تتردد فى الملا الاعلى الى ماشاء الله , لمحمد بن عبد الله , وفى القيامة تبدو شمس رتبته كانها فوق هام الخلق اكليل سل محكم الاخلاق عن اياته , وفى هذا المضمار الخطير , الاكليل فى حلم وعفو وصفح الخليل ـ عليه الصلاة والسلام ـ ) تغاريد عذبه فى اذهان الاجيال , وخلال باقية فى الاعقاب , وماذا عسى فى حلمه انا قائل ولو جئت فيه مطنبا بالـــفرائض وزمزم لايعرف ما طعمها الا الذى وافى لكـــــــــى يشربا لكننى من المعين استمد , عونا فما لى دونه من معتمد , اخلص مقالى ويسر لى مهماتى . حلمه ماحلمه ؟ الشهب تغرب فى كنانة حلمه والفجر يشرق فى دجنة عفوه ولا اقلت الغبراء احلم ولا احزم من رسول - صلى الله عليه وسلم- ليس فى الحلم له كفء وهل تستوى يوما شمال ويمين خضاب رضوى لو اهتزت رواسخوها ما اهتز فى حلمه ساق ولا كبد كل حليم حفظت له هفوة او زلة , الا رسول الله - صلى الله عليه وسلم-فلا يزيد مع كثرة الاذى الا صبرا , وعلى اسراف الجاهل الا حلما , فيه يبيت الحلم معتصما اذا هزت رياح الطيش ركنا يذبل كان - صلى الله عليه وسلم- احلم الناس , لاينطق العورا ولايرضى بها , تربى على السمو والطهر , يفيض من حلمه واناته على ذوى النزق والحمق حتى يلجئهم الى الحق , فتانس النفوس له انس الرياض بالهلا ل القطر , به انطلق السماح وكان رهنا واضحى الجهل مشدود العقال , ها هو ذا اعرابى مرد على الجفوة فى التعبير , والاسراع فى التفريد , والنبى- صلى الله عليه وسلم- يقسم غنائم حنين , حين قال والله انها لقسمة ماعدل فيها , وما اريد بها وجه الله , يالله ايحتاج النهار الى دليل , يقول بن مسعود والله لاخبرنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فاتاه فساره بها , حتى ود بن مسعود ان لم يكن اخبره وقال , ولكنه مع ذلك - صلى الله عليه وسلم- لم ياخذه الغضب من هذا الاعرابى الغليظ الجافى الى مايكره , ولم يزد بجوابه على ان بين له ماجهله , ووعظ نفسه مقتديا بالانبياء قبله وقال , يرحم الله موسى قد اوذى باكثر من هذا فصبر , اينا يدرك ما فى القول هذا من حلاوة , غضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- من تلك الجملة القبيحة , حتى صار وجهه كالصبغ الاحمر , فكيف لو راى وسمع ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ مايرسم عنه ويلصق به , لكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وجد من يغضب له حقا, وبعضنا لا اشبع الله بطنه لايزال يتردد فى مقاطعة كماليات هى ادنى ما يرفع اللوم اليوم كل يقول انا الذى فاذا الذى ليس الذى ياويحا مالم يفعل , ومع ذا فان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- لم يوافق عمر على قتله , فتركه حرا طليقا يقاسى الالام ماتلفظ به , ان كان فى القلب ايمان واحسان , فالله مااحلمه - صلى الله عليه وسلم- ماذا اقول اذا وصفت محمدا عجز البيان وحلمه لايفقد وحسبه انه نبى ـ صلى عليه بارى العباد والال والصحب ذوى الرشاد كان - صلى الله عليه وسلم- احلم الناس , حاز المكارم من قول ومن عمل , كالنعت والعطف والتوكيد والبدل , ويقول (( ماكان الرفق فى شىء الا زانه وما نزع من سىء الا شانه ومن يحرم الرفق يحرم الخير كله )), فى الصحيحين عن انس ـ رضى الله عنه وارضاه ـ قال كنت امشى مع النبى - صلى الله عليه وسلم- وعليه برد نجرانى غليظ الحاشية , فنظرت الى صفحة عاتق النبى - صلى الله عليه وسلم- , وجاذبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم- حتى اشق البرد , وبقيت حاشية البرد فى عنق رسول الله - صلى الله عليه وسلم- , ويطلب فى جلافة ويقول , مر لى من مال الله الذى عندك , وفى ظلال قول الله ((وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ)) يتحمل النبى - صلى الله عليه وسلم- اذاه , ويعفو عنه يتالف قلبه , التفت النبى - صلى الله عليه وسلم- اليه , فما قهره ولا نحره ولا زجره ولا وبخ ولا عنف ولاقطب وما بذاك بخلق له - صلى الله عليه وسلم- , ولكن قال فيما روى (( المال مال الله وانا عبده ويقاد منك باعرابى على ما فعلت )) فقال الاعربى لا قال لما قال لانك لاتكافىء السيئة بالسيئة , حلمه مثل سنا الشمس وهل لسنا الشمس يرى من جاحد وعلى الترتيب والتعقيب والاتصال التى تفيده الفاء , تخجل السحب اذا ما وازنت مرة بين نداه ونداها ذاك صدر نافس الحلم به كل صحراء بعيد منتهاها بوقار نبوى لو رمى قلل الاجبال لا نهدت قواها