المقولة الاساسية في تحليل ‏النخبة ان كل مجتمع ينقسم إلى شريحتين : الحكام والمحكومون . اما الحكام فهم اقلية تستأثر بالقوة السياسية ‏وتتخذ القرارات الهامة التي تؤثر على حياة ‏المجتمع . أو حيازة ‏مهارات معينة . انماط التفاعل السياسي في ‏المجتمع . غير أن المنتوج النخبوي لم يتبلور الا في العصر الحديث بفضل اسهامات ‏عدد من المفكرين والكتاب . ولما ‏كانت الصفوة واقعا ‏لا مهرب لاى مجتمع منه ، ‏هو "لودقيع جيمبلوكس » إلى القول بأن الدولة لا تعدو ان تكون سيطرة الأقلية على ‏الأغلبية . تلك الأقلية بمثابة صفوة سياسية تعتمد على عامل بيولوجي ‏يتمثل في تفوقها عقليا على بقية أفراد المجتمع. ثم طبقة محكومة كثيرة العدد تزود الأولى بأسباب الحياة المادية ‏وتمد المجتمع بكل ما هو دوري لبقائه ‏واستمراره، ويتوقف استمرار النظام السياسي على قدرة الطبقة الحاكمة على تجديد ذاتها تدريجيا ‏بالعناصر الموهوبة في المجتمع . أى الي قدرتها على التماسك في مواجهة القوى الأخرى في المجتمع. على أن « موسكا » برغم تسليمه ‏بوجود نخبة حاكمة في كل مجتمع قد اعترف بوجود اختلافات جوهرية بين النظم السياسية ارجعها ‏إلى عاملين قيمة تدفق السُلطة واتجاهين لصور التجنيد ‏الطبقة الحاكمة . وعلى اساس الجمع بين المبدأين والاتجاهين ، يعين الملك المسئولين ‏من بين النبلاء . وهو بذلك فهم النخبة بصورة أكثر شمولا واتساعا من فهم بوسكا لها كما زعم « باريتو » وعلى خلاف ‏‏« موسكا » ‏أن النخبة ليست انتاجا لمهارات تنظيمية وانما لصفات انسانية أو عوامل نفسية معينة . وقد يسود النوع الأول من الرواسب لدى ‏بعض افراد المجتمع ، بينما يسود النوع الثاني من الرواسب ‏لدى افراد آخرين وهؤلاء هم اهل القوة والنظام. وتحتاج السياسة إلى كلا النوعين من الرواسب ‏، ‏انها تبتكر الايديولوجيات لجذب الجماهير ‏، انها تقمع ‏المعارضة وترهيب المحكومين وتجعل صيانة النظام العام بمثابة الهدف الرئيسي للحكم ثم يقسمها الى ‏نمطين مثاليين :‏ ‏-‏ نظم تحكمها نخب يحوز افرادها النوع الأول من الرواسب . ‏أما "روبرت مشلز " فقد افترض في كتابه « الأحزاب السياسية » الذي نشر باللغة الالمانية لأول مرة عام ۱۹۱۱ ان كل ‏التنظيمات الاجتماعية يحكمها ‏القانون الحديدي « للاوليجاركية » بمعنى خضوعها لصفوة تستمد قوتها من مهارات اعضائها ‏التنظيمية ، وبعد جمع ‏المعلومات ومعالجتها ، ففي داخل كل منها توجد صفوة بروليتارية ‏تحقق مع البروليتاريا في الأصل فقط ‏، كغيرها من السلع الاجتماعية ، ‏-‏ ‏ تتميز النخبة بخاصية ‏الحفاظ على ذاتها . وذكر « لاسويل » ان الدراسة ‏السياسية تقتضي تحليل الصفوات في جميع البلدان من زوايا الأصل الاجتماعي والصفات الشخصية ‏والمهارات الخاصة والاتجاهات ‏وادوات الحفاظ على وجودها ( اقناع وارهاب ) . لقد ادخل « لاسويل » كثيرا من مفاهيم وافكار كتاب النخبة الكلاسيك إلى ‏علم السياسة . يمكن القول ان دراسة الصفوة في مجتمع معين أو في أكثر من مجتمع تقتضي تناول المسائل ‏التالية :-‏ ‏۱ - ‏اساليب التعرف على النخبة . يعيبه ان عضوية ‏النخبة لا تتسق بالضرورة مع شغل المناصب الرسمية العليا ‏ ولعل الجمع بين هذه الاساليب يمكن الباحث ‏من تحديد أكثر دقة للصفوة في المجتمع . وفي هذا الخصوص قد تكون فرصة اى مواطن في دخول النخبة لا علاقة بها بالمهنة أو التعليم أو الاصل العائلي ‏أو ‏السن أو النوع أو الدين أو الاصل العرقي . تكون كل شريحة اجتماعية ممثلة في بنية النخبة . على النقيض قد يتوقف الدخول الى النخبة على كل هذه ‏العوامل الاجتماعية ، الأمر ‏الذي يعني احتكار القيادة السياسية من قبل أصحاب المكانات العليا اقتصادية واجتماعية . ه - تكامل النخبة ويمكن للباحث قياس درجة التماسك أو التكامل بين اعضاء النخبة باستخدام عدة ‏مؤشرات : التجانس الاجتماعي ، ‏مدى جمع نفس الاعضاء بين المناصب الحساسة في أكثر من منظمة أو قطاع ، ‏1 - العلاقة بين النخبة والجماهير : ‏ويتضمن ذلك البحث في كيفية تأثير النخبة على الجماهير، وكيفية تأثير الجماهير على النخبة . فالنخبة تقبض ‏على زمام الأمور وتوجه الجماهير نحو تحقيق الأهداف العامة ولكنها حتى في ‏النظم الديكتاتورية :‏ اما ميكانزمات ‏تأثير الجماهير على الصفوة فتتمثل في ‏الانتخاب والمساندة والعنف . تغير اجتماعي او عوامل سياسية مثل الاقتراع العام والانتخابات ‏التي ‏ساعدت مثلا في ظهور نخبة سياسية زنجية في جنوب الولايات المتحدة الأمريكية خلال السبعينات . ثالثا: تقييم منهج النخبة :-‏ يمكن بوجه عام الحديث ‏عن مزايا ثلاث للتحليل النخبوي : ‏ ‏1-‏ ان منهج النخبة بما يتناوله من بنيان الصفوة واهداف اعضائها وثقافتهم السياسية ، الأمر ‏الذي يجعل التحليل المتعلق والقياس في حكم الممكن . ‏ولعل هذا يرجع إلى ‏الصعوبات الكامنة في المنهج ذاته والتي من أهمها :-‏ ولم توضح الفروق فيما بينها بشكل يسمح بإستخدامها في بناء النخبة . ويتحدث «رايت مياز » عن نخبة القوة ويقصد بها الدوائر الاقتصادية والسياسية والعسكرية التي تتداخل فيما بينها وتشترك ‏في اتخاذ ‏القرارات التي تترك على الاقل آثارا على الصعيد القومي ‏ جيريانت باري النخبة بأنها « اقلية صغيرة تلعب دورا مؤثرا في الشئون السياسية والاجتماعية ‏للمجتمع . وتقصد « سوزان ‏كيلر » بالنخبة « اقلية من الأفراد يخدمون جماعة ما بطريقة ارتضتها الجماعة ذاتها . ويرى «روبرت داهل » ان النخبة « ‏اقلية ‏من الافراد تسود تفضيلاتهم في حالة اختلاف التفضيلات بصدد القضايا الاساسية في المجتمع ‏ لذا فإنه يمكن القول ان دراسة الصفوة في مجتمع معين أو في أكثر من مجتمع تقتضي تناول المسائل ‏التالية :-‏ ‏۱ - اساليب التعرف على النخبة . ولعل الجمع بين هذه ‏الاساليب يمكن الباحث من تحديد أكثر دقة للصفوة في المجتمع . وفي هذا الخصوص قد تكون فرصة اى مواطن في دخول النخبة لا علاقة بها بالمهنة أو ‏التعليم أو الاصل العائلي أو ‏السن أو النوع أو الدين أو الاصل العرقي . تكون كل شريحة اجتماعية ممثلة في بنية النخبة . على النقيض قد يتوقف الدخول ‏الى النخبة على كل هذه العوامل الاجتماعية ، الأمر ‏الذي يعني احتكار القيادة السياسية من قبل أصحاب المكانات العليا اقتصادية واجتماعية . ‏مدى جمع نفس الاعضاء بين المناصب الحساسة في أكثر من منظمة أو قطاع ، وكيفية تأثير الجماهير على النخبة . فالنخبة تقبض على زمام الأمور وتوجه الجماهير نحو تحقيق ‏الأهداف العامة ولكنها حتى في ‏النظم الديكتاتورية :‏ اما ميكانزمات ‏تأثير الجماهير على الصفوة فتتمثل في الانتخاب والمساندة والعنف . ‏- التحول في ‏تركيب النخبة : قد يكون نتيجة ثورة ، تغير اجتماعي او عوامل سياسية مثل الاقتراع العام والانتخابات ‏التي ساعدت مثلا في ظهور نخبة سياسية زنجية ‏في جنوب الولايات المتحدة الأمريكية خلال السبعينات . ثالثا: تقييم منهج النخبة :-‏ يمكن بوجه عام الحديث عن مزايا ثلاث للتحليل النخبوي : ‏ ‏1-‏ ان ‏منهج النخبة بما يتناوله من بنيان الصفوة واهداف اعضائها وثقافتهم السياسية ، ‏2-‏ هذا المنهج يسمح إلى حد كبير بالتحكم في بؤرة الدراسة من حيث ‏التركيز على جماعة بعينها داخل النظام السياسي، الأمر ‏الذي يجعل التحليل المتعلق والقياس في حكم الممكن . ولعل هذا يرجع إلى ‏الصعوبات الكامنة في المنهج ذاته والتي من أهمها :-‏ ولم توضح ‏الفروق فيما بينها بشكل يسمح بإستخدامها في بناء النخبة . فعلى سبيل المثال، وتقصد « سوزان ‏كيلر » بالنخبة « اقلية من الأفراد يخدمون جماعة ما بطريقة ‏ارتضتها الجماعة ذاتها .