وكان أول من تابعه فيها اساتذة العلوم السياسية في الجامعات المصرية كالدكتور احمد سويلم العمري وغيره (۷) ويتبعها ايضاً بعض اساتذة الجامعات العربية الاخرى . ولذلك يمكن اعتبار انتاجها مشتركاً بين الفلسفة وعلوم السياسة والاجتماع والتاريخ والجغرافيا السياسية انتاجاً وهي اليوم من أوفر طرق الدراسة ويشترك معظمها من حيث الضعف المنهجي والافتقار الى الابتكار الموروثة او الدراسات السياسية المقتبسة فما تزال تدور كلها في فلك الدراسات السياسية العربية وينطبق هذا الوصف على الدراسات السياسية التي تلقى اليوم على منابر الجامعات العربية بعد أن تعززت فيها الدراسات السياسية ، وان لم تستقل اقسامها كل الاستقلال بعد . فقسم الدراسات السياسية والادارة العامة في جامعة بيروت الاميركية هو جزء من كلية الآداب والعلوم ومعهد العلوم السياسيةوالاقتصادية في الجامعة اللبنانية وجامعة القديس يوسف هو جزء من كلية الحقوق و تدريس العلوم السياسية في كلية بيروت للبنات هو جزء من التدريس في دائرة التاريخ (۱۲). ولعل القاهرة هي اول عاصمة عربية شهدت في هذا العام ولادة كلية مستقلة في جامعتها للعلوم السياسية والاقتصادية . ان أقدم ما عثرنا عليه في العربية من استعمال لكلمة السياسة هو في بيت شعر للشاعرة الجاهلية الخنساء تصف فيه قومها فتقول :ومعاصم للهالكين وساسة قوم محاشد (۱۳). ونجدها في قول الشاعر كعب بن جعيل في مدح سعيد والحلم ، ونفاذ الأمر فيهم » (۱۹)ويستلفت نظرنا خلو القرآن من الكلمة وورود كلمة « أمر ) فيه بمعان قريبة من معاني كلمة سياسة . تثبيت لبعض وجوه التلاقي بين كلمتي الأمر والسياسةتذكر هذه المعاني اللغوية والسياقية للكلمة يساعدنا على تفهم استعمالها الاصطلاحي العلمي فيما بعد ، وتكلم فيه اكثر على السياسة المدنية » (۲۱) ويفتتح الكندي بهذا التخصيص تصنيف المفكرين العرب فيما بعد للسياسات بسياسة مدنية والهية ونبوية وشرعية وعقلية واصطلاحية ، وهذا الاستعمال هو أشد انطباقاً على المدلول الحرفي للاصل اليوناني لكلمة Politics او Politique وهو ال Polis اي المدينة . وتكاد المعاني السياقية لكلمة سياسة التي اشرنا اليها تتناول كل شؤون المدينة . والمذاهب والافكار السياسية وإدارات الدول والمدن 6 6 وعلم الاجتماع السياسي وعلم النفس السياسي (٢٦) وكلها علوم تتصل بالفعل بأعمال الانسان السياسية . وفي الاتحاد السوفياتي صلته بعلمي الاجتماع والاقتصاد . هكذا عالجها جان بودان في القرن السادس عشر في كتاب ( الجمهورية ) (۲۸) وقد تحولت السياسة الى جزء من علم الاجتماع مع اوجست كونت الذي حاول ان يضع مناهج علمية وضعية لجميع العلوم الاجتماعية على نسق مناهج