من أبرز ما قدمه ابن رشد للثقافتين العربية والغربية شرحه الوافي لفلسفة أرسطو، فتناول كل ما استطاع أن يحصل عليه من مؤلفاته وشروحها بالدراسة العميقة المبنية على التحليل الدقيق والنقد العميق لأفكاره، بعدما اطلع على كل ما تُرجم من كتب اليونان التي ضاع أغلبها فيما بعد، لذلك فهو صاحب الفضل الأكبر في الحفاظ على فلسفة أرسطو وقراءتها نقديا، حتى أنه لقب في الأوساط العلمية الغربية بـ"الشارح".وكان لإعجابه العظيم بمنطق أرسطو دور كبير في نقده لأفكار الفلاسفة العرب من أمثال الفارابي وابن سينا، اللذين سار في نقدهما على نفس منهج نقد أرسطو لأفلاطون، بل وحاول أن يدمج فلسفة أرسطو مع الفكر الإسلامي، معتبرا أن الفلسفة لا تتعارض مع الدين، ورأى أن كليهما طريق للغاية نفسها، وهو الأمر الذي جعله يختلف مع كثير من فقهاء عصره، فاختلف في مسائل كثيرة مع الأشاعرة، كما لم يُقرّ كثيرا من أفكار المعتزلة الذين مثلوا اتجاها باطنيا في الفكر الإسلامي.