عن أبي هريرة رضي الله عنه أن هذه الآية نزلت في أهل قباء، قال: كانوا يستنجون بالماء، وقد عظّم رسول الله ﷺ من أهمية الطهارة فقال: «الطهور شطر الإيمان» صحيح مسلم. والطهارة بمعناها العام، وأن ينظف المُسلم جسده من النجاسات والأوساخ، وأما سرُّ محبة الله تعالى للمتطهرين، فلأن الطهارة دليل على الإيمان، كما أخبر بذلك سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن المتطهرين عرفوا جلال مقام الله تعالى وحقّه عليهم، وجمّلوا ظاهرهم وباطنهم للقائه، فطهارة الظاهر والباطن مظهر من مظاهر جمال النفس، والنبي صلى الله عليه يقول: «إن الله جميل يحب الجمال» صحيح مسلم، وطهارة المكان والثوب والبدن هي مُقدمةُ الوقوف بين يدي الله عز وجل وشرط من شروط صحتها، والقيام بين يدي الله تعالى ببدن طاهر وثوب طاهر على مكان طاهر، أبلغ في تعظيم الله عز وجل. لأن الطهارة مظهر من مظاهر شكر الله تعالى على النِّعم لأن الأعضاء وسائل إلى استيفاء نِعمٍ أخرى عظيمة، وَالرِّجْلُ يَمْشِي بِهَا إلَى مَقَاصِدِهِ، وَالْوَجْهُ وَالرَّأْسُ مَحَلُّ الْحَوَاسِّ وَمَجْمَعُهَا الَّتِي بِهَا يُعْرَفُ عِظَمُ نِعَمِ اللَّهِ - تَعَالَى - مِنْ الْعَيْنِ وَالْأَنْفِ وَالْفَمِ وَالْأُذُنِ، الَّتِي بِهَا الْبَصَرُ وَالشَّمُّ وَالذَّوْقُ وَالسَّمْعُ، الَّتِي بِهَا يَكُونُ التَّلَذُّذُ وَالتَّشَهِّي وَالْوُصُولُ إلَى جَمِيعِ النِّعَمِ، واعلموا عباد الله أن للطهارة عدة مراتب: قال وكيع: " انتقاص الماء: يعني الاستنجاء " صحيح مسلم. ومن الطهارة إزالة الأوساخ التي تجتمع في معاطف البدن بالماء، وما يجتمع من الرمص على العينين وتعاهد الفم بالتنظيف بالسواك، واستعمال الطيب، وقد ورد عن رَسُولُ اللهِ ﷺ أنه كان فِي الْمَسْجِدِ. فَدَخَلَ رَجُلٌ ثَائِرَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ. فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ أَنِ اخْرُجْ. ثُمَّ رَجَعَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَلَيْسَ هذَا خَيْراً مِنْ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدُكُمْ ثَائِرَ الرَّأْسِ كَأَنَّهُ شَيْطَانٌ؟» موطأ الإمام مالك. يقول الله تعالى: كما قال تعالى: (وَذَرُوا ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ( الأنعام: 120. والمرتبة الثالثة: تطهير القلب عن الأخلاق المذمومة والرذائل الممقوتة فإن الأمر بغسل الجوارح والأعضاء الظاهرة هو الشطر الأول للإيمان، تَذْكِيرًا لِتَطْهِيرِ الشطر الثاني وهو الْبَاطِنِ مِنْ الْغِشِّ وَالْحَسَدِ وَالْكِبْرِ وَسُوءِ الظَّنِّ بِالْمُسْلِمِينَ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ المعاصي القلبية. فإن التزم المسلم أسباب الطهارة الظاهرة والباطنة وحافظ عليها، لقوله تعالى: (وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) التوبة: 108. تكفير الذنوب والسيئات، وَأَكْلِ الْحَرَامِ، وَسَمَاعِ الْحَرَامِ مِنْ اللَّغْوِ وَالْكَذِبِ، فَأَمَرَ بِغَسْلِهَا تَكْفِيرًا لِهَذِهِ الذُّنُوبِ، يقول رسول الله ﷺ: "إذا توضأ العبد المسلم - أو المؤمن - فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء - أو مع آخر قطر الماء -، فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة كان بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء -، فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء - أو مع آخر قطر الماء - حتى يخرج نقيا من الذنوب» صحيح مسلم. يقول الله تعالى: (وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ) الأنفال: 111  ومن ثمرات الطهارة أنها من موجبات دخول الجنة قال رسول الله ﷺ:" ما مِنكُم مِن أحَدٍ يَتَوَضَّأُ فيُبْلِغُ، أوْ فيُسْبِغُ، وتعد النظافة قيمة إنسانية رفيعة وركنا من أركان الحضارة والرقي، وهذه مسؤولية لا تقتصر على الجهات الرسمية فحسب بل هي واجب مشترك بين الفرد والأسرة والمجتمع والمؤسسات كلها.   فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق،