الشرط الأول: أن يكون المحل موجودا أو ممكنا أ. إذا كان محل الحق الشخصي أو الالتزام هو نقل أو إنشاء حق عيني على شئ معين وجب أن يكون هذا الشيء موجودا، ومثال ذلك التزام البائع بنقل ملكية المبيع، فهذا الالتزام يعتبر دينا على البائع، ولكن إذا نظرنا إليه من ناحية المشتري نجده يسمى حقا شخصيا، فالمشتري له الحق في مطالبة البائع بنقل ملكية المبيع إليه؛ وهو العمل المكون لمحل الحق الشخصي متعلقا بشيء معين هو العين المبيعة، فإنه يشترط في هذا الشيء أن يكون موجودا، فإذا قصد البائع والمشتري أن يقع الالتزام بنقل الملكية على شيء موجود، لكن تبين أن هذا الشيء لم يكن موجودا وقت العقد، بأن كان قد هلك من قبل التعاقد، فإن الالتزام يقع باطلاً، وبمعنى آخر لا ينشأ الحق الشخصي، ولكن إذا انصرفت نية المتعاقدين إلى التعامل في شيء سيوجد مستقبلا، فإن الالتزام يقوم صحيحاً، ومثال ذلك بيع المحصولات قبل نضجها أو المنتجات الصناعية قبل تصنيعها. وفي هذا تنص المادة ١٣١ مدني على أنه “1-يجوز أن يكون محل الالتزام شيئا مستقبلا”، ولكن إذا كانت القاعدة العامة هو جواز التعامل في الأشياء المستقبلة، فانه استثناء على هذه القاعدة يحرم القانون التعامل في الأشياء المستقبلة في بعض الأحيان، ومثال ذلك التعامل في التركات المستقبلة، إذ تنص المادة ١٣١ على أن التعامل في تركة إنسان على قيد الحياة باطل ولو كان برضاه. أو كان امتناعا عن عمل، فشرط الإمكان بالنسبة للعمل أو الامتناع عن العمل يقابل شرط الوجود بالنسبة للشيء الذي يتعلق به العمل عندما يكون العمل هو نقل أو إنشاء حق عيني؛ فاذا كان العمل أو الامتناع مستحيلاً فإن الالتزام يكون باطلاً ولا ينشأ الحق الشخصي، وفي هذا تنص المادة (١٣٢ مدني) على أنه “إذا كان محل الالتزام مستحيلاً في ذاته كان العقد باطلاً”، والعمل أو الامتناع عن العمل قد يكون مستحيلاً في ذاته، وهذا ما يسمى بالاستحالة المطلقة، ومثاله الالتزام بعبور المحيط سباحة، فالعمل هنا مستحيل في ذاته لا يستطيع أن يقوم به المدين ولا غير المدين، والاستحالة المطلقة هي التي تودي لبطلان الالتزام وتحول دون قيام الحق الشخصي. أما الاستحالة النسبية فمعناها أن يكون العمل أو الامتناع مستحيلا على المدين نفسه، وانما يستطيع غيره من الناس أن يقوم به، بينما هو لا يدري من فن الرسم شيئا، فرسم اللوحة مستحيل نسبيا لأن عدم الإمكان مقصور على المدين، إنما يستطيع غير المدين ممن يجيدون الرسم أن يقوموا بهذا العمل؛ ففي حالة الاستحالة النسبية، ينشأ الالتزام، فانه يلتزم بتعويض الدائن صاحب الحق الشخصي عن الأضرار التي أصابته من عدم التنفيذ. الشرط الثاني: أن يكون المحل معينا أو قابلا للتعيين يشترط أن يكون العمل أو الامتناع معيناً أو محدداً، فإذا التزم مقاول ببناء عمارة، يجب أن تكون العمارة محددة بأوصاف كافية، كعدد الطوابق وعدد الشقق ونوعية البناء ومساحته، ويكفي أن يكون العمل قابلا للتحديد إذا كانت الظروف تمكن من هذا التحديد، فمثلا التزام صاحب العمارة بدفع الثمن للمقاول يمكن تحديده على أساس تكلفة الوحدة، بالإضافة لربح المقاول. وإذا كان محل الحق الشخصي هو نقل أو إنشاء حق عيني على شيء وجب أن يكون هذا الشيء معينا أو قابلا للتعيين، كالبائع الذي يلتزم بنقل ملكية منزل أو قطعة أرض إلى المشتري، ففي هذا المثال يجب تعيين المنزل أو قطعة الأرض بالأوصاف التي تمنع من اختلاطهما بغيرهما، كالموقع والمساحة والحدود وغير ذلك من الأوصاف، ولا يشترط التعيين صراحة ما دام أن هناك من الظروف ما يساعد على تعيين الشيء، فإذا التزم منتج بتوريد كمية من الأغذية اللازمة لمدرسة أو مستشفى، ولم يعين المقدار في العقد، فان محل الالتزام يكون قابلا للتعيين، إذ سيحدد مقدار ما يورده على أساس ما تحتاجه المدرسة أو المستشفى. الشرط الثالث: أن يكون المحل قابلا للتعامل فيه يجب أن يكون العمل أو الامتناع محل الحق الشخصي داخلا في دائرة التعامل أو بمعنى آخر جائزا التعامل فيه، فاذا كان محل الالتزام مخالفا للنظام العام والآداب، فانه يكون باطلا، ومثاله تأجير منزل للدعارة أو بيع الأسلحة بدون ترخيص أو الاتجار في المواد المخدرة.