إن رواد المجهول المولعين دوما بالسير في الدروب غير المطروقة المهيأة كواهلهم لحمل الأعباء الجليلة هم الذين يُخرجون لنا كنوز الحياة وأسرارها. وكل فرد جيء به إلى الحياة ملزم أن يُضيف إليها جديدًا؛ لأن سنة الحياة أن جميع الناس خلقوا ليكونوا روادا. وإنَّما تُعنى بالعظمة، العظمة خلوص الشخصية من آفاتها، وخلوص العمل من بواعث الوصولية العظمة رفعة تتحقق بالترفع، وكضوء الفجر مبشر ندي، وكروح الربيع مبهج ثري؛ بل يهرب منها؛ روحه، يواجه ولا يهرب يتفانى ولا يتردد إنَّه يؤدي دوره في استبسال وغبطة. وهو - مهما تعل مكانته - لا يفتأ يعيش واحدًا بين الجميع، ويرفض أن يعيش سيدا فوق الجميع. فإتقانك العمل أي عمل - يمنحك روح الرائد ومكانته؛ لأنك وأنت تعمل، بل وفي متى تبدأ، بيد أنه لم يكن يعرف متى يجب أن يرفع يده عن التمثال؛ فاللحظة التي ينبغي فيها أن تبدأ، واللحظة التي ينبغي فليس نوع العمل إذن، ولا حجمه، يمنحان صفة الرائد، وطبيعة الجهد المبذول لإنجازه. ولكي تحمل روح الرواد ابتكر ولا تقلد حرك عقلك في جميع اتجاهاته الواسعة، ولا تولع بالسير وراء الآخرين، انتفع بتجاربهم، ثم احمل تجربتك أنت وانظر عملك مليا، وركز على بواطنه وعيك وعزمك، وحين إذا كنت صائعًا فلا تكن آلة أمام آلة، بل ميز نفسك عنها باستعمال عقلك،