نشاطه الحربي : ولابد ونحن بصدد دراسة الوقائع الحربية التي جرت أيام رمسيس الثاني أن تحاول التفرقة بين الحروب التي خاضها فعلا والمناظر التي نراها على دور العبادة، والتي لا تعدو سوى ان تكون مناظر للتفاخر بقوة فرعون وبأسه وانتشار نفوذه فعلى لوحة مؤرخة بالعام الثاني من حكمه عثر عليها في أسوان يتباهى رمسيس الثاني بأنه سحق الآسيويين والحيثيين وبابل وأجانب الشمال والتمحنو والنوبيين ، فأما حملة النوبة فمؤكدة وأما حملة ليبيا فيحيط بها الشك ، أما الحروب الأخرى المتعلقة بآسيا فلا وجود لها الا في خيال الملك نفسه أو كاتبه الذي نسخ هذه اللوحة ، اذ انه لم يحارب في آسيا قبل السنة الرابعة من حكمه ٢٥٨ وتجدر الاشارة الى أنه قبل حروبه في آسيا قد خاض معركة مع الشروانيين الذين عاشوا في جزر البحر المتوسط ، وفي العام الرابع من حكمه قاد وحدات جيشه وسار بها على شاطيء فلسطين الى الشمال حتى نهر الكلب على بعد قريب من وراء بيروت حيث أقام لوحا تذكاريا هناك وقام بتأمين طرق المواصلات والاستيلاء على الموانى مقلدا في ذلك تحتمس الثالث وذلك ليتوغل في البلاد دون أن يتعرض لضربات العدو من خلفه ، ولعله من حملته هذه قد أراد أن يعيد النجاح الذي أحرزه والده في الشمال ويؤكده وفي العام الخامس من حكمه خرج رمسيس الثاني بحملة ضد الحيثيين وتبعه جيش كبير مقسم الى اربع فرق أطلق على كل منها اسما لأحد الآلهة ، آمون، ورع، ويتاح ، وست ، وسار بهذا الجيش في طريق يوازي الساحل الفينيقي نحو الشمال ، وكانت هناك فرق مساعدة تكونت من جنود مرتزقة من الشروانيين الذين أسرهم من معركته التي أسلفنا الذكر عنها خلال عامه الرابع . كان رمسيس الثاني يرى في الحيثيين عدوه الأكبر وكان ملكهم آنذاك هو مواتال الذي أعد العدة لغزو فلسطين ، واستعان هو الآخر بفرق أجنبية ، ميزهم المصريون فى نقوشهم التي سجلوها على معابدهم عن الحيثيين بطريقة تصفيفهم الشعور رؤوسهم وذقونهم بل بآلاتهم الحربية التي استعملوها ، وليس هناك من شك في أن هؤلاء القوم كانوا من الميتانيين الذين تحالفوا مع الحيثيين وخرجوا للحرب معه وعرف الجانبان أهمية اشتراك العجلات الحربية في المعارك فاعتمدوا عليها بحيث أصبحت هذه المعارك اقرب الموقعة حربية بالعجلات دون سواها ، ولعل الفرق الوحيد بينهما هو أن العربة المصرية يعتليها مقاتلان أحدهما يتولى قيادة الحصانين بينما ينهمك الثاني في القتال ، أما العربة الحيثية فيعتليها ثلاثة من الرجال في الأغلب ودارت المعركة بين المصريين والحيثيين عند قادش ، وهو حصن على نهر الأورونط في سوريا، وكان الملك يتقدم أولى الفرق الأربع التي سبق ذكرها عندما فوجىء بالعدو يداهمه ويخرب معسكر فرقة آمون الذي أقامته على مقربة من حصن قادش ، وبذلك انقطعت الصلة بينها وبين فرق الجيش الأخرى ، وحدث هذا نتيجة المعلومات خاطئة وصلت الملك الذي أصبح في موقف حرج يهدد حياته ، فاتجه بدعائه لالهه آمون يطلب منه النجدة ، وليس هناك من شك في أن الملك استطاع بشجاعته وقوته أن يحول الموقف ويستبدل بالهزيمة الانتصار، والقى الرعب في قلوب جيش العدو وأجبره على الفرار ، ويعتبر «ادوارد ماير » معركة قادش هذه انتصارا كبيرا للمصريين، وذلك لأن رمسيس الثاني استطاع بهجومه الفردى أن يوقف تقدم الجيش الحيثى نحو الجنوب ، الا أن علماء الحيثيات يرون أن المعركة قد انتهت بانتصار الحيثيين ،