حرب الاستنزاف (بالعبرية: מלחמת ההתשה) أو حرب الألف يوم كما أطلق عليها بعض الإسرائيليين. والاستنزاف هو مصطلح أطلقه الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر على الحرب التي اندلعت بين مصر وإسرائيل على ضفتي قناة السويس. فتصدت لها قوة من الصاعقة المصرية بنجاح فيما عرف بمعركة رأس العش. تصاعدت العمليات العسكرية خلال الأشهر التالية خاصة بعد مساندة العرب لدول المواجهة أثناء مؤتمر القمة العربية في الخرطوم، ورفض إسرائيل لقرار مجلس الأمن 242 الداعي لانسحاب إسرائيل من الأراضي العربية التي احتلها عقب انتصارها الخاطف على العرب خلال حرب يونيو. استمرت الحرب لنحو ثلاث سنوات، وخلالها استهدفت غارات سلاح الجو الإسرائيلي المدنيين المصريين أملا في إخضاع القيادة السياسية المصرية، مستخدمين في ذلك مقاتلات الفانتوم الأميركية الحديثة. كما استعان المصريون بالخبراء السوفييت وصواريخ الدفاع الجوي السوفياتية لتأمين العمق المصري. وشهدت الحرب أيضًا معارك محدودة بين إسرائيل وكل من سوريا والأردن والفدائيين الفلسطينيين. 1970 انتهت المواجهات بقرار الرئيس عبد الناصر والملك حسين قبول مبادرة روجرز لوقف إطلاق النار. ولم تؤد الحرب إلى أي تغييرات في خطوط وقف إطلاق النار، ولم تنجح كذلك المساعي الهادفة للتوصل إلى تسوية سلمية بسبب التعنت الإسرائيلي، وانما سادت حالة من اللا سلم واللا حرب، والتي أدت بدورها إلى نشوب حرب أكتوبر بعد ثلاث سنوات. أدت الهزيمة في حرب 67 إلى جلاء الجيش المصري عن سيناء وتحشده على الضفة الغربية للقناة وتوقف إطلاق النار بعد 6 أيام من اندلاع الحرب. وأصدرت القيادة العسكرية المصرية توجيهات قبل أن ينصرم شهر يونيو 1967 تحدد فيها: "إن مرحلة إعادة التنظيم بنيت على أساس عزيمة وإيمان المقاتل في جيشنا وقدراته على القتال، معتمدًا على الضبط والربط والأخلاق، والروح القتالية تمهيدا لإعادة سيناء بالكامل. فلن يسمح بارتداد أي فرد أو أي معدة من خطوطنا الدفاعية الحالية ولن يصدر من القائد العام أو أي قائد أمراً بالارتداد. وأن نموت جميعاً في مواقعنا الدفاعية أشرف لنا من وصمنا بالعار، وكان هذا الأمر تصحيحا للعرف السائد منذ عام 1956 بارتداد الجيش، على أن تتولى السياسة تصحيح الأوضاع. و قد سارعت القوات المسلحة المصرية على امتداد الجبهة بتنظيم الدفاعات بما تيسر لها من إمكانيات، أخذت في التزايد من خلال المساعدات من الدول العربية والصديقة، التي سارعت بإرسال أسلحة ومعدات إلى جانب تنفيذ الاتحاد السوفياتي لبعض عقود صفقات أسلحة قديمة لتصل كفاءة القوات المسلحة إلى حوالي 50% من الكفاءة المقررة لها في نهاية عام 1967، كما أن التصالح العربي في مؤتمر القمة العربية في الخرطوم، ساعد على سحب القوات المصرية من اليمن لتتولى مسئوليتها الوطنية على الجبهة. في 1 يوليو 1967 فتحت مدفعية الجيش المصري نيرانها على الجيش الإسرائيلي قرب قناة السويس لترد إسرائيل في اليوم التالي بتوجيه ضربه جوية لسلاح المدفعية المصري، وفي 4 يوليو وقام سلاح الجو المصري بضرب عدة أهداف إسرائيلية في سيناء لتبدأ بذلك حرب الاستنزاف. و قد بذلت جهود كبيرة على مختلف المستويات بدءا من رئيس الجمهورية المصري إلى وزير الحربية والقائد العام للقوات المسلحة، كل على مستواه يحاول إقناع نظيره من الاتحاد السوفياتي بضرورة تزويد مصر بأسلحة متطورة، وكان محور الحديث دائما ينصب على مقارنات واقعية بين قدرات الأسلحة الإسرائيلية التي تستخدمها فعلا، وقدرات الأسلحة التي أمد الاتحاد السوفياتي بها مصر والتي أثبت الجزء الأكبر منها قصورا، في حرب يونيو في مواجهة الأسلحة الإسرائيلية. كان لا يمكن للمقاتلات من طراز ميج 15 وميج 17، ذات المدايات القصيرة والتسليح المحدود أن تجابه الطائرات الإسرائيلية من طراز ميراج وسوبر مستير وسكاي هوك وخلافه. للدبابات الإسرائيلية المطورة من طراز شيرمان وسنتوريون. ولا تساير استراتيجية استخدام سلاح الجو الإسرائيلي. انتقلت بعدها القوات المسلحة المصرية إلى مرحلة الدفاع النشط، ثم تطور القتال إلى مرحلة جديدة أطلق عليها الاستنزاف لتصل الحرب إلى ذروتها. ووضع الهيكل الدفاعي عن الضفة الغربية لقناة السويس. أما مرحلة الدفاع النشط أو المواجهة فقد كان الغرض منها تنشيط الجبهة والاشتباك بالنيران مع القوات الإسرائيلية بغرض تقييد حركة قواتها في الخطوط الأمامية على الضفة الشرقية للقناة، و تصاعد القتال إلى مرحلة جديدة أطلق عليها الاستنزاف أو مرحلة التحدي والردع، وذلك من خلال عبور بعض القوات والإغارة على القوات الإسرائيلية، وفي نفس الوقت تطعيم الجيش المصري عمليا ومعنويا للمعركة. اشتملت هذه المرحلة على بعض العمليات المهمة، التي كان لها تأثير كبير على المستوى المحلي والعربي والعالمي وهي: وتعتبر هذه المعركة هي الشرارة الأولى للحرب، عندما حاولت المدرعات الإسرائيلية احتلال مدينة بور فؤاد، إن نجاح القوات المصرية، ذات القدرات المحدودة في ذلك الوقت وبسالتها، ضد قوات معادية متفوقة يساندها سلاح الجو الإسرائيلي، معارك القوات الجوية: خلال يومي 14 و15 يوليو 1967، أحدثت فيها خسائر فادحة، بل أدت إلى فرار بعض من الأفراد الإسرائيليين من مواقعها. معارك المدفعية: كان الاشتباك الكبير الذي ركزت فيه المدفعية المصرية كل إمكانياتها في قطاع شرق الإسماعيلية يوم 20 سبتمبر 1967، وقاذف مدفعية صاروخية، وتعد هذه المعركة أول استخدام للصواريخ سطح سطح. وكانت خسارة فادحة للقوات البحرية الإسرائيلية، خاصة وأن هذه المدمرة كانت تمثل أهمية كبيرة للبحرية الإسرائيلية في ذلك الوقت، في منطقة التدمير شمال بورسعيد، واستمرت في عمليات البحث والإنقاذ لأكثر من 48 ساعة بعد أن وافقت مصر على ذلك. وكانت الخطط النيرانية تعتمد على المدفعية بأعيرتها المختلفة. وعندها بدأت الدوريات المصرية المقاتلة من المشاة والقوات الخاصة والمهندسين في التسلل شرقا، ومهاجمة المواقع الدفاعية الإسرائيلية، مع التركيز ضد المناطق الإدارية الإسرائيلية وكانت المدفعية تؤمن أعمالها بالنيران. استهلكت فيها آلاف الأطنان من الذخائر بمعدل فاق جميع الحروب السابقة. سواء في نقاط المراقبة، أو أثناء تحركهم على الضفة الشرقية للقناة. وعلى صعيد رد الفعل الإسرائيلي بعد معركة رأس العش، قامت القوات الإسرائيلية يوم 4 يوليو 1967، وبور توفيق، لإبراز سيطرتها على القناة. إلا أن القوات المصرية تصدت لها في البر والبحر والجو، إضافة إلى خسائر كبيرة في الأفراد. أي في 24 أكتوبر 1967، وجهت القوات الإسرائيلية على طول الجبهة، قصفات نيرانية مركزة ضد مدن القناة ومصانعها وضد المدنيين. وبطبيعة الحال كان رد القوات المصرية الفوري عليها، حيث اشتعل القتال بالتراشق النيراني، تكبد فيها الجانبان كثيرا من الخسائر، وفي 3 يناير 1968، حاولت هيئة قناة السويس فتح ممر الملاحة بالقناة. فدفعت زورق لاستطلاع مجرى القناة، مما اضطر طاقم الزورق إلى العودة. ثم جرت محاولة مرة أخرى قبل ظهر اليوم نفسه وفشلت للمرة الثانية. وعند ذلك تصاعدت الاشتباكات على كلا ضفتي القناة وشملت الجبهة كلها. في نهاية مرحلة الصمود في يونيو 1968، بسبب تكثيف القوات المصرية، والعودة بمعلومات قيمة. والتي شملت أحيانا مواجهة الجبهة بالكامل. واستمر الحال على هذا المنوال طوال مرحلة الصمود، تعلن عن نفسها إقليميا وعالميا، وتصاب فيها القوات الإسرائيلية بأكبر قدر من الخسائر. وقد شملت أعمال قتال هذا اليوم على قصفات مدفعية، مدبرة وتحت سترها تدفع دوريات قتال على طول الجبهة. وقد خططت هذه القصفات مركزيا بحيث تشمل جميع الأهداف الإسرائيلية شرقي القناة حتى عمق 20 كيلومترا. وروعي أن تبدأ قبل آخر ضوء بفترة مناسبة، وقد اشترك في هذه القصفات 38 كتيبة مدفعية من مختلف الأعيرة، وشاركت جميع الأسلحة المضادة للدبابات، لتطلق نيرانها من الضفة الغربية للقناة، ثم جميع مواقع الصـواريخ 216 مم، وقد شكلت هذه القصفات صدمة نفسية للجانب الآخر، حيث شعر لأول مرة أن السيطرة النيرانية قد آلت للقوات المسلحة المصرية. ومناطق التمركز. وأسكتت خلالها جميع مدفعيات إسرائيل، نتيجة للخسائر التي تكبدها، وطبقا للفكر الإسرائيلي، الذي تلقى خسائر ليست هينة على جبهة القناة، واقتنع بأن التفوق آل إلى المصريين في هذه المنطقة، فقد لجأ إلى توسيع الجبهة وامتدادها إلى مناطق بعيدة للغاية، تمثل طول الحدود الشرقية المصرية بالكامل، ووضع القيادة السياسية في مأزق، عندما يشعر الشعب أن إسرائيل اخترقت أعماقه، ودمرت أهدافا حيوية دون أن تتعرض لها القوات المسلحة المسؤولة أساساً عن تأمين هذا الشعب. وقد اختارت إسرائيل هدفها في نجع حمادي، التي كانت إسرائيل قد حصلت عليها حديثا. ولم تحقق الهدف السياسي الذي خططته إسرائيل. فكان لا بد من إعادة النظر في تأمين العمق المصري، حتى لا تلجأ إسرائيل لتكرار هذه العملية. وقد كان ذلك سببا في تهدئة الأوضاع على الجبهة إلا من الاشتباكات بالأسلحة الصغيرة، وإطلاق حرية قنص أفراد الجيش الإسرائيلي، مع تكثيف دفع دوريات الاستطلاع، من خلال وحدات الدفاع الشعبي على مستوياتها المختلفة. واستكمال تحصينات خط بارليف، كان شهر فبراير 1969 يمثل نهاية الشهور الستة المحددة، كمرحلة انتقالية بما كان يطلق عليه الدفاع النشط. وقد أديرت هذه المرحلة سياسيا وعسكريا بتنسيق متكامل لتحقق الهدف منها ولتتوازن في التصعيد والتهدئة. وتحددت مهامها في تقييد حرية تحركات العدو على الضفة الشرقية للقناة، طويلة وشاقة، بدأت هذه المرحلة صباح 8 مارس 1969، وامتدت إلى 19 يوليو من العام نفسه، والأهداف الأخرى، بادئة أعمالها يوم 8 مارس بأكبر حشد نيراني مؤثر منذ توقفت نيران حرب يونيو. في قطاع الجيش الثاني الميداني، في 13 مارس 1969، وقع حدثان متضادان في وقت واحد وفي منطقة واحدة، وأصابت دبابتين، وفي الوقت نفسه، كانت القوات الإسرائيلية تحاول إنزال قوارب، والإغارة على منطقة قريبة في منطقة جنوب البحيرات أيضا، حيث قوبلت بنيران شديدة من القوات المصرية التي كانت على أعلى درجة الاستعداد لتأمين إغارتها. وبذلك أفشلت المحاولة واستمرت الاشتباكات بالنيران طوال الليل. ولم تجد القوات الإسرائيلية وسيلة للرد سوى إعادة قصف مدن القناة. فقصفت قطار السكة الحديد في مساره بين الإسماعيلية والسويس في منطقة الشلوفة. وقد نجحت الخطة تماما بما أدى إلى تطاير تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي الجنرال موشى ديان، واعدا ومهددا القوات المصرية التي لم تعبأ بتهديده، وكان الرد الإسرائيلي متوقعا، حيث أغار يوم 29 إبريل 1969 على محطة محولات نجع حمادي للمرة الثانية، وكان الرد المصري مباشرا وسريعا وفي الليلة التالية مباشرة، تصاعدت الإغارات من الجانبين. فقد نفذ الجانب الإسرائيلي خمس إغارات، استهدفت مواقع منعزلة على ساحل خليج السويس والبحر الأحمر، واستهدفت في الأساس موقع الرادار في الجزيرة. وقد أبدت القوات المدافعة جسارة نادرة شهد لها الأعداء قبل الأصدقاء، طلب من المدفعية قصف الجزيرة بالكامل، أجبرت الجنرال ايتان على الانسحاب. وفي المقابل شنت القوات المصرية غارات ناجحة على نقط الجيش الإسرائيلي القوية، أحدثت تدميرا وخسائر في نقطتي شمال البلاح والشط. وهي النقطة التي أصابت الشهيد الفريق عبد المنعم رياض، فكانت هي الثأر المدبر من القوات الخاصة المصرية بقيادة الشهيد المقدم إبراهيم الرفاعي. فقد أغارت هذه القوات المدربة على أعلى مستوى ليلة 8 يوليو 1969، وخسرت هذه القوات 9 شهداء. وفي التوقيت نفسه، إغارة أخرى على النقطة القوية في منطقة القرش شمال الإسماعيلية. وأسير واحد، دون أن تتكبد القوات المصرية أي خسائر. والتصعيد بالاستنزاف المضاد، إلى مرحلة أكثر شمولا بإدخال الطيران الإسرائيلي ذراع إسرائيل الطويلة في المعركة وتنفيذ العملية بوكسر. ويقول زئيف شيف المحلل الإسرائيلي في كتابه عن حرب الاستنزاف. لا مناص عن إيقافهم عنه بسرعة ". كما ذكرت صحيفة معاريف نقلا عن المتحدث العسكري الإسرائيلي: " أمام الضغط الهائل الذي مارسه المصريون في الجبهة، والحياة التي أصبحت لا تطاق على الضفة الشرقية للقناة، أقدمت القيادة الإسرائيلية على استخدام سلاح الطيران، الذي كانت كل الآراء تصر على الاحتفاظ به للمستقبل ". اعتبارا من 20 يوليو 1969، بدأت المرحلة الثانية من حرب الاستنزاف بإدخال إسرائيل لعامل رئيسي جديد في هذه الحرب، بعد أن كانت مقتصرة على المسرح البري خلال الفترة السابقة. والقوات في الجبهة. بأنه خلال الفترة من 20 يوليو وحتى 7 سبتمبر 1969، وفي يوم 9 سبتمبر 1969، خلال عملية رافيف، قامت إسرائيل بإنزال سرية دبابات ت 55 من مخلفات حرب يونيو في منطقة أبو الدرج على ساحل البحر الأحمر، اتجهت جنوبا إلى الزعفرانة مدمرة كل الأهداف والسيارات المدنية التي اعترضت طريقها، مستغلة خلو المنطقة تماما من أية قوات عسكرية سوى بعض نقاط المراقـبة، إلا أن رد فعل الإغارة كان عميقا في القيادة العامة، لتحديد مسئولية عدم اكتشاف قوة الإغارة أثناء وجودها على الشاطئ الشرقي للخليج قبل تنفيذ العملية، وكذلك مسئولية عدم اتخاذ إجراء إيجابي قوي لمواجهة القوة بعد نزولها على الشاطئ الغربي وبقائها 6 ساعات. وقد استغلت إسرائيل هذه الإغارة إعلاميا بطريقة مثيرة، بعد أن سجلت لها فيلما عرضته على الشعب الإسرائيلي. بعملية كبري للرد على إنزال العدو في الزعفرانة. فقد أبرت قوة من المجموعة 39 عمليات خاصة بحرا وجوا في منطقة رأس ملعب. ووضعت ألغاما وشراكا خداعية في بعض المناطق وعادت سالمة. في شهري نوفمبر وديسمبر، تملكت القوات المصرية زمام المبادرة وتوسعت في أعمال الكمائن النهارية، ومن أهم الإغارات التي نفذت خلال هذه الفترة: ليلة 28 نوفمبر 1969: نسفت القوات الخاصة طريق شرم الشيخ ـ الطور في منطقة جنوب سيناء، كما أغارت على بعض الأهداف، في المنطقة. وتدمير 3 دبابات، ومنطقة شؤونه الإدارية، مع التمسك بالأرض. وطلب قائد الجيش الثاني استمرار هذه القوة في مواقعها شرقا على أن يتولى الجيش تأمين أعمال قتالها، ولكن وزير الحربية أمر بعودة القوة حتى لا يتم الخروج عن الأهداف المخططة لحرب الاستنزاف. وظل مرفوعا تحميه نيران القوات المصرية من الشاطئ الآخر حتى إيقاف إطلاق النيران. من تدمير عربة جيب متقدمة على الطريق، وأسر أول ضابط إسرائيلي في حرب الاستنزاف وهو النقيب دان أفيدان، وقد حمله الجنود وعادوا به إلى الضفة الغربية نظـرا لإصابته. وكان لهذا الرادار موقع رئيسي وموقع هيكلي والمسافة بينهم كبيرة، وحتى يمكن الخداع عن مكان محطة الرادار الحقيقية تركت بأقل عدد من أفراد الحراسة، حتى تظهر على أنها هي المحطة الرئيسية. وقد اكتشفت إسرائيل هذه الخدعة سواء من خلال التصوير الجوي أو من خلال عملاء. ولكن كانت هناك عملية أخرى تنفذ في الوقت نفسه، وهي دفع طائرتين مروحيتين لحمل جهاز الرادار الحقيقي إلى الشاطئ الآخر من الخليج. وقد تجاوزت الحاجز النفسي الذي سببته نتائج حرب يونيو وتخطت حاجز الخوف. وقد نجحت مراحل الاستنزاف في تحقيق أهدافها. أما ذراع إسرائيل الطويلة فلم تتمكن من تحقيق أهداف القيادة السياسية الإسرائيلية، وكانت خسائر المصريين 26 طائرة وخسائر العدو 14 طائرة، نظرا للفارق بين نوع الطائرات ومستوى تدريب الطيارين، حيث كانت تحرص إسرائيل على دفع أحسن طياريها المحترفين للقيام بالاشتباكات والمعارك الجوية، أما العمليات البرية الإيجابية الناجحة خلال عام 1969، فكانت 44 عملية ما بين إغارة وكمين، 299 رتبا أخرى، من يناير 1970 وحتى نهاية الحرب فالقوات المصرية لم تتشتت في الجبهة لمواجهة أعمال الاستنزاف الإسرائيلية في عمق الصعيد والبحر الأحمر. لذلك كان لا بد من التفكير في الدخول في مرحلة جديدة للاستنزاف، لزيادة الضغط على الشعب المصري ودفعه إلى الثورة على قيادته لإيقاف حرب الاستنزاف، حيث تشترك المقاتلات الأمريكية الحديثة من طراز فانتوم التي حصلت عليها إسرائيل ودخلت الخدمة فعلا اعتبارا من شهر سبتمبر 1969، وكذلك لوجود تشابه بين نظام الدفاع الجوي المصري الجاري إنشائه في هذه المرحلة ونظام الدفاع الجوي لحلف وارسو. وقد استمر القصف الجوي العنيف من الطائرات الحربية الإسرائيلية طوال الأربعة أشهر الأولى من عام 1970. وهي جزيرة منعزلة بالقرب من منطقة تفرع خليج السويس وخليج العقبة بالبحر الأحمر، وتؤمنها سرية صاعقة ورادار بحري لتأمين الملاحة البحرية في المنطقة. وقد وقع هذا الهجوم ليلة 22 يناير في عملية إسرائيلية ضخمة شملت إبرار بحري وجوي وقصف جوي استمر لعدة ساعات على الجزيرة، وضد بعض موانئ البحر الأحمر التي يحتمل أن تدفع نجدة للقوات المصرية. وقد استمر قتال ضار لمدة ستة ساعات كاملة بين كتيبة المظلات الإسرائيلية وسرية الصاعقة المصرية. وقد ظل القطاع الذي يحوي الرادار في الجزيرة يقاوم بعنف دون أن تتمكن القوات الإسرائيلية الاقتراب منه. وكان الرد الفوري المصري على هذه العملية غارة جوية على معسكر إسرائيلي في العريش في 24 يناير أحدثت خسائر كبيرة في قواته. ثم أعقب هذا الهجوم آخر في 27 يناير نفذته منظمة تحرير سيناء بقصف مستعمرة ناحال تكفا، والثانية كسر الحاجز النفسي وتسابق الوحدات والأفراد على الاشتراك في عمليات العبور، والتأمين المتكامل مما منح ثقة مطلقة للمقاتلين المشاركين فيها. وكانت جميع الكمائن ناجحة تماما، مما اضطره إلى تحجيم تحركاته إلى اقل حد ممكن، بل إِن تحركاته أصبحت تتم، وردت إسرائيل مذبحة مصنع أبو زعبل في صباح اليوم التالى حيث استشهد سبعين عاملاً وإصايب 69 آخرين. كمين شرق الدفرسوار (25 مارس 1970): تمكن كمين من اللواء 117 مشاة، في منطقة شرق الدفرسوار. كمين السبت الحزين (30 مايو 1970): في 30 مايو 1970 نفذ هذا الكمين في منطقة رقبة الوزة شمال القنطرة حتى جنوب بورسعيد وقد خطط للثأر لأطفال بحر البقر في مجزرة بحر البقر، وحددت قيادة موحدة للقوتين وقد عبرت هذه القوات ليلا، التي تحرسـها قوات مقاتلة مكونة من الدبابات والعربات المدرعة. وحافلتا ركاب إجازات. وأصيبت دبابتان وعربة مدرعة وحافلة. وقد أسر فردان، وتدمرت الدبابات والعربات، حيث أطلق على هذا اليوم السبت الحزين في إسرائيل. وكان الرد الإسرائيلي عنيفا، استمر حوالي 48 ساعة قصف شبه متواصل على مواقع القنطرة ورقبة الوزة، ولكنه لم يحدث أي خسائر ذات أثر على القوات المصرية. ليحسم الصراع الدائر بين بناة مواقع الصواريخ المصرية وبين ذراع إسرائيل الطويلة، ابتكرته العقول المصرية في قيادة الدفاع الجوي المصري. وبدأ عقب ذلك تساقط الطائرات الإسرائيلية فيما عرف بأسبوع تساقط الفانتوم، وكان هذا اليوم بمثابة إعلان لخسارة إسرائيل لجهودها في معارك حرب الاستنزاف، وقف إطلاق النار مع توالي الأحداث وتصاعدها، وفي داخل القيادة الإسرائيلية نفسها، بدأت الصراعات بين الحمائم والصقور تكيل الاتهامات لبعضها. فالعملية بريها لم تحقق شيئا سوى الدعم السوفيتي سواء بالسلاح أو الوجود على مسرح القتال، ولم ينتج عنها إلا تآكل الجيش والطيران الإسرائيلي. التي صدمت من زيادة الوجود السوفياتي في مسرح الشرق الأوسط. وشعرت أوروبا أن تأثيرات الحرب انعكست عليها، خصوصا بعد أن انتقلت حرب الاستنزاف إلى أبعاد جديدة، بتدمير الحفار الإسرائيلي كيتنج في ميناء أبيدجان عاصمة ساحل العاج، ويحتمل أن يمتد ذلك إلى مناطق بترولية للتأثير على المصالح الغربية. التي تقدم بها فعلا وزير الخارجية الأمريكي، جاء في نصها الآتي: وتنفذ وقفا محدوداً لإطلاق النار مدته تسعون يوما، وفي هذه الفترة ينشط السفير جونار يارنج لينفذ قرار مجلس الأمن رقم 242، وبالتحديد فيما يتعلق بالتوصل إلى اتفاق سلام عادل ودائم، بسحب إسرائيل قواتها من الأراضي التي احتلتها في معركة 1967". وكانت المبادرة بهذه الصيغة المتوازنة تنبع من روح قرار مجلس الأمن 242. لإعطاء فرصة للقوات المسلحة لاستعادة كفاءتها القتالية بعد حرب متصلة استمرت قرابة الألف يوم. ووجدت فيها إسرائيل فرصة للخروج من أزمتها وإيقاف نزيف الخسائر الذي تتعرض له، وقبلت الأطراف المبادرة وأُعلن وقف إطلاق النيران اعتبارا من يوم 8 أغسطس 1970. تعد حرب الاستنزاف أطول الحروب بين العرب وإسرائيل، وهي أول صراع مسلح تضطر إسرائيل فيه إلى الاحتفاظ بنسبة تعبئة عالية ولمدة طويلة وهو ما ترك آثاره السلبية على معنويات الشعب الإسرائيلي واقتصاد الدولة خاصة أن قادة إسرائيل كانوا قد سبق لهم الإعلان للإسرائيليين أن حرب 67 هي آخر الحروب. وقد نشرت المجلة العسكرية لجيش الدفاع الإسرائيلي أن القوات الإسرائيلية فقدت خلال حرب الاستنزاف أربعين طيارا و827 فردا في القوات البرية و3141 ما بين جريح وأسير. وفي المجال الاقتصادي زاد حجم الانفاق العسكري بما مقداره 300 في المئة تحملها أفراد الشعب الإسرائيلي حيث بلغ نصيب الفرد 417 دولارا في عام 1970 بينما كان 168 دولارا في عام. 1966 أما عن الجانب المصري فلم يكن يهتم إلا بالتدريب الجاد الشاق للوصول إلى أعلى درجات الكفاءة القتالية انتظارا للحظة الحسم،