أوالً : الكشف الجغرافي تعتبر حركة الكشوف الجغرافية التي بدأت في القرن الخامس عشر فاتحة لالستعمار األوروبي سواء في أفريقيا أو في األمريكيتين، ورغم أن نشاط المستكشفين البرتغاليين كان موجها في األصل الى البحث عن طريق موصل الى الهند حيث منابع تجارة التوابل االنتزاعها من أيدي التجار المسلمين وتوصيلها إلى أفريقي عن غير طريق البالد األسالمية الواقعة بين المحيط الهندي والبحر المتوسط فإن أفريقيا كانت هذا الطريق الذي يبحث عنه المستكشفون البرتغاليون طالما أراد هؤالء تجنب االصطدام بالمسلمين المسيطرين على طرق التجارة التقليدية من الهند الى أوروبا. ويرجع الى البرتغاليين الفضل في كشف السواحل األفريقية المطلة على المحيطين األطلنطى إذ بدأت عملية الكشوف البرتغالية بنزول األمير )هنرى المالح( بن ملك البرتغال )يوحنا الى مدينة )سبتة( المغربية عام 1415م، ومنذ ذلك التاريخ ومن هذا المركز االستعماري البرتغالي األول في الساحل األفريقي استمرت حركة المستكشفين البرتغاليين للدوران حول أفريقيا التي انتهت بنجاح المالح البرتغالي )فاسكو دي جاما(، في الدوران حول الطرف الجنوبي للقارة األفريقية الذي أطلق عليه أسم رأس الرجاء الصالح)2(، في عام 1498م ثم واصل سيره في المحيط الهندي بمعونة مالح عربی هو )أحمد بن ماجد(، الى أن وصل الى ساحل الملبار في شبه القارة الهندية حيث بدأت أولى خطوات تأسيس أمبراطورية برتغالية في الشرق. أستطاع البرتغاليون خالل القرن السادس عشر إنشاء عدة مستعمرات ومحطات عسكرية على السواحل الغربية والشرقية للقارة األفريقية، مثل جزر )ماديرا( وجزر )آزورا( و)الرأس األخضر( و)أنجوال( و)غينيا( و)موزمبيق(، الى جانب المراكز التي أنشأوها علىالشاطىء الغربي ألفريقيا من وعلى الشاطىء الشرقي ألفريقيا في )کلوة( و)ممباسا( و)سفاال(، أقامت سياسية البرتغاليين بالنسبة لمستعمراتها ومراكزها في أفريقيا على أساس االستغالل الكامل فحيث كانت الهند والشرق األقصى أكثر جذبا اقتصر النشاط البرتغالي في أفريقيا على استخدام الشواطيء األفريقية - حيث المحطات البرتغالية المسلحة - على تموين السفن البرتغالية والحصول على المواد الخام والرقيق، وعندما بدأت المنافسية األوروبية لالستعمار قامت سياسية البرتغاليين على إقامة عالقات سياسية وتجارية مع الزعماء األفارقة والتبشير بالمسيحية يء فر الح فربقطغءر بء طو از يءز اول ف حزل فرطق فرجذز رورء ة فأللقحرال وركذه وو ه بيءصوووووووقل تووووووونلنة قوب سقذه لأ وق نوب هذف فرطق إس اا فريزفصف ويء سرض نءم 1486م. ال فرشا : القحراء ل فريالقءت فرنورالد ص واحتكار التجارة مع األفارقة بدعوى أن البرتغال تملك أفريقيا بحكم سبق مكتشفيها في النزول الى بدأ البرتغاليون يفقدون معظم مستعمراتهم األفريقية منذ نهاية القرن السادس عشر بنزول قوى أوروبية أخرى كاألسبان والهولنديين والفرنسيين واالنجليز واأللمان الى األرض األفريقية منذ حيث نزل الهولنديون في رأس الرجاء الصالح عام 1652م، األسبان قد استولوا على بعض األقطار العربية بشمال أفريقيا في النصف األول من القرن السادس وانتهى الصراع بين البرتغاليين والقوى األوروبية المتعددة في الشاطيء الغربي ألفريقيا في القرن التاسع عشر ببقاء )أنجوال( و)غينيا(، وفي الساحل الشرقي ألفريقيا أخذ الصراع يشتد بين البرتغاليين من جهة وبين العرب والمسلمين واألفارقة من جهة أخرى ولم يأت عام ۱۷۰۰م حتى كانت القوة األسالمية قد أبعدت كل أثر للتجارة والجنود البرتغاليين من قلب المدن التي سبق أن نزلوا بها)4(، يعد البرتغال سوى مستعمرة واحدة بشرق أفريقيا هي )موزمبيق(. ومما تجب مالحظته أنه لم يكن هدف البرتغاليين من كشف السواحل األفريقية اقامة مستعمرات بل اقامة محطات ومراكز عند مصبات األنهار، اهتموا بحماية مراكزهم ومحطاتهم من اغارات األفارقة، ناطق تصلح لرسو السفن ويمكن فيها اقامة الحصون والقالع والمخازن أو المحطات البحرية التي تحتوي على مساكن الجنود البرتغاليين المكلفين بدراسية المحطات وشساكن للتجار البرتغاليين كما يجب مالحظة أن البرتغاليين فرضوا على األفارقة احتكارا حرمهم من البيع والشراء اال معهم كما استخدم البرتغاليون محطاتهم ومستعمراتهم في أفريقيا مراكز لتصدير الرقيق األفريقي سواء الى مستعمرتهم الكبرى في العالم الحديد وأعني البرازيل أو الى المستعمرات األوروبية األخرى في العالم الجديد أيضا حديث احتكرت البرتغال هذه التجارة لفترة طويلة قبل أن تدخل معها سفن الدول األخرى في المنافسة، « عاصمة البرتغال مركزاً رئيسياً لهذه التجارة تستقبل السفن المحملة بالرقيق األفريقي وتصددره الى األسواق األوروبية والى أسواق العالم الجديد الذي صار مجاالً الستعمار انجليزي أسباني ولنا أن نتساءل عن األسباب التي جعلت البرتغال تسبق الدول األوروبية في مجال الكشف الجغرافي زهقف حءض : فسىي ء القحراءد ص ال فرشا : فر ق ع فرسءبقد ص -1 سادت الروح الصليبية في البرتغال وأصبحت محركاً األساسية البرتغالية خاصة في القرنين الخامس عشر والسادس عشر مما أعطى البرتغال زعامة على العالم المسيحي في غرب -2 وقوع البرتغال وأسبانيا متاخمتين اإلمارات إسالمية في األندلس وفي شمال أفريقيا، الحرب مستمرة بين اإلمارات المسيحية واإلمارات اإلسالمية، المسيحية انضمام أمارتي أرجون وفشتالة الكاثوليكيتين في دولة واحدة. -3 وقوع البرتغال على شاطىء المحيط األطلسي على مقربة من القارة األفريقية أعطاها أهمية استراتيجية وتجارية حيث كانت عاصمتها لشبونة مركزا للتجارة األفريقية المستوردة إلى -4 استعانة البرتغال بمالحين من جنية نقلوا خبراتهم البحرية الى البرتغال. الذين استفادت منهم البرتغال في وضع المصورات والخطط النشاء امبراطورية برتغالية في الشرق تبدأ بأفريقيا. ويذكر بعض المؤرخين أن األمير هنري السالح أول مالح برتغالی نزل الى األرض األفريقية سمع عن مملكة مسيحية أفريقية كبرى تقع الى الجنوب من بالد المسلمين، وأن هذه المملكة - الحبشة - تتفق مع البرتغاليين وشع غيرهم من صلي يي أوروبا في العداء للمسلمين، المؤرخين أن مدعي األمير هنرى المالح لنشر العقيدة المسيحية في كل رقعة من األرض األفريقية يصل اليها البرتغاليون كان يعني انشاء صالت وثيقة مع تلك المملكة المسيحية في الحبشة التي يتزعمها )القس يوحنا( الذی سيطرت شخصيته على العقول في ذلك الحين حتى يستعين به األمير هنری في الصراع ضمن المغاربة المسلمين، وحتي يستطيع البرتغاليون إذا ما تم انشاء هذه الصالت الزحف عن طريق نهر السنغال والوصول الى الحبشة، ومنها الى البحر األحمر ومياني بالد العرب والهند والصين من غير أنيتعرضديا ألخطار الطرق التجارية التقليدية التي يسيطر عليها وقد استفاد البرتغاليون من الخبرة البحرية أثناء حركة الكشوف الجغرافية واكتسبوا المران في الحرب ضد األفارقة وأصبحت السفن البرتغالي الى جانب اتقانه المالحة محاربا ممتازا خصوصا في القارة ممتازاً وسط البحريات القوية في القارة األوروبية، كما أصبح المالح البرتغالي الى جانب اتقانه المالحة محارباً ممتازاً خصوصا في القارة األفريقية المسلح أبناؤها بأسلحة بدائية أمام بارود وعندما حصل البرتغاليون من البابا )مارتن الخامس( على مرسوم باكتشاف الطريق الى الهند وشن الحرب ضد المسلمين عام1454م زمن رحالت األمير هنرى المالح، لجميع الشواطىء األفريقية جنوب مراكش في الوقت الذي كانت فيه أسبانيا تنشط في مجال الكشف . ال فرشا : فر ق ع فرسءبقد ص. زفهق حءضد فر ق ع فرسءبقد ص واالستعمار في العالم الجديد مما أدى إلى حدوث صراع بين الطرفين االمتالك الشواطيء والجزر واستمر هذا الصراع حتى عقدت معاهدة »ترود سيالس، Trodisellas عام 1494م بين البرتغال وأسبانيا بمساعي البابا، نصت على امتالك البرتغال جميع األراضي األفريقية التي بمصالح أسبانيا في مراكش واستثمارها للعالم الجديد. وقد تمثل الكشف واالستعمار البرتغالي ألفريقيا في استغالل الشاطىء األفريقي كمحيطات للحصول على تموين السفن البرتغالية والحصول على المواد الخام والرقيق، بداخل القارة األفريقية أكثر من الرغبة في اتقاء عداء السكان. ويمكن أن نحدد مظاهر الكشف واالستعمار البرتغالي األفريقيا في النقاط التالية : أ - لم تكن أفريقيا تمثل هدفا عند البرتغاليين يصلون اليه ويحققونه، طريقها الى تحقيق هدفهم األسمى وهو احتكار تجارة الهند والسيطرة على البحار الهندية وانحصر االهتمام البرتغالي بأفريقيا في تأمين طريق الوصول الى البحار الهندية باقامة حصون ومحطات على الشواطيء األفريقية الغربية والشرقية. ب - لم يكن هدف البرتغاليين في البداية اقامة مستعمرات بل أقامة محطات مسلحة أو مراکز على ولذلك لم يهتموا كثيرا بالتوغل داخل القارة، المحطات التي أقاموها على السواحل من أغارات األفارقة. ج - أختار البرتغاليون مناطق على الشواطىء األفريقية تصلح لرسو السفن ويمكن فيها إقامة الحصون والقالع والمخازن والمحطات البحرية التي تحتوي على مساكن للجنود البرتغاليين ومساكن للتجار البرتغاليين وخد مهم من االفارقة الذين يجبرون على اعتناق المسيحية الى جانب إنشاء كنيسة. د - اعتنق البرتغاليون فكرة أن تجارة الهند لن تخلص لهم وحدهم إال بالقضاء على التجار العرب ومن ثم فقد هاجموا ودمروا جميع المدن العربية واالسالمية المزدهرة على الشاطىء الشرقي ألفريقيا وأقاموا مكانها محطات خاصة بهم)8(. وفي الحديث عن دور البرتغال في الدوران حول أفريقيا للوصول الى الهند تبرز قضية هامة تدور حول من أرشد فاسكو دي جاما الى الهند وقاد الحملة من »مالندى، بشرق أفريقيا الى )قاليقوط( بساحل الملبار بالهند . أهو المالح العربي الشهير )أحمد بن ماجد(، أن اسمه الكامل شهاب الدين أحمد بن ماجد إبن محمد بن عمرو بن فضل بن دويك من أصل عربي ومسقط رأسه مدينة )جلفار(، اشتهر بالمالحة واكتسب خبرة كبيرة في ركوب البحر بين عمان والهند وشرق أفريقيا حتى ذاع صيته، حتى أطلق عليه لقب )أسد البحر( ) 9(. . ال فرشا : فر ق ع فرسءبقد ص82 – . 9( اح ن ب ء ن : ثالث ازهء د ص وأما عالقته بالبرتغاليين فترجع الى انه عايش فترة محاوالت البرتغاليين الدوران حول الطرف وعندما فشل )بارتلميودياز(، في مواصلة السير باتجاه شرق أفريقيا بعد أن واجهته عواصف عند الصرف الجنوبي ألفريقيا انتقده أحمد بن ماجد في قصيدة من الشعر العامي زلوا بها االفرنج علق الموسم في عيد ميكال بالتوهم قام عليهم موج تلك الروس في سفالة بقى معکوس وانقلبت أنفالهم في الماء والسفن فوق الماء ياخائي غرقا يسرون بعضهم لبعض وكن عارفا موندم تلك األرض) 10( وعندما وصل فأسكو دي جاما الى مدينة )مالندى( بشرق أفريقيا في 15 مارس ۱۹۸م شغل نفسيا، وكان ملك مالندى يشعر بالود نحو األجانب فشار علی فاسكو دي جاما بأخذ أحمد بن ماجد وقد رضی دی جاما كل الرضا عن ابن ماجي خاصة بعد التحدث معه وخصوصا بعد أن عرض إبن ماجد على دی جانا خريطة لكل الشواطيء الهندية مرسومة بكل وضوح، كبيرا من الخشب كان شد. اين دره بدايه وكذلك اسطرالبات معدنية أخرى لقياس ارتفاع الشمس والنجوم لم يندهش ابن ماجد وقال أن المالحين العرب يستخدمون أجهزة مثلثية ومربعية الشكل لقياس ارتفاع الشمس وخصوصا النجم القطبي، كما أنهم يستخدمون أجهزة أخرى غير األسطرالب وقد عرضها إبن ماجد مما جعل دي جاما يعتبر ابن ماجد ثروة كبيرة. وبالتالي ركب ابن ماجد سفينة القيادة في حملة دي جاما، وقاد الرحلة التي انحدرت من النادي في ووصلت الى )كاليكوت(، على الضفة الغربية للهند في ۲۰ مايو من نفس العام أي بعد حوالى شهر، وألول مرة وبفضل أستاذية المالح العربي في فنه تنهد وان كان لهذا الحدث تأثير مضاد على الشرق، فشعوب المحيط الهندي قاست بعدها من ويالت على اليابسة، 10( 11( - 22 - ونتيجة الفعال البرتغاليين في شرق أفريقيا وفي الخليج العربي وفي الهند من أعمال تتصف بالبربرية كقتل الناس وتدمير المدن المزدهرة، فقد شعر أحمد بن ماجد بتأنيب الضمير على قيامه بقيادة سفن فاسكو دي جاما من شرق أفريقيا الى الهند، وسجل مشاعره الحزينة هذه في شعره العامي الذي يفيض بتصوير أعمال المستبدين البرتغاليين وتصوير عذاب الرجل - ابن ماجد - شعره : وجا لكا ليكوت خذ ذى الفايدة لعام تسعماية وست زايدة وسار فيها مبغض اإلسالم والناس في خوف واهتمام وانقطع المكى عن أرض السامري وشد جردفون للمسافر وخبرني ما حمله الفرنجي من جانب السودان شط اللجى وهو الذي قد قهر المغاربة وأندلس في حكمه مناسبة) 12( أفريقيا الى الهند، وال يمكن القاء اللوم علی ابن ماجد لما قام به أو البرتغالين فلم يكن يعلم أن هذه العربية أو شرق أفريقيا أو في الهند، كما ال يمكن لنا الموافقة على ما جاء في مخطوط )قطب الدين النهروالي( كاتب القرن السادس عشر من أن كبير الفرنج )دي جاما( صاحب أحمد بن ماجد سكره. إذ ال يعقل أن يقوم مالح بارشاد ثانيا : تجارة الرقيق .48 - 23 - واالستعمار األوروبي، الرقيق، من قبل الدول األوروبية، أوروبا، هذا إلى جانب مواجهة هذا الساحل لألمريكتين التي صارت الميدان الفسيح الستقبال االعداد الغفيرة من الرقيق التي كانت تشحن من أفريقيا ومن ساحلها الغربي على وجه الخصوص العمل في مناجم األمريكيتين ومزارعها) 14(. وكانت البرتغال أسبق الدول األوروبية أتجاراً في الرقيق، ومرجع ذلك الى كونها تزعمت منذ البداية حركة الكشوف الجغرافية واالستعمار، ومارست نشاطها في هذا المجال في ساحل أفريقيا الغربي، ذلك النظام مصبات األنهار، وقد بدأ نشاط البرتغاليين في صيد الرقيق واالتجار فيه منذ عام 1442م. وقد أصبحت التجارة في الرقيق في هذه الجهات مصدر ربح كبير حتى أصبح في االمكان االعتماد عليها كمصدر البرتغالي من البداية. وكان معظم جالبو الرقيق وموردوهم من الزعماء والتجار األفارقة الذين كانوا يصطادون الرقيق رجاال ونساءا وأطفاال ويسوقونهم سوقاً عنيفاً مقيدين بالسالسل ومربوطين بعمود من الخشب حيث يمشون في صفوف لبيعهم للبرتغاليين وغيرهم من األوروبيين في محطاتهم التي تشمل على أسواق التجارة الرقيق وتجارة السلع األخرى، ويساومون في الشراء، وهكذا)15(. عشر والثامن عشر والتاسع عشر، وكانت أول شحنة من الرقيق األفريقى تصل الى األمريكتين تلك كما كان قيام 1562م أول نشاط انجليزي في هذا المجال. وقد استطاعت، انجلترا عام 1662م أن يصبح لها مركزا أو محطة تسيطر عليها في غرب أفريقيا وتقع عند مصب نهر )جامبيا(. 14( 82 - 24 - الغربية وأمريكا الشمالية)16(، الواحدة ما يقرب من خمسين ألفاً من الرقيق، كما تأسست شركات بريطانية ومراكز وحصون على السواحل األفريقية الحتكار تجارة الرقيق بلغت حوالي )14( مركزاً نقلت أو صدرت أكثر من نصف عدد الرقيق المصدر من غرب أفريقيا الى العالم الجديد)17(. أما هولندا فقد دخلت مجال المنافسة الستعمار أفريقيا، وكان الربح الناتج من تجارة الرقيق عامل األفريقية، وقد تكونت شركة جزر الهند الغربية الهولندية عام ۱6۲۱م لالتجار ونقل المتاجر ومنها الرقيق بين أفريقيا واألمريكيتن، كما استولى الهولنديون على كل مواني ساحل الذهب وأنشا وأمواني جديده لخدمة تجارة الرقيق، البرتغاليين واالنجليز في أفريقيا. كما شاركت بقية الدول األوربية في تجارة الرقيق من أفريقيا، إذ استطاع الفرنسيون من )السنغال( في غرب أفريقيا وعن طريق ما عرف باسم )شركة السنغال( ومنذ عام ۱6۳۳م أن يكون لهم دور في استعمار أفريقيا وفي تفريغ أفريقيا من أبنائها، كما شارك األلمان ورعايا كل من اندرويد والدانمرك في نشاط تجارة الرقيق األفريقي. وعندما ذاعت الدعوة إللغاء الرق استفادت انجلترا منها بتكوين مستعمرات انجليزية في أفريقيا كان أولها مستعمرة )سيراليون( التي كانت قد أنشأتها جمعية مكافحة الرق البريطانية منذ عام ۱۷۸۷م ليعيش فيها الرقيق الذي تحرره الجمعية، وأصبحت )فريتاون(، الرق)18(. كما حصلت )جمعية االستعمار األمريكي( عام ۱۸۱۹م على قرار من الحكومة األمريكية النواة لدولة )ليبيريا( الحالية. لم تكن عملية مكافحة الرق بالعملية السهلة التي يمكن تنفيذها دون بذل الكثير من الجهد والوقت، دخل تجاري لكل متعامل فيها، الذين يتقنه، والقضاء على مقاومة 16( Kirkwood K. W. - 25 - على السواحل األفريقية. عليه، وهو ربح وفير، لبيع الرقيق أي استخدامهم في مزارع ومناجم المستعمرات فيما وراء البحار وخاصة في العالم الجديد. كما أن مكافحة الرق تعني أيضا الوقوف أمام أصحاب المزارع والمناجم من مستوطني العالم الجديد الذين أخذوا يستفيدون بالرقيق األفريقي في استغالل مزارعهم الواسعة ومناجمهم المنتجة حتى تزايدت ثرواتهم وأصبحوا ال يستغنون عن الرقيق) 19(. المعاملة التي يلقاها هؤالء الرقيق في المستعمرات البريطانية وموقف الحكومة البريطانية من هذه القضية، لقد كانت الكنيسة أول من عارض الفظائع التي اقترنت بتجارة الرقيق، وندد رجال الدين بهدوء المعاملة التي يلقاها الرقيق في المستعمرات البريطانية وطالبوا بضرورة معاملتهم معاملة انسانية، ولقد ظل الكتاب البريطانيون والفرنسيون طوال القرنين السابع عشر والثامن عشر يهاجمون هذه التجارة والمعاملة التي يلقاها الرقيق من التجار ومن حكام المستعمرات. فلم يكن يسمح لهم والمساواة التي يغرسها المبشرون في أذهان الرقيق، كما يندر الزواج بين الرقيق، وكانوا ممنوعين من الشهادة أمام المحاكم، تكن لهم رعاية صحية، األسياد ورجالهم، ونتيجة لذلك كثرت الوفيات بين الرقيق نتيجة للمعاملة التي يلقونها والحالة السيئة التي عاشوا فيها)20(. ومع ذلك فقد كان هناك من البريطانيين من دافع عن تجارة الرقيق واعتبرها من أسباب عظمة االمبراطورية البريطانية وأسطول بريطانيا في المياه الدولية، باعتبار أن األرباح التي تدرها هذه التجارة تزيد من ثراء البريطانين واشتراك البحارة البريطانيين في السفن التي تنقل الرقيق يزيد من تدريبهم حتى تتزايد سيطرة األسطول البريطاني على البحار الذي أصبح منذ نهاية القرن الثامن وقد استمر هذا الوضع حتى تنبهت بعض العقول في بريطانيا الى حقيقة المأساة التي يعيشها ومن ثم ظهرت الدعوة لمعاملة ثم تطورت هذه الدعوة الى 19( . ال فرشا : فر ق ع فرسءبقد ص81 – . 21 - 26 - التجارة فيه وتحرير الرقيق المملوك لألسياد، وان كانت استجابة الحكومة البريطانية لتلك الدعوة لم ولكن ألن انجلترا قدرت أنه سيكون لها دور كبير في عملية مكافحة الرق، وفرض سيطرتها على البحار بحجة التأكد من تنفيذ السفن السياسية المكافحة وعدم نقلها رقيقاً من أفريقيا. العنف لتثبيت أقدامها في أفريقيا والقضاء على كل مقاومة يستطيع االهالى أن يقوموا بها) 21(. وبالتالى يعطيها المؤتمرون الحق في تفتيش السفن المارة في البحار القريبة من أفريقيا، وقد استطاعت انجلترا أن تستصدر من مؤتمر فينا الذي عقد عام ۱۸15م لمناقشة نتائج الحروب النابليونية، قرارا يقضي بمكافحة الرق، كما أنها عقدت اتفاقيات بين بريطانيا ومعظم الدول األوروبية تعطي لبريطانيا الحق في تفتيش سفن هذه الدول. وقد سعت الدول األوروبية الواحدة تلو األخرى لكي تستصدر قرارات من هيئاتها التشريعية والتنفيذية الوطنية بمكافحة الرق، فنجد االمبراطور نابليون األول يصدر قرارا أثناء حكم المائة يوم كما أن البرتغال عقدت مع انجلترا اتفاقا حدد عام كما عملت كل من هولندا وبالنسبة ۱۸۰۸م، ونتيجة لهذه القرارات ارتفعت قيمة الرقيق في الواليات المتحدة األمريكية باعتبارهم من الممتلكات إذ لم يعد في االمكان استيرادهم)22(. ونتيجة لسياسية المكافحة في الواليات المتحدة األمريكية في الوقت الذي تعتمد فيه الزراعة بزعامة الرئيس )أبراهام لنكولن(، ورغم أن الجميع كان في مجال الخدمات، ومن ثم دارت الحرب األهلية بين الواليات الجنوبية والحكومة الفيدرالية والتي استمرت من عام 1861م، وجاء انتصار الحكومة الفيدرالية في هذه الحرب في 21( ص 22( 44 ولكن رغم صدور قرارات رسمية من الدول التي تاجرت وامتلكت رقيقاً بمكافحة الرق وبفرض العقوبات على كل من يخالف المكافحة، فقد اشتهرت هذه التجارة بوسائل غير رسمية وبطرق فردية، وكل ذلك يقلل من فعالية الجهود المبذولة في عملية المكافحة. وان كنا يجب أن نالحظ عودة جماعات من األفارقة من المهجر الى األرض األفريقية سواء من أوروبا أو من الواليات المتحدة حيث أقيمت مستعمرات سيراليون وليبيريا، كما وفدت من البرازيل مجموعات أخرى من الرقيق وكان الكثيرون منهم عماالً حرفيين مدربين)23(. تميز القرن التاسع عشر بوضوح الظاهرة االستعمارية األوروبية، وكانت أفريقيا مجاال من أخصب المجاالت التي تأثرت بالزحف أو التسابق االستعماري بين الدول األوروبية خالل هذا القرن والقرن العشرين أيضا. ولقد اكتفى الجغرافيون بملء الفراغ األبيض على خرائط القارة األفريقية بصور المتوحشين، وبوضع األفيال على الكثبان الرملية بدالً من المدن. كما أنه حتى عام ۱۸۱۵م لم تكن المستعمرات إذ كانت البرتغال تحتفظ بجزر )ماديرا( و)آزورا( – أو األزورس – و)جزر الرأس األخضر( و)جزر سان توماس( و)جزر انبرنس(، وإقليم )غينيا( وإقليم )أنجوال( وكل هذه األراضي في غرب أفريقيا، الى جانب )موزمبيق( في شرق القارة أم أسبانيا فكانت تحتفظ بعض المنشئات على ساحل الذهب، وكانت فرنسا تمتلك منطقة السنغال وجزيرة االتحاد وتطالب بحقوق في جزيرة )مدغشقر(، وصدمت انجلترا اليها. )سيراليون( الى جانب احتفاظها بمركز قوي هيالنة( و)السكاب( و)موريس( و)سيشل( )24(. ويرجع اقتصار االستعمار األوربي في أفريقيا في بداية القرن التاسع عشر على هذه المناطق. ومعظمها من الجزر - األفريقية القليلة الى عوامل ترجع الى الظروف األوربية كما ترجع الى الظروف األفريقية، ففي أوربا أنشغلت الدول األوروبية بحروب االمبراطور نابليون األول عن التفكير في انشاء مستعمرات داخل أفريقيا. وبالنسبة للظروف األفريقية فقد كان الجهل بأحوال ومن هنا بدأت عمليات أو رحالت الكشف داخل أفريقيا قام بها مستكشفون ينتمون لمعظم الدول األوروبية. وقد استفاد استغرقت حوالي قرن من الزمان من عام ۱۷۷۰م الى عام ۱۸۷5م حيث تم في هذا العام األخير رزحن : القحراء ل ن ق فرىيزل فال ى ءن د ص .52 .846 - 28 - كشف جميع أحواض أنهار أفريقيا، القارة)25(. كانت أولى رحالت المكتشفين بين عامي ۱۷6۹م، جيمس بروس( Bruce James والتي زار خاللها الحبشة واكتشف بحيرة » تانا، حيث ينبع النيل األزرق أحد روافد نهر النيل، سواحلها الغربية والشرقية، والشمالية مستخدمين مجاري األنهار والدروب الصحراوية وبمساعدة شركات تجارية أوروبية مما يؤكد أن الدول األوروبية االستعمارية والشركات التجارية األوروبية والكنيسة المسيحية كانت وراء المستكشفين. وتعريف العالم بمصادر خيراتها ونشر الديانة المسيحية بين األفارقة، كانت القوی االستمعارية في أوروبا هي المستفيد األول من هذه المعرفة، وان كنا يجب أن نشير إلى ما قاساه المكتشفون من األمراض والتعب بل وفقد الحياة. أنطلقت الدول األوروبية الستعمار أفريقيا تحت ستار البعثات التبشيرية أو الشركات التجارية وراء ومن ثم حدثت منافسة بين األوروبيين حول األرض األفريقية من أجل الفوز بمناطق نفوذ أو سيطرة أو االمتالك لألرض وما عليها من مواد خام، وجاء افتتاح قناة السويس للمالحة البحرية العالمية عام 1869م ليزيد المنافسة الدولية حول أفريقيا. تلك المنافسة التي كادت تؤدي واالستعمار في أفريقيا دون الحاجة الى الصدام المسلح. وبالفعل أنعقد ما عرف بمؤتمر برلين من نوفمبر 1884م وأصدر قراراته في فبراير 1885م. وجاءت قرارات مؤتمر برلين لتعطي ضوءاً أخضر للدول األوروبية لكي تنطلق في سباق الحتالل ذلك أنه على الرغم من أن المؤتمر أنعقد أساساً لبحث موضوع االدعاءات البلجيكية في حوض نهر الكنغو في مواجهة االدعاءات الفرنسية شمال النهر واالدعاءات البرتغالية جنوب النهر، كلها كان أكثر اتساعا. ً وكان أقصى ما سعى إليه هو محاولة وضع مبدأ يمكن على أساسه دراسة األدعاءات االستعمارية واالعتراف بها) 26(. التبشيرية األوروبية في تمدين األفارقة. الكنغو الذي صار االعتراف بوقوعه تحت السيطرة البلجيكية. فإن أخطر قرارات المؤتمر كان ذلك القرار الذي يدعو الدول األوروبية الراغبة في .84 26( ص ز هءطش : طء ح القحراءد ص. - 29 - ً وأن أية قوة أروربية ترغب في امتالك أرض أفريقية أن تفرض حمايتها على أراض أفريقية يجب عليها أن تدعم رغبتها هذه باحتالل فعلي أو حماية واقعة، وممارسة سلطتها حتى تتأكد مطالبها، شريطة أن تسمح في ممتلكاتها بحرية المرور والتجارة) 27(. وجاء هذا القرار تحت عنوان : اعالن حول الشروط األساسية الواجب استيفاؤها حتى يعتبر احتالل وجاء نصه : على أية دولة تكون لها ممتلكات على الساحل األفريقي وتريد االستيالء على قطعة أخرى على الساحل خارج نطاق ممتلكاتها حينذاك أن تقرن احتاللها هذا باخطار الدول الموقعة على الوثيقة العامة - الوثيقة التي تحوي قرارات مؤتمر برلين - بذلك حتى يتسنى لهذه الدول إبداء رأيها فيما يتعلق بما قد يكون ألي من هذه الدول من ممتلكات على الساحل لكنها ترغب في احتالل أجزاء منه. بوجود سلطة كافية بالنسبة لألراضي التي تحتلها هذه الدول على الساحل األفريقي، وذلك لكي تحترم هذه الحقوق المكتسبة، وضمانا لحرية التجارة والمرور إذا اقتضى األمر طبقا للشروط أند دود عليها)28(. وكان هذا القرار أخطر قرارات المؤتمر بالنسبة القتسام أفريقيا ودعوة للتسابق Scramble من أجل وضع اليد على أرض أفريقية، بلجيكا وكاالعالن عن حرية المالحة والتجارة في أحواض نهر الكنغو والنيجر ومخارجهما واألراضي المحيطة بهما، وهذه القرارات الصالح لقوى االستعمارية بط، يعة الحال، األفارقة بأية حال من األحوال، ويمكن القول أنه للمرة األولى تحددت أخيرا قواعد االستعمار الجديد التي أهمها أن من حق دولة مستقرة على الشاطيء األفريقي – سواء كانت لها مستعمرة أو محطات أو مراكز مسلحة - أن وأن أي احتالل لألرض ال يصير نافذا إال إذا كان مبلغاً الى الدول موقعة على االتفاق، وهكذا توطدت نظرية مناطق النفوذ التي سمحت باقتسام أفريقيا. وجاءت هذه القواعد االستعمارية بمثابة دعوة صريحة لكل الدول األوروبية لكي تسارع الى اقتسام ومن ثم فقد شهدت القارة األفريقية حتى الحرب العالمية األولى عام 27( Coupand.