محور الثالث:الأخلاق عند دافيد هيوم. انتقد دافيد هيوم التصورات السابقة في مجال الأخلاق، لأنه يعتقد أن الأخلاق يجب أن تأتي من تجارب الحياة الواقعية وليس النصوص الدينية. كما إنتقد التصورات النظرية التي تقول إن الأخلاق تعتمد على مفاهيم نظرية مجردة ومفاهيم ثابتة مبنية على أفكار مسبقة. ولذلك يبني هيوم المشروع الأخلاقي على أسس تجريبية وتجارب حسية كأساس لفهم الأخلاق وتشكيل السلوك. ومجمل هذه النظرية هو أن الأفكار ليست إلا نسخًا لانطباعات حسية. لذا نراه يبحث عن أساس للأخلاق لا يتناقض مع مذهبه الرئيسي. وبذلك فإن الإنسان ليس لديه سوى انطباعات حسية للأفكار. وهو ما استبعده ديفيد هيوم لأنه لا يستطيع التأثير في السلوك ولا إصدار الأحكام في مسائل الأخلاق، كما أنه لا يملك القدرة على تأسيس السلوك أو المنفعة ما دامت الأحكام الأخلاقية ليست من اختصاصه، وبالتالي فهو يتجاوز نطاقه، والقيم الأخلاقية شيء آخر، حيث إن العقل ليس بمقدوره التعامل مع كيفية التعامل معها. وإذا كان العقل حسب دافيد هيوم لا يمكن الاعتماد عليه كركيزة تستند إليها الأخلاق، لأنه عاجز عن أن يكون الحاكم أو الحكم في القضايا الأخلاقية. فماهي البدائل التي نحكم بها على خيرية الفعل أو شريته في ضل إزاحة دور العقل في التميز بين الأفعال؟ يعتقد هيوم أن الخير والشر هما شكلان من أشكال الانطباعات الحسية. أي بين ما هو فاضل وما هو مذموم، لأن الطبيعة البشرية هي التي تولد ردود الفعل، وذلك من خلال ما يسمى بالحاسة الخلقية. إن الحاسة الخلقية عند دافيد هيوم بمثابة شيء داخلي، إن صح التعبير قَدرة يولد الإنسان مزودا بها، أي مجبولا ومفطورا عنها. فهي التي تحث الإنسان دون تعلم أو اكتساب على التمييز بين الخير والشر عن طريق ردود الأفعال تجاهها، حيث إن هذه الحاسة الخلقية متوقفة عن اللذة والألم تجاه المواقف الأخلاقية . أن كل فعل يولد شعورا باللذة يعتبر خيرًا، والعكس شرًا، هذه الحاسة تنطبع بموثرات اللذة والألم، فإن إجابته هيوم لأنه بسبب اللذة أو الألم. وبالتالي فإن الخير والشر من أشكال الانطباعات الحسية. هذه الانطباعات تكون مهمة، ومن خلال ما سبق ذكره أثناء الربط بين الحاسة الخلقية بالذة والألم، يولد مشكلات من بينها أولاً مشكلة تجاوز المنفعة المحصورة في المصلحة الفردية والمشكلة الثانية هي مشكلة تحديد الخير والشر بالنسبة إلى الشعور باللذة والألم. 1 تجاوز المنفعة المحصورة في المصلحة الفردية: وعندما نوضح سبب اللذة والألم، إنما تقوم بتوضيح الفضيلة والرذيلة. تجاوز هيوم هذه المشكلة، وذلك من خلال تجاوز الانحصار هذه اللذة في الذات إلى تعميمها إلى أكبر قدر ممكن من الناس، ومن خلال مبدأ التعاطف الأخلاقي يتفادى الإنسان الانطواء على شخصه وما يهمه من مصالح. وتصبح لذة شخص آخر أو الم لذاته هو أو المه هو، فتنتقل المشاعر إلى اشتراك فيصبح شخصان أو مجموعة من الأشخاص يحسون بشعور واحد تجاه موقف ما أو غيره. بها يقيم الإنسان أفعاله الأخلاقية عن طريق الشعور بالاستحسان أو الاستهجان. مهما كانت نوعها. ولا دليل على الحرية أو الغيرية، متعاطفين، متجاوزين ما يصبو نحوه، إلى مبدأ تعاطفي يلفت حوله الاهتمام بمصالح الآخرين. لأن حكمنا على الأفعال بالخير أو الشر لا يعني أن هذه الأفعال تمتلك خصائصًا مستقلة عن الأشخاص الذين يلاحظونها، بل أن الأفعال لا تكون خيرًا أو شرًا إلا بالنسبة للإنسان. وذلك عن طريق الشعور باللذة أو الألم، وهذا يبرر بذاتيتها، ولا يمكن تصور أي مخلوق بشري يمكن أن يعتقد أن كل أفعاله والسلوك مخولة لعاطفة. دراسة تجريبية، هو الكشف عن ما هو مشترك وثابت في الطبيعة البشرية، الملاحظة توضح أن هناك أسسًا يتضمنها الطبيعة البشرية تجعل الناس يتفقون في ادراكاتهم الخلقية، حيث نجد أن هيوم يميز بين الاستحسان والحب من خلال أن الاستحسان له نظرة مستقلة ومحايدة عن المصلحة الشخصية. ويكون الإنسان متحايدًا ومتعاليًا عن ذاته على عكس الحب. فإن صحح التعبير بمنزلة الخير في ذاته بغض النظر عن الفعل تجاه من يكون، وكأنه حكم أخلاقي مستمد من السلطة وبالتالي التجرد من الميولات والأهواء فيصبح التفاعل والحكم عليها دون مرجعية أو بعفوية فعلى سبيل المثال، الصفات الجيدة لعدو ما مؤلمة لنا، هذا عندما ننظر إلى شخصية بشكل عام، دون الإشارة إلى المصلحة الشخصية. فالاتفاق في الأحكام الأخلاقية لا يكون إلا بتجنب المصلحة الشخصية، الاتفاق في الشعور الأخلاقي يشكل أساس الاستحسان، الذي يقوم على نظرة منزهة. إلا أن الإنسان في مقابل هذا، الا وهي لغة الحب، الذي يقوم على شعور خاص أو حب الذات. لكل شخص مشاعر مختلفة. فإذا تبين أن هيوم لا يربط الخيرية في الأفعال وشراها بالحب،