5. التفسير العلمي للتفكير : أي بنفس الطريقة التي يسلكها مهندس الجسور مثلا عندما يصنع نموذجا مصغرا الجسر ليجرب قدرة تحمله وصلابته دون اللجوء إلى تكاليف بناء جسر حقيقي في كل مرة يبني فيها جسرًا، والرمز هو أي شيء يقوم مقام ذات الشيء أو يدل عليه ونحن نفكر عن طريق استخدام الرموز، وبما أن اللغة التي تلفظها هي عبارة عن عملية رمزية غنية، 6. التفكير واللغة والتعبير : بل هو قبل كل شيء شرط تحقق الفكر، أ- التفكير واللغة: فعندما تحاول دون نطق أو كتابة في داخل نفسك والإمساك بفكرة ما مجردة عن تجاويف اللغة واسمائها أو أفعالها أو حروفها فلا شك أنك ستتوصل إلى أن ضرورة اللغة للتفكير، فالشكل اللغوي ليس شرطا لإمكان التبليغ فقط، بل هو قبل كل شيء شرط تحقق الفكر، هذا ما يقرره بعض علماء اللغة والفلاسفة. إلا أن اللغة الصوتية ليست الأداة الوحيدة للتفكير والتعبير: ولكن من الممكن أن نفكر من دون استخدام اللغة الصوتية، وكثيراً ما تنبثق الفكرة في أذهاننا، وتبقى نبحث عن العبارات التي تؤديها وتنقلها، وضمان التأكد من صدق الفكرة المعبر عنها لا يكفي تحليل ظاهري للكلام والابتهاج، فللتأكد من صدق الفكرة المعبر عنها لا يكفي تحليل ظاهري للكلام المسموع، ويذكر في ص 270 أن التجارب الاستبطانية دلت على أننا نستطيع أن نسترجع الماضي وأن نفكر دون صور ذهنية ودون كلام باطن، بل أن ظهور الصور والكلام الباطن في مثل هذه الأحوال قد يعوق التفكير ويعطله عن السير في مجراه المتدفق، وهذا لا ينفي مطلقاً علاقة اللغة بالتفكير بل يؤكدها، لكنه ينفي فكرة عدم القدرة على التفكير من غير لغة، كذلك جون كارول لا يذهب إلى التوحيد بين الفكر واللغة على الرغم من إقراره بأن ثمة صلة وثيقة بينهما، فان آلية الاستجابات اللغوية وتنوعها متى أصبحت هذه الاستجابات مكتسبة تجعل من المستحيل أن ندرك أن اللغة لا تقتحم باستمرار ما تصفه بالفكر، إن اللغة وسيلة لإبراز الفكر من حيز الكمون إلى حيز التصريح وهي عماد التأمل والتفكير الصامت، فتقديم خبرات لفظية ذات معنى، وتشكل الخبرات اللفظية ذات المعنى أبنية معرفية، وذا قدرة على معالجة مختلف قضاياها، حماد، أحمد( كله. يعتبر التفكير ميزة أساسية ينفرد بها الإنسان عن باقى الكائنات الأخرى ومن منطلق أن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه فإنه يحتاج ولا شك إلى وسيلة للاتصال والتواصل مع غيره من الناس وللتعبير عن أفكاره وهذا ما يعرف في الفلسفة بالغة فإذا كنا أمام موقفين متعارضين أحدهما يرى أن علاقة اللغة بالفكر انفصال والآخر يرى أنها علاقة اتصال فالمشكلة المطروحة هل العلاقة بين اللغة والفكر علاقة اتصال أم انفصال؟ الرأي الأول: علاقة انفصال توازن بين ما يملكه الإنسان من أفكار وتصورات وما يملكه من ألفاظ وكلمات فالفكر أنصار هذه الأطروحة أبو حيان التوحيدي الذي قال ليس في قوة اللغة أنها تصف نصف اللغة بالعجز وبأنها تعرقل الفكر لكن اللغة ساهمت على مر العصور في الحفاظ على الإبداع الإنساني ونقله إلى الأجيال المختلفة. ‎الرأي الثاني: علاقة اتصال ‎اللغة . ( ومنهم دي سوسير ميرلوبنتي، ‎تعتبر مشكلة اللغة والفكر أحد المشكلات الفلسفية الكلاسيكية واليوم يحاول علماء اللسانيات الفصل في هذه المشكلة بحيث أكدت هذه الدراسات أن هناك ارتباط وثيق بين اللغة والفكر والدليل عصر الانحطاط في الأدب العربي مثلا، المرجع السابق،