وهنا تستطيع أن تتقدم قليلا فتذكر ما يقوله المحدثون في تعريف النقد . فهو عندهم التقدير الصحيح لأى أثر في وبيان قيمته في ذاته ودرجته بالنسبة إلى سواء . والنقد الأدنى يختص بالأدب وحده وإن كانت طبيعة النقد واحدة أو تكاد ، سواء أكان موضوعه أدباً أم تصوير اأم موسيقى فالنقد الأدنى في الاصطلاح هو تقدير النص الأدبي تقديراً صحيحاً وبيان قيمته و درجته الأدبية، ولإيضاح هذا التعريف وتجليله تستطيع أن تذكربجانبه الملاحظات الآتية :1) يبدأ النقد وظيفته بعد الفراغ من إنشاء الأدب ، فالنقد يفرضأن الأدب قد وجد فعلا ثم يتقدم لفهمه وتفسيره وتحليله وتقديره و والحكم عليه بهذه المملكة المهدية أو الملهمة التي تكون الملاحظاتها قيمة مختارة وآثار محترمة. أما القدرة على إنشاء الأدب وتذوقه فليس في مكنة النقد حلقهما من العدم وإن كان يزيدها تهذيباً وحناء ، على أن هذه الملكات الثلاث إنشاء الأدب وتذوقه ونقده - قد توجد معاً متجاورة متعاونة في نفسالأديب الموهوب .۲) بدل هذا التعريف على أن الفرض الأول من النقد الأدبى إنعاهر تقدير الأثر الأدبى بيان قيمته في ذاته قياساً على القواعد أو الخواص العامة التييمتاز به الأدب بمعناه العام أو الخاص وهو النوع التوضيحي الذي يعين على الفهم والذوق. وأما القول في درجته بالفسية الغيره فهو في المنزلة الثانية. ومثله في ذلك محاولة ترتيب الأدباء ترتيباً مدر جا حسب كفاياتهم المتفاوتة أو وضع نظام الموازنة بين آثارهم المختلفة - وهو النوع الترجيحي الذي يعنى بالمفاضلة بين الأدباء - وذلك لكثرة الفروق الأساسية بين الشعراء والخطباء والكتاب والمؤلفين ، وقلما تجد منهم طائعة بينها مشابهات تسمح يعقد هذه الموازنة التى تحدد براعاتهم المتقابلة. وعلى النقد توضيح الميزات الجوهرية لتفوق كل شاعر ، فيساعدنا بذلك على تقدير كل منهمتقديراً أقوم وأهدى سبيلا (1) .۳) ومهما تكن وظيفة النقد وغايته التي يعمل لتحقيقها فلا بد للناقد أن يكون ثاقب النظر ، مهذب الشوق ، قادراً على المشاركة العالمية (التعاطف) مع الأديب والبراءة من المؤثرات التي تفسد عليه أحكامه كما يمر بك فيما بعد ، وذلك كله فوق الثقافة الأدبية العلمية ، والتمرس بالأدب . ومعرفة أطواره التاريخية،